اخلاء جديد لمبنى الصحيفة الدنماركية وكوبنهاغن تتهيأ لتظاهرات معادية للاسلام

تاريخ النشر: 04 فبراير 2006 - 03:16 GMT

اخلي مبنى الصحيفة الدنماركية التي نشرت رسوما مسيئة للنبي الاربعاء، وذلك للمرة الثانية خلال يومين، فيما تستعد الدنمارك لاحتمال قيام تظاهرات معادية للاسلام دعت اليها جماعات يمينية ردا على موجة الغضب في العالم الاسلامي.

وقالت الشرطة ان العاملين في صحيفة "يولاندس-بوستن" عادوا الى مكاتبهم بعد انذار كاذب بوجود قنبلة مساء الاربعاء.

وتلك هي المرة الثانية خلال يومين التي تخلى فيها مكاتب الصحيفة في ارهوس ثاني مدن في الدنمرك.

وقال متحدث باسم الشرطة "جرى انهاء الاخلاء حيث لم يتم العثور على شيء في المبنى".

وفي هذه الاثناء، قالت الشرطة في كوبنهاغن انها تستعد لاحتمال قيام تظاهرات معادية للمسلمين في العاصمة الدنماركية.

وصرح نائب مدير الشرطة موغينز كيارغارد مولر "نحن نعلم ان دعوات من العديد من المجموعات اخذت تنتشر خصوصا على الانترنت لتنظيم احتجاجات ونحن مستعدون".

وقال انه على علم بوجود "شائعات" تفيد بان شبابا من اليمين الدنماركي يخططون لتنظيم احتجاجات مناهضة للمسلمين في ساحة "تاون هول سكوير" في وسط العاصمة الا ان الشرطة لم تتسلم طلبا بالحصول على تصريح للقيام باحتجاجات.

ورفض مولر الكشف عن تفاصيل الاجراءات التي تقوم بها الشرطة الا انه قال ان الاجراءات الامنية في العاصمة مكثفة. واضاف "من الواضح (...) اننا نراقب ما يحدث عن كثب. وينعكس هذا في مستوى الامن الحالي في كوبنهاغن".

وتابع "نحن نحافظ على المستوى العالي جدا الموجود حاليا".

وطبقا لوكالة "ريتزاو" الدنماركية للانباء فقد يقوم الشباب الدنماركيون بحرق نسخ من القرآن. وقد قد تنظم التظاهرة السبت.

والاربعاء، قرر وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر تاجيل جولة كان من المقرر ان يقوم بها الى افريقيا بسبب الازمة.

وكان من المقرر ان يغادر مولر بلاده الاثنين لزيارة ليبيريا وساحل العاج ومالي الا ان تلك الزيارة اجلت الى اجل غير مسمى، طبقا لما صرحت به متحدثة باسم الخارجية.

واثار نشر صحيفة "يلاندس-بوستن" الدنماركية في ايلول/سبتمبر الماضي رسوما كاريكاتورية للنبي محمد موجة من الغضب في الدول الاسلامية ادت الى استدعاء السفراء الدنماركيين واحراق الاعلام ومقاطعة البضائع الدنماركية في عدد منها.

وكانت صحيفة يلاندس بوستن قد اخلت مكاتبها الثلاثاء بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة. وذكرت وكالة ريتزاو الثلاثاء انه تم وضع حراس امن امام مكاتب الصحيفة في كوبنهاغن.

وقامت عدة صحف اوروبية باعادة نشر الرسوم في تحد لمشاعر المسلمين غلفته بـ"حرية التعبير".

مراسلون بلا حدود

وفي غضون ذلك، اعتبرت منظمة "مراسلون بلا حدود" ان رد فعل الانظمة العربية حيال نشر الرسوم "يثبت عدم معرفتها بماهية حرية الصحافة".

وصرح الامين العام للمنظمة روبير مينار ان الانظمة العربية "لا تفهم انه يمكن الفصل في شكل تام بين ما تكتبه صحيفة وما تقوله الحكومة الدنماركية".

واشار مينار بذلك الى النداء الذي وجهه وزراء الداخلية العرب الى الحكومة الدنماركية لمعاقبة المسؤولين عن نشر تلك الرسوم، معتبرا ان "هذا الموقف يعكس بوضوح ان لديهم (علاقات بين الصحافة والانظمة السياسية) حين يطلبون تدخل الحكومة الدنماركية".

واكد ان حرية الصحافة "تبلغ حد نشر معلومات تصدم الشعوب، وهذا ما قالته المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان، انه مكسب اساسي للديموقراطية".

واضاف مينار "على كل الدول الاوروبية ان تدعم الدنماركيين والسلطات الدنماركية دفاعا عن مبدأ انه يحق لصحيفة ان تكتب ما تشاء، وانه يحق لنا القيام بشيء حتى لو كان جارحا بالنسبة الى الناس".

وقال "قد تبدو هذه المبادرة استفزازية، لكن اساسها مبرر بالكامل ولا تستحق في اي حال من الاحوال الاعتذار من اي كان".

قلق من معاداة الاسلام

هذا، وقد أعربت شخصيات دولية بارزة في مقدمتها رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد الاربعاء عن قلقها البالغ تجاه استمرار الحملات المعادية للاسلام داعية الى انشاء تحالف حقيقي بين الحضارات بدل من الصدام.

وقال المشاركون في المؤتمر الدولي لتحالف الحضارات في بيان ختامي اطلق عليه (اعلان تونس) انهم "قلقون ازاء استمرار الحملات المعادية والمغرضة ضد الاسلام وحضارته وثقافته وشعوبه والتي تزداد بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر ايلول".

واضافوا "انها حملات يطغى عليها طابع التحيز والتحامل والتطاول في بعض الاحيان على المقدسات الاسلامية والقران الكريم وشخص الرسول الله محمد" في اشارة واضحة لإقدام صحفية دنماركية على نشر رسوم مسيئة للنبي محمد.

ومن ابرز الشخصيات السياسية والفكرية المشاركة في هذا المؤتمر الذي استمر ثلاثة ايام عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية واكمل الدين حسان اوجلي الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي والمفكر المصري ميلاد حنا.

واوضح المشاركون ان "رسالة الاسلام عالمية موجهة لجميع الشعوب وهي تعترف بجميع الديانات وتحترمها..والحضارة الاسلامية تقوم على الوسطية والاعتدال والتعايش السلمي".

واضافوا ان الحوار والتفاهم والتعايش السلمي واحترام حقوق الاخرين ومراعاة خصوصياتهم افضل بديل للوقاية من الصدامات والصراعات التي تسبب الماسي وتزرع الكراهية والنفور بين البشر.

(البوابة)(مصادر متعددة)