اختتام الحملة الانتخابية الاسرائيلية والسلام ليس على اجندة الحكومة المقبلة

تاريخ النشر: 09 فبراير 2009 - 07:08 GMT

يتوجه الناخبون في إسرائيل غدا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المبكرة لاختيار اعضاء الكنيست الـ120 وسط توجه الشارع الاسرائيلي يمينا

وسيحدد توزيع المقاعد في الكنيست شكل الحكومة الجديدة التي ستخلف حكومة الوسط التي شكلها حزب كاديما منذ ثلاث سنوات. وتمت الدعوة إلى هذه الانتخابات بعد فشل زعيمة حزب كاديما تسيبي ليفني وزيرة الخارجية في تشكيل حكومة ائتلافية بعد تنحي إيهود اولمرت رئيس حكومة تصريف الأعمال بعد أن لاحقته فضائح الفساد. ويختتم اليوم الساسة الإسرائيليون حملاتهم بجولات موسعة في انحاء إسرائيل في محاولة لحشد تأييد الناخبين.

وتجرى الانتخابات بعد نحو شهر من إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد عملية عسكرية إسرائيلية دامت نحو ثلاثة أسابيع وأسفرت عن استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني بينما قتل 13 إسرائيليا بينهم عشرة جنود. وتضم الخريطة السياسية القائمة حاليا في اسرائيل مجموعة متنوعة من الاحزاب، منها احزاب ذات تاريخ طويل في الحكم مثل حزبي العمل والليكود ينافسهم الحزب الذي أسسه عام 2005 رئيس الوزراء السابق أرييل شارون.

وتتوقع أحدث استطلاعات الرأي تحولا كبيرا للناخبين إلى اليمين بزعامة حزب الليكود، ويرى مراقبون أن حزبي العمل بزعامة إيهود باراك وزير الدفاع وكاديما لم يستفيدا بشكل كبير من التأييد الموسع للحملة العسكرية على غزة.

ويركز زعيم الليكود بنيامين نتنياهو في حملته على مهاجمة كاديما وزعميته ليفني و يرى أن العملية العسكرية انهيت في قطاع غزة قبل استكمال اهدافها. ويركز زعيم الليكود على رفض وعود ليفني بمواصلة مفاوضات السلام مع الفلسطينيين ويقول إن هذا النهج هو الذي ادى لاستمرار سقوط الصواريخ من غزة على جنوبي إسرائيل. ويشك نتنياهو في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "لا تمثل تهديدا لاسرائيل"، وأكد أيضا خلال زيارة امس الأحد لمرتفعات الجولان رفضه الانسحاب منها مقابل السلام مع سورية . وقال أيضا أمام تجمع لأنصار حزبه الليكود في حيفا امس الأحد "إن الشعب الإسرائيلي يريد التغيير."

وأضاف قائلا: " إنهم يريدون ثورة. في كل جانب من جوانب حياتنا القومية، لكن في المجالين الأمني والاقتصادي أولا وقبل كل شيء." وقال أيضا: " خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية سقطت قذيفة قسام على بلدة سديروت. فما الجديد؟ أين هو التغيير؟ أين هو الرد الذي وعدنا به؟ الرد الساحق الماحق؟ ما سمعناه هو صوت الصمت."

وقالت تسيبي لفني بدورها أثناء تجمع لأنصار حزبها كاديما في تل أبيب: " بعد يومين ستقع المعركة من أجل شكل ومستقبل دولة إسرائيل. وأضافت أنها "ستكون معركة شرسة من أجل الحصول على كل صوت. البعض يتحدث عن المخاطر، وأنا لا أومن بزعامة تنبني على أساس من الرعب. أنا أومن بزعامة تعرف مكامن الخطر، وتقترح الحل." ويرى المراقبون أن تسيبي ليفني لم تستفد أيضا من تصريحاتها الأخيرة التي نأت بها عن أولمرت وما ورد من تعهده بترحيل 60 ألفا من المستوطنين اليهود من الضفة الغربية.

وتعد ليفني بمواصلة مفاوضات السلام التي أطلقها مؤتمر أنابوليس في نوفمبر/شترين الثاني 2007 وقالت لراديو الجيش الاسرائيلي إنها ليست مستعدة لأن ترأس حكومة بدون اي عملية سلام معتبرة أن"هذا ثمن لايمكن تحمله." ويرى مراقبون أن تمسك ليفني بنهج المفاوضات قد يحد من فرصها في تشكيل حكومة ائتلافية مع الأحزاب الدينية والقومية إذا فاز كاديما بالانتخابات وتظهر الاستطلاعات ان اي حزب لن يفوز باكثر من ربع مقاعد الكنيست ولذلك تثور التساؤلات حاليا عن خيارات الائتلاف المتوقع ومنها إمكانية موافقة نتنياهو مثلا على تشكيل ائتلاف مع العمل وكاديما بدلا من أن يضع نفسه تحت رحمة الأحزاب الدينية والقومية. وتعطي استطلاعات الرأي لنتياهو -الذي سبق أن تولى رئاسة الوزراء في أواخر التسعينيات- تقدما طفيفا لا يزيد عن اثنين أو ثلاثة من مقاعد الكنيست.

لكن الحملة الانتخابية تميزت بصعود نجم الأحزاب اليمينية وخاصة حزب "إسرئيل بيتنا" بزعامة أفيجدور ليبرمان ويقول إن اللهجة المتشددة التي طبعت خطاب ليبرمان قد تجعل منه ثالث أهم حزب في الكنيست الإسرائيلي ،وتكون له كلمة الفصل في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة. وفي هذا السياق لم يستبعد روني بار أون وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال وأحد المقربين من ليفني التحالف مع ليبرمان لتشكيل الفريق الحكومي المقبل وقال: "إنه صهيوني كبير، وليس ثمة ما يدفعنا لاستثنائه من حكومة مقبلة." وغادر ليبرمان ائتلاف اولمرت منذ عام احتجاجا على مفاوضات انابوليس، وتتوقع الاستطلاعات حصول حزبه على نحو 15 مقعدا في الكنيست. ومن ضمن مواقف ليبرمان المثيرة للجدل مطالبته بضم مستوطنات الضفة الغربية والتصريحات شديدة اللهجة ضد عرب 48 وبعض دول المنطقة ومنها مصر والسعودية.

ومع تقلص الفارق الذي كان يتقدم به بنيامين نتنياهو زعيم حزب ليكود اليميني على منافسيه الرئيسيين ركز الزعيم اليميني المعارض على مخاوف اسرائيل من الهجمات العربية وقال ان خطط الحكومة الاسرائيلية لمبادلة الأرض بالسلام فشلت.

وصرحت منافسته الرئيسية تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية وزعيمة حزب كديما الوسطي بأنها ستواصل عملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة مع الفلسطينيين والتي أشرفت عليها كوزيرة للخارجية وهو ما تفضله ادارة الرئيس الامريكي باراك أوباما في واشنطن.

وتشكل عملية السلام الغائب الاكبر عن حملة الانتخابات الاسرائيلية وان تم التطرق اليها فعلى استحياء بعد سنة شهدت وعودا كثيفة بالتوصل الى اتفاق على اساس اقامة دولة فلسطينية وانتهت بالحرب على قطاع غزة في ظل انقسامات فلسطينية حادة واجواء مشحونة بالتشاؤم.

وفي حين تمحورت الحملة الانتخابية السابقة عام 2006 حول خطة الانسحاب من قطاع غزة التي نفذها رئيس الوزراء السابق ارييل شارون، لم يتطرق اي من الاحزاب الرئيسية الثلاثة، حزب الليكود اليميني وكاديما (يمين وسط) وحزب العمل (يمين وسط)، الى عملية السلام المتعثرة مع الفلسطينيين.

تسيبي ليفني زعيمة حزب كاديما الذي يتنافس مع الليكود للحصول على اعلى عدد من الاصوات خلال الانتخابات المقررة الثلاثاء، تطرقت الى العملية بقولها خلال تجمع انتخابي في تل ابيب "ان حمامة السلام على النافذة وينبغي الا نغلقها".

ولكن ليفني لا تقدم طروحا ملموسة، كما ان السلام يبدو بعيد المنال كما يقول البروفسور في الجامعة العبرية في القدس افراهام ديسكين، بعد الاخفاقات الكثيرة منذ اتفاقات اوسلو 1993.

ويضيف ديسكين "الناس متشائمون، او لنقل واقعيون في عدم تفاؤلهم بشأن وجود فرصة للحل في الامد القريب، وتركيز الحملة الانتخابية على امر لا يؤمن به الناس ليس بالامر الجيد".

ولكن شلومو افنيري، استاذ العلوم السياسية المتقاعد في جامعة القدس، يرى ان الاحزاب تعمدت عدم الخوض في مثل هذه الامور الجدية، وان وسائل الاعلام لا تقوم بدورها في طرح الاسئلة عليها. ويرى في تصريح اذاعي "اننا لا نعرف ما الفارق في مواقف الاحزاب الرئيسية الثلاثة من عملية السلام".

ويضيف "الجميع يعرف ان كاديما والعمل يؤيدان حل الدولتين، ولكن هذا لا يعني انه سيتم التوصل الى حل ملموس (..) ولا احد يطرح السؤال على حزب الليكود ان كان يؤيد او يعارض قيام دولة فلسطينية". ويرى علي الجرباوي، استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ان السلام غاب عن الحملة لان "المجتمع الاسرائيلي يتجه منذ سنوات نحو اليمين، حتى الوسط اصبح يمينيا، ولم يعد هناك فرق بين الليكود وكاديما".

واضاف ان "كاديما انبثق عن الليكود، وزعيمه ارييل شارون عندما انسحب من قطاع غزة عام 2005، لم يفعل ذلك من اجل بناء دولة فلسطينية، وانما من اجل تفتيت القضية الفلسطينية، كان يريد ان يتخلص من غزة ومن اثرها الديموغرافي على يهودية الدولة".

ويضيف "لا يوجد اختلاف في طرح الاحزاب الاسرائيلية بشان السلام، فكلهم، الليكود وكاديما والعمل، لا يتحدثون عن دولة ذات سيادة وانما عن دولة البقايا، دولة تتالف من اصغر بقع عليها اكبر عدد من الفلسطينيين، تشكل كانتونات يربطونها بجسور او انفاق ويسمونها دولة".

ويؤكد الجرباوي ان "الوعي السياسي الاسرائيلي العام يقوم على ان التسوية يجب ان تتم بشروط اسرائيلية، والاختلاف بين الاحزاب هو على هذه الشروط، فلا احد يتحدث عن القدس ولا عن الانسحاب من الكتل الاستيطانية" في الضفة الغربية المحتلة.

وعما اذا كان على الفلسطينيين ان يتوقعوا اياما اسوأ بعد الانتخابات، قال المحلل الفلسطيني "الوضع لن يسوء، لانه سيىء اصلا، فغزة مفصولة عن الضفة والضفة مقطعة بمئات الحواجز (..) ونحن منقسمون وليس لدينا برنامج موحد".

ويرى الجرباوي ان امام الفلسطينيين "ان يحددوا فرصة اخيرة للسلام مرهونة بمدة زمنية لانهاء الاحتلال وقيام الدولة والا فانه ينبغي اغلاق الباب امام حل الدولتين والبحث عن خيار اخر قد يكون بالعودة الى الاحتلال او حل الدولة الواحدة".