احداث بنغازي الدامية تطيح وزيري الاصلاح الايطالي والداخلية الليبي

تاريخ النشر: 18 فبراير 2006 - 08:58 GMT

قدم وزير الاصلاحات الايطالي روبرتو كالديرولي استقالته عقب الاحتجاجات الدامية في ليبيا على قيامه بطباعة الرسوم المسيئة للنبي على قمصان، فيما اعفت ليبيا وزير الداخلية وقادة الشرطة في مدينة بنغازي التي شهدت الاحتجاجات من مناصبهم.

وبعد أن قاوم دعوات للاستقالة في باديء الامر قدم الوزير الايطالي استقالته بعد أن ألقي عليه باللوم في الاشتباكات الدامية التي جرت الجمعة مدينة بني غازي الليبية (شمال شرق).

وكان كالديرولي صرح للصحافيين في وقت سابق انه لن يستقيل الا بعد ان يطلب منه ذلك اومبيرتو بوسي رئيس رابطة الشمال العنصرية التي ينتمي اليها.

وكان برلوسكوني طلب رسميا ليل الجمعة السبت استقالة كالديرولي الذي اعتبر تصرفه حسب ما جاء في بيان "مخالفا لموقف الحكومة وبكل تأكيد مع اي دور مؤسساتي".

وصرح برلسكوني "يجب على روبرتو كالديرولي الاستقالة. لقد تحدثت مع اومبيرتو بوسي وهو يدينه كذلك".

وجاءت تصريحات برلسكوني للصحافيين في وقت متاخر من الجمعة مع توارد الانباء عن مقتل نحو عشرة ليبيين في احتجاجات مع الشرطة امام القنصلية الايطالية في بنغازي.

وذكرت التقارير ان السبب وراء الاحتجاجات اعلان كالديرولي مطلع الاسبوع انه سيرتدي قميصا عليه احد الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد.

وصباح السبت لم ترد اية مؤشرات على استقالة فورية للوزير الايطالي رغم موجة الاستنكار لتصريحاته المسيئة للمسلمين من زملائه في الحكومة.

ولم يبد على الوزير اي مؤشرات بالندم على تصريحاته حيث قال في مقابلات السبت انه تم استغلال اعلانه عزمه ارتداء القميص وعليه الرسوم الكاريكاتورية في احتجاج على عدم التسامح الاسلامي.

وقال انه لن يستقيل الا اذا طلب منه بوسي ذلك مضيفا انه لا يشعر "بالمسؤولية" عن الاحتجاجات.

واضاف في مقابلة مع صحيفة "لا ريبوبليكا" الايطالية "استطيع القول انني اشعر بالاسف للضحايا ولكن ما حدث في ليبيا ليس له علاقة بتصريحاتي المتعلقة بالقميص. المسالة مختلفة. والمسالة تتعلق بالحضارة الغربية".

وتابع "على مدى سنوات الان تعرضنا للتهديدات وتعرضنا للارهاب ولا يدعو احد للاحترام المتبادل".

واضاف ان برلسكوني طلب منه الاستقالة عندما اعلن حملة القميص. واضاف "لقد طلب مني (الاستقالة) الاسبوع الماضي. ولم استقل. وبالتاكيد فلم اغير رأيي".

وكانت مؤسسة القذافي للتنمية حملت الوزير الايطالي الذي وصفته بـ "العنصري والحاقد" مسؤولية التظاهرة في بنغازي.

وقالت مؤسسة القذافي التي يرئسها سيف الاسلام نجل العقيد الليبي معمر القذافي في بيان انها "تحمل هذا الوزير والحكومة الايطالية وزر ما نجم عن ردود الافعال هذه من حوادث واحداث مؤسفة وضحايا ابرياء".
ودعت المؤسسة "الحكومة الايطالية الى ان تتخذ وبشكل فوري ما يتطلبه الموقف من اجراءات ضد هذا الوزير العنصري الحاقد وذلك بما يكفل الاعتذار للمسلمين وفي حالة عدم قيامها بذلك فان علاقاتها ومصالحها مع ليبيا سوف تشهد مرحلة حرجة وحاسمة وتصبح عرضة لاعادة النظر والتقييم".
وفي ليبيا، قال بيان رسمي السبت إن مؤتمر الشعب العام في ليبيا أعلى سلطة تشريعية وتنفيذية في البلاد أقال وزير الداخلية وقادة جهاز الشرطة في بنغازي.

وأنحى المؤتمر باللائمة على الشرطة لاستخدامها قوة غير متناسبة في تعاملها مع المحتجين الذين حاولوا اقتحام القنصلية الايطالية في بنغازي وهي المقر الدبلوماسي الوحيد بالمدينة الواقعة بشرق ليبيا احتجاجا على الرسوم.

وقال البيان الذي أذاعته وكالة الجماهيرية للانباء إن وزير الداخلية أعفي من منصبه وأحيل للتحقيق.

وقال مسؤولون إن الوزير ناصر المبروك عبد الله أقيل فعليا وسيتم التحقيق معه ومع عدد لم يعرف بعد من رجال الشرطة.

كما أشار البيان الى أن عددا لم يحدده من المحتجين سيحالون أيضا للمحاكمة. وقال البيان إن مرتكبي الاحتجاجات والمسؤولين عما حدث فيها سيحاكمون أمام القضاء.

ووصف مؤتمر الشعب العام القتلى الذين سقطوا خلال احتجاجات ليل الجمعة بأنهم "شهداء" وأعلن يوم الاحد يوم حداد في ليبيا.

وقال البيان إن المؤتمر يأسف لهذه الاحتجاجات التي خلفت ضحايا كما يدين الاستخدام المفرط للقوة من جانب الشرطة التي تخطت حدود واجباتها.

وكانت ليبيا قالت في وقت سابق إن "11 ضحية بينهم قتلى" سقطت في الاشتباكات في بنغازي.

ولم يحدد بيان مؤتمر الشعب العام أو البيانات الرسمية التي صدرت في وقت سابق توضيحا لسبب اندلاع العنف في بنغازي بينما مرت احتجاجات بعدة مدن ليبية أخرى بسلام من بينها مظاهرة في سبها في نفس اليوم.

وكانت ليبيا من أوائل الدول التي نددت بالرسوم. وأغلقت طرابلس سفارتها في كوبنهاغن ووصف مسؤولون كبار من يقفون وراء هذه الرسوم بأنهم يفيضون بالكراهية للاسلام والمسلمين

تواصل الاحتجاجات

وفي هذه الاثناء، نظم الاف المحتجين مسيرة بوسط لندن لمواصلة موجة الاحتجاجات ضد الرسوم في أنحاء العالم، وسالت دماء جديدة في باكستان عندما أصيب اربعة أشخاص في اطلاق للنار اثناء مظاهرة بوسط البلاد.

وتسببت الاحتجاجات في باكستان الاسبوع الماضي في سقوط خمسة قتلى على الاقل. والجمعة أصبحت باكستان أحدث دولة تقرر الدنمرك إغلاق سفارتها بها بشكل مؤقت. كما حثت الدنمرك رعاياها في باكستان على مغادرة البلاد في أسرع وقت ممكن.

وفي محاولة لاحتواء العنف المتصاعد حظرت باكستان يوم السبت تنظيم احتجاجات في اسلام اباد. وبعد فرض الحظر أعلن مجلس العمل المتحد وهو التحالف الاسلامي الرئيسي بالبلاد انه سيمضي قدما في مظاهرة كانت مقررة الاحد.

وقال شهيد شمسي المتحدث باسم المجلس "سينظم الاحتجاج في اسلام اباد.. سيكون احتجاجا سلميا."

ووقع اطلاق للنار في باكستان يوم السبت عندما رشق مئات المتظاهرين الشرطة بالحجارة وحاولوا سد طريق في بلدة شينيوت بوسط اقليم البنجاب. ولم يتضح ما اذا كانت الشرطة ام المتظاهرين هم الذين أطلقوا النار.

واعتقلت الشرطة نحو 40 نشطا من الجناح الطلابي لجماعة اسلامية في مدينة مولتان اثناء محاولة تنظيم مظاهرة في تحد لحظر حكومي على المظاهرات في البنجاب.

وكانت المظاهرات في باكستان حاشدة وعنيفة واتخذ الكثير منها اتجاها معاديا للولايات المتحدة بشكل واضح. واضافة الى حرق الاعلام الدنماركية هاجم المتظاهرون مطاعم الوجبات السريعة الاميركية واحرقوا دمى للرئيس الاميركي جورج بوش المقرر ان يزور باكستان الشهر القادم.

وقالت لجنة العمل الاسلامي في بريطانيا التي نظمت مسيرة لندن انها تتوقع مشاركة 40 ألفا في المسيرة السلمية في ساحة الطرف الاغر. وقالت متحدثة باسم الشرطة ان عشرة الاف شخص شاركوا في المسيرة. وكتب على احدى اللافتات "حرية التعبير يساوي اهانات رخيصة".

وقال الشيخ فايز صديقي المسؤول الكبير في اللجنة لرويترز "نظمنا هذا التجمع حتى يتسنى للمسلمين التعبير عن غضبهم."

واضاف "نود ان ندعو ايضا المجتمع الدولي الى حوار متحضر. نود أن نقول اننا لسنا في حاجة الى مزيد من الاهانات. لسنا في حاجة الى مزيد من التحريض."

وتظاهر نحو الف شخص في كوبنهاغن يوم السبت ضد الرسوم.

وأمس الجمعة عرض رجل دين باكستاني واتباعه في مدينة بيشاور الشمالية الغربية مكافات تزيد على مليون دولار لاي شخص يقتل رسامي الكاريكاتير الدنمركيين الذين رسموا الرسوم المسيئة للنبي محمد.

وقال مولانا يوسف قريشي لرويترز "اذا كان بامكان الغرب رصد مكافاة (لمن يقتل زعيم تنظيم القاعدة) اسامة بن لادن و/نائبه ايمن/ الظواهري فبامكاننا أيضا الاعلان عن مكافاة لقتل الرجل الذي تطاول على النبي الكريم."

وقال أحد الرسامين الذي طلب عدم نشر اسمه "هذه ليست المرة الاولى التي نتلقى فيها تهديدات.. كان الرسم الذي رسمته مجرد مزحة.. ومع ذلك وضعت في هذا الموقف العبثي. لم اكن اتوقع ان يرى الرسوم أحد بخلاف قراء الصحيفة والان شاهدها مليار شخص."