اكدت مصر الاحد "اختفاء" رئيس بعثتها الدبلوماسية في العراق، بينما تواصل العنف ليحصد المزيد من الارواح في هذا البلد، وذلك في وقت دعت حكومته الجماعات المسلحة للمشاركة في العملية السياسية.
وجاء التاكيد المصري على لسان مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية هاني خلاف.
وقال خلاف للصحفيين "لم تعلن اي جهة حتى الان مسؤوليتها عن اختفاء السفير ايهاب الشريف وبالتالي لا نستطيع ان نعتبره اختطافا وانما قد يكون مجرد احتجاز مؤقت".
واضاف "نأمل ان يتعامل كل من له يد في هذا الموضوع مع الزميل ايهاب الشريف بكل ما يستحقه وما يمثله من رموز كرجل خدم وطنه وخدم القضايا العروبية".
اوضاف خلاف ان السفير ايهاب الشريف "هو الذي اختار العمل في العراق لحرصه الشديد على مصلحة الشعب العراقي ووحدته وعلى التعاون مع كافة الطوائف (العراقية) بكل حيادية ونزاهة".
واوضح ان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الموجود حاليا في سرت بليبيا للمشاركة في الاجتماعات الحضيرية لقمة الاتحاد الافريقي اكد "اهمية ايصال رسالة للشعب العراقي ان رئيس البعثة المصرية في العراق هو ممثل لمصر لدى الشعب العراقي كله".
وتابع "اننا لا نعرف حتى الان من الذي قام بالعملية ولكن ايا من كانوا فاننا نثق انهم سيقدرون انه رجل ذهب لخدمة الشعب العراقي وهي مهمة ذات طابع عروبي وقومي وانساني".
وقال "نأمل ان نسمع اخبارا طيبة في القريب العاجل وان يعود السفير ايهاب الشريف سليما معافى باسرع وقت".
واكد انه "اذا كان هؤلاء المختطفون يريدون توصيل رسالة معينة من الاحتجاز سيكون الشريف هو خير من يقوم بتوصيلها لمصر".
وادلى خلاف بهذه التصريحات بعد اجتماع مع رئيس بعثة رعاية المصالح العراقية في مصر سعد محمد رضا. وقال ان الاخير وعد بان يوافي الخارجية المصرية باي معلومات جديدة.
واكد مصدر في السفارة المصرية في العاصمة العراقية صباح اليوم الاحد اختطاف السفير ايهاب الشريف.
وقال المصدر "فوجئت عندما وصلت الى المكتب وعلمت ان سفيرنا ايهاب الشريف قد خطف".
واوضح مصدر في وزارة الداخلية العراقية فضل عدم الكشف عن اسمه ان "السفير المصري ايهاب الشريف (51 عاما) خطف من منزله الواقع في حي المنصور الراقي".
وكانت مصر اول دولة عربية تعين سفيرا في العراق منذ سقوط صدام حسين. واعلن الاردن عزمه على ايفاد سفير ولكن لم يتم تعيينه بعد.
وعين الشريف في الاول من حزيران/يونيو رئيسا للبعثة الدبلوماسية المصرية في العراق وهو اول دبلوماسي على هذا المستوى يتم اختطافه في هذا البلد منذ سقوط صدام حسين في نيسان/ابريل 2003 وموجة الاختطافات التي تلت ذلك.
ووصل الشريف الى بغداد في 25 ايار/مايو الماضي وتسلم مهام منصبه الجديد في الاول من حزيران/يونيو وفق مصادر الخارجية المصرية.
وكان الشريف تولى منصب القائم بالاعمال في البعثة الدبلوماسية المصرية في اسرائيل بين 1999 و2003 قبل ان يتم تعيينه مساعدا لوزير الخارجية المصري للشؤون العربية لفترة وجيزة.
ولد ايهاب الشريف عام 1954 ودرس الادب الفرنسي في مصر ثم حصل على شهاداة دكتواره من جامعة السوربون وهو متزوج واب لابنتين.
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اعلن خلال المؤتمر الدولي حول العراق في بروكسل في 22 حزيران/يونيو الماضي ان مصر هي اول دولة عربية تعين سفيرا لها في بغداد وحيا الحكومة المصرية على هذا القرار.
وقال زيباري "انني احيي مصر التي اثبتت زعامة اقليمية بتعيينها اول سفير عربي في العراق".
يذكر ان مسلحين مجهولين اختطفوا في 23 من تموز/يوليو من العام الماضي محمد ممدوح حلمي قطب الذي يأتي في المرتبة الثالثة في السفارة المصرية في بغداد قبل ان يتم اطلاق سراحه في وقت لاحق.
وجاء اختطاف الدبلوماسي المصري فيما واصلت دوامة العنف في العراق حصد المزيد من الارواح.
فقد غتيل ضابط في الاستخبارات العراقية في البصرة، فيما نجا قائد شرطة بلدة الرياض قرب كركوك من هجوم انتحاري اسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة، واعلنت القوات العراقية اعتقال 48 شخصا في حملة مداهمات في عدة مدن.
أفاد مصدر في شرطة البصرة الاحد، ان مساعد آمر استخبارات الفوج الاول في الفرقة العاشرة اغتيل على يد مسلحين قبل يومين.
وقال "ان خمسة أشخاص ملثمين نزلوا من سيارة حديثه وفتحوا نيران اسلحتهم على الملازم زين العابدين حسين مساعد آمر الاستخبارات الفوج الاول -اللواء الاول التابع للفرقه العاشره مساء (الجمعة) في احد الشوارع التجارية في منطقة العشار في مركز مدينة البصرة وأردوه قتيلا في الحال".
من جهة اخرى قرب كركوك قتل 3 من عناصر الشرطة في انفجار سيارة مفخخة استهدفت سيارة قائد شرطة بلدة الرياض (40 غرب كركوك).
وقال العقيد احمد عبد الله من الشرطة العراقية ان "الانفجار وقع عند الساعة 8,30 بحسب التوقيت المحلي وسط بلدة الرياض". واضاف ان قائد الشرطة العقيد عماد نور الدين لم يكن في السيارة ساعة حدوث الانفجار.
واعلنت الحكومة العراقية الاحد في بيان ان قوات الامن العراقية اعتقلت خلال الساعات الماضية 48 "مشبوها ومطلوبا" بالاضافة الى مصادرة كميات من الاسلحة المختلفة في حملة مداهمات واعتقالات في بغداد ومدن الرمادي والفلوجة وهيت والمنطقة الغربية من العراق.
دعوة للجماعات المسلحة للمشاركة بالعملية السياسية
الى ذلك، اكد ليث كبة المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الاحد ان "الباب مفتوح امام الجماعات المسلحة التي كانت تقاوم القوات الاجنبية للاشتراك في العملية السياسية".
وقال كبة في مؤتمر صحفي في بغداد ان "العملية السياسية حاليا تستهدف اشراك الجماعات التي كانت تقاوم الجيوش الاجنبية في العراق حتى ما قبل الانتخابات وتعتبر من منظور قانوني دولي انها دخلت العراق دون مبرر قانوني ويجب ان تخرج منه".
واضاف "نفترض انه مع وجود جمعية منتخبة وعملية سياسية بامكان هؤلاء ان يحققوا هدفهم وهو اخراج هذه القوات بشكل اسرع من العراق عبر العملية السياسية والباب مفتوح لهم".
ولكن كبة شدد على ان "التمييز واضح بين الجماعات التكفيرية والجماعات التي تستهدف المدنيين وحتى العسكريين والشرطة العراقية بالقتل العشوائي وتلك التي كانت تقاوم او تستهدف القوات الاجنبية".
واكد ان "من يرتكب القتل العشوائي لا يملك من القيم او الارتباط بهذا الشعب ما يؤهله الاقتراب من مسار العملية السياسية".
واعتبر كبة ان "الامر غير المقبول بالنسبة الينا هو الحديث مع من يستهدف قتل العراقيين عشوائيا"، مشيرا الى ان "لا مكان له اطلاقا وهذا مجرم يجب ان يعاقب".
وتابع ان "كل من يضع هذه السيارات المفخخة وكل من يهاجم الشرطة او الجيش وكل من يخرب المنشآت العامة من مياه او كهرباء هو عدو للعراق والعراقيين ولا مكان للتفاوض معه ويجب دحره ومعاقبته".
واكد على علم الحكومة العراقية بوجود اتصالات بين اطراف اميركية وجماعات مسلحة عراقية وقال "هناك اتصالات بدأت اولا مع الجماعات المسلحة والقوات الاميركية والحكومة العراقية تدرك هذه القنوات وهذه الصلات وتشجع عليها."
ورفض كبة الحديث عن جدول زمني لخروج القوات المتعددة الجنسية من العراق وقال ان "وضع جدول زمني لبناء القوات الامنية العراقية لملء الفراغ يمكن ان يكون مدخلا لجدول زمني لخروج القوات الاجنبية من العراق".
واضاف ان "الكل يعرف ان هناك فراغا امنيا ومنظمات مسلحة وازمات سياسية قد تنفجر (...) لذلك لااحد يريد غياب سلطات قادرة على الامساك بزمام الامور". ولكن كبة تدارك ان "هناك اتفاقا واضحا أن لا مكان لجندي اجنبي او قاعدة اجنبية متى تمكن العراقيون من ملء الفراغ بأنفسهم".
واكد ان "الكل يدرك ان ترك العراق او التخلي عنه سيجعله اكبر مدرسة عالمية لتخريج الارهاب والجريمة المنظمة التي ستغزو العالم".
وزير العدل الاميركي في بغدادعلى صعيد آخر قال متحدث باسم السفارة الاميركية إن وزير العدل الاميركي البرتو جونزاليس وصل الى بغداد يوم الاحد في زيارة مفاجئة تستمر يوما واحدا.
وقالت تاسيا سكولينوس المتحدثة باسم وزارة العدل الاميركية "سيجتمع مع نظيره في الحكومة العراقية لابداء المساندة لعمله من اجل اعادة هيكلة او بناء النظام القضائي في العراق."وقال مصدر في الحكومة العراقية ان جونزاليس سيجتمع مع رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري الذي زار واشنطن الاسبوع الماضي.ومن بين الموضوعات التي يمكن ان تتناولها محادثات وزير العدل الاميركي مع المسؤولين العراقيين معاملة السجناء الذين تحتجزهم القوات الاميركية في العراق والتحضير لمحاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين.واوفدت وزارة العدل فريقا من المحققين الاميركيين للمساعدة في كشف اماكن مقابر جماعية في العراق والبحث عن ادلة تفيد بارتكاب جرائم حرب هناك.ويعمل نحو 330 من موظفي وزارة العدل في العراق ويساعد معظمهم المسؤولين العسكريين الاميركيين في مهام التدريب المختلفة.وقالت سكولينوس "سيجتمع ايضا مع موظفي وزارة العدل الموجودين في العراق لابداء مساندته لعملهم
—(البوابة)—(مصادر متعددة)