يُسعد اختيار الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما لهيلاري كلينتون وزيرة للخارجية اسرائيل لكنه لا يسعد العرب والإيرانيين الذين يتوقون إلى بداية جديدة بعد ثماني سنوات من الكوارث التي سببتها السياسة الأميركية.
وسمى اوباما كلينتون لهذا المنصب حين أعلن اسماء أعضاء فريق الامن القومي الخاص به في شيكاغو الاثنين.
وكان حديث كلينتون اكثر صرامة من اوباما خلال سعيهما للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية وقد انتقدت بشدة دعوة منافسها "الساذجة" إلى خوض محادثات مباشرة مع الاعداء مثل إيران وسوريا وكوريا الشمالية وتعهدت "بمحو" إيران اذا هاجمت اسرائيل.
وقدم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت التهنئة لكلينتون على تعيينها.
وقال "السناتور كلينتون صديقة لاسرائيل والشعب اليهودي وأنا متأكد أنها في دورها الجديد ستواصل تعزيز العلاقات المتميزة التي تربط بين دولتينا".
وعبر شموئيل ساندلر اختصاصي العلوم السياسية الاسرائيلي بجامعة بار ايلان قرب تل ابيب عن رضا مماثل حيث قال "فيما يخص اسرائيل هذا تعيين جيد".
وتساور الاسرائيليين درجة اكبر من القلق بشأن اختيار أوباما الجنرال المتقاعد بالبحرية جيمس جونز لمنصب مستشار الامن القومي الذي يعتبره الكثير من مسؤولي الامن الاسرائيليين شديد الانتقاد لسياساتهم في الضفة الغربية.
ويسلم الفلسطينيون الذين شهدوا مزيدا من ميل السياسة الأميركية تجاه اسرائيل في عهد الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش بالمام وزيرة الخارجية المقبلة بالقضايا التي كان زوجها بيل كلينتون يتعامل معها خلال ولايتين قضاهما بالبيت الابيض.
وقال نمر حماد مساعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لن يكون على الفلسطينيين أن يبدأوا معها من الصفر وانه لا يمكن الحكم عليها الا بعد أن تتولى مهام منصبها.
ويرث كل من اوباما وكلينتون نظرة متشائمة تجاه احراز تقدم نحو تسوية الصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين ولا يتوقع حلفاء واشنطن العرب فجرا جديدا.
وقال المحلل السياسي المصري ضياء رشوان ان اي أحد سيكون أفضل من الادارة الاخيرة لكنه عبر عن اعتقاده بأنه لن يحدث تغيير حقيقي في الشرق الاوسط.
وأضاف أن المجموعة المحيطة بأوباما تضم الكثير من الساسة والمحللين الموالين لاسرائيل. وسيركز أي تغيير كبير في السياسة على العراق وربما ايران لكن ليس الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين.
وتابع رشوان قائلا ان اوباما سيحاول اجراء تغيير كبير في العراق مشيرا الى وعد الرئيس القادم بسحب القوات في غضون 16 شهرا من توليه مهام منصبه في 20 يناير/كانون الثاني. وأضاف أن اوباما لن يستطيع احداث تغييرين كبيرين في نفس المنطقة اذ سيكون هذا انتحارا.
وفي السعودية يخفف موقف كلينتون المتشدد من إيران من حدة التشاؤم تجاه حماسها المؤيد لاسرائيل اذ أثار صعود طهران كقوة شيعية اقليمية بمساعدة الحربين اللتين قادهما بوش في العراق وافغانستان قلق المملكة التي يحكمها السنة.
وقال المحلل السياسي السعودي خالد الدخيل ان منهج الصقور الذي تتبعه تجاه إيران سيكون مرحبا به ومختلفا عن غرائز الحمائم التي يتسم بها اوباما. وأضاف أنها فيما يبدو ستكون وزيرة خارجية قوية وقال انه لا يعتقد أن السوريين والايرانيين سيعجبهم هذا.
وتحرص سوريا على أن تطلق الولايات المتحدة محادثات السلام المتعثرة مع اسرائيل لكن دبلوماسيا على اتصال بمسؤولين سوريين قال انهم حذرون بشأن احتمالات حدوث وفاق.
وقال الدبلوماسي "انهم مدركون أنها كانت اكثر صرامة تجاه سوريا من اوباما اثناء الحملة وأن اوباما نفسه ربما يواصل اتخاذ موقف متشدد من سوريا".
وقال فاروق الشرع نائب الرئيس السوري الاسبوع الماضي ان دمشق تشعر "بتفاؤل محدود" تجاه الادارة الجديدة.
وتابع قائلا لمسؤولي حزب البعث ان المقربين من اوباما يقولون انه يريد حوارا مع سوريا وهو أمر مهم.
ويتوقع البعض في سوريا أن أداء كلينتون سيفوق أداء سابقتها كوندوليزا رايس على الاقل.
ويرى المعلق السياسي ثابت سالم أن تركة زوجها في المنطقة جيدة نسبيا وأنها على دراية بالصراعات بشكل أفضل من رايس وقال ان الكلمة الاساسية في هذا الموقف هي "نسبيا".
ويقول بعض المحللين ان إيران التي تحدت جهود العالم للحد من أهدافها النووية وتمثل تحديا دبلوماسيا هائلا هي فرصة كبيرة لفريق اوباما وكلينتون.
لكن بعد نحو 30 عاما من العداء المحتدم بين الدولتين سيكون من الصعوبة بمكان التوصل الى تسوية جديدة.
وقال محمد ماراندي رئيس قسم دراسات أميركا الشمالية بجامعة طهران انه يعتقد أن السياسة الأميركية بحكم الظروف ستضطر الى أن تضع في اعتبارها تغير ميزان القوى في المنطقة.
وأضاف "الولايات المتحدة في موقف أضعف كثيرا بحيث لا يسمح لها بالتنمر على الناس في المنطقة".
واستطرد ماراندي قائلا ان ترشيحات اوباما بما فيها ترشيح كلينتون الى جانب ترشيح رام ايمانويل الموالي لاسرائيل بدرجة مساوية لمنصب رئيس فريق العاملين بالبيت الابيض لا تشجع ايران.
وقال "التغيير الذي نسمع عنه لم يتحقق. ومسألة أن المحافظين الجدد سعداء باختيار (كلينتون) تبوح بكل شيء. ادارة كلينتون لم تكن شديدة التقدمية على الاطلاق".