اخوان مصر يحذرون من تفجر العنف بسبب التضييق عليهم

تاريخ النشر: 15 مارس 2008 - 06:16 GMT

حذرت جماعة الاخوان المسلمين في مصر من تفجر العنف في البلاد بعد فشل ألوف من أعضائها في تقديم أوراق ترشيحهم للانتخابات المحلية المقررة الشهر المقبل، وذلك بسبب ما تقول الجماعة انها اساليب تفننت السلطات في ابتكارها لمنعهم من الترشح.

وأغلق باب الترشيح الخميس وقالت الجماعة ان عوائق وضعتها السلطات أمام ترشيح أعضائها حالت دون تقديم أوراق الاغلبية الساحقة من الراغبين منهم في المنافسة على مقاعد المجالس المحلية التي يزيد عددها على 52 ألف مقعد.

وفي مؤتمر صحفي عقد السبت لاعلان موقف الجماعة من الانتخابات بعد فشل معظم أعضائها في الترشيح قال عضو مكتب الارشاد للجماعة عبد المنعم أبو الفتوح "هذه دعوة ضمنية حقيقية من النظام للمجتمع كله بأن ينفجر وأن يستخدم العنف."

وأضاف "حينما تغلق أنت قنوات العمل السلمي لا تدع للناس الا أن ينفجروا."

ويقول معارضون اخرون للحكومة انها حالت بشكل منظم دون تقدم الراغبين في الترشيح بأوراقهم من خلال شن حملات احتجاز ضد المرشحين المحتملين من جماعة الاخوان ووضع معوقات ادارية ودفع الشرطة وأشقياء تحميهم قوات الامن للتحرش بمختلف المعارضين الراغبين في الترشيح.

ولم يستبعد المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف في المؤتمر الصحفي احتمالات وقوع عنف.

وقال "أسلوبنا كاخوان مسلمين أسلوب سلمي قانوني دستوري. أما غيرنا فنحن غير مسؤولين عنهم. ممكن جدا أن يحدث انفجار... الناس ضاق بهم الامر فيفعلون ما يشاءون."

وخلال الفترة التي سمح فيها بتقديم أوراق الترشيح واستمرت عشرة أيام نظمت جماعة الاخوان عدة مظاهرات احتجاج في عدد من المحافظات اشترك فيها ألوف من أعضاء الجماعة لكن لم يشتبك متظاهرون مع قوات مكافحة الشغب التي تحتشد بأعداد كبيرة عادة لتطويق المتظاهرين والحيلولة فيما يبدو دون تحول المظاهرات الى مسيرات.

وقالت الجماعة في بيان قرأه محمد حبيب نائب المرشد العام ان خمسة الاف وسبعمئة وأربعة وخمسين عضوا في الجماعة أعدوا أوراق ترشيحهم "لكن تم منع معظمهم من الوصول الى مقار تسليم طلبات الترشيح."

وأضافت أن 481 اخوانيا فقط استطاعوا تقديم أوراق ترشيحهم.

وتقول الجماعة انها لا تضمن أن يرد اسم أي عضو فيها في كشوف المرشحين في الانتخابات التي ستجرى في الثامن من ابريل/نيسان.

وجاء في بيان الجماعة أنها أقامت ثلاثة الاف وتسعمئة واثنتي عشرة دعوى قضائية أمام محاكم القضاء الاداري لتمكين أعضاء فيها من الترشيح "تم الفصل لصالحنا في ألفين وستمئة وأربعة وستين منها بتمكين المرشحين من تقديم أوراقهم أو ادراج الاسماء في كشوف المرشحين وجار الفصل في باقي القضايا."

وبرغم أن القانون يلزم جهات الادارة بتنفيذ أحكام محاكم القضاء الاداري فور صدورها يقول المعارضون ان الحكومة اعتادت كثيرا تعطيل تلك الاحكام اذا صدرت لمصلحتها.

وقالت الولايات المتحدة الخميس انه يساوره القلق ازاء حملة احتجاز المعارضين الراغبين في الترشيح للانتخابات المقبلة في مصر.

لكن عاكف قال "لا تعليق لي على أي كلام يقوله البيت الابيض ونحن نرى تصرفات البيت الابيض في أفغانستان وفي العراق وفي فلسطين وفي لبنان وفي الصومال. لا تعليق على مثل هذا الكلام."

وقالت الجماعة في بيانها ان عدد المحتجزين من أعضائها "على خلفية انتخابات المحليات وصل حتى الان الى 831 معتقلا."

ويشغل أعضاء في جماعة الاخوان حوالي خمس مقاعد مجلس الشعب. ويتقدم مرشحو الجماعة للانتخابات كمستقلين تفاديا لحظر لها مستمر منذ عقود.

وأرجأت الحكومة انتخابات المجالس المحلية التي كان من المقرر أن تجرى عام 2006 بعد مكاسب حققها الاخوان في انتخابات مجلس الشعب التي أجريت عام 2005.

والمجالس المحلية ليست على درجة عالية من الاهمية في ادارة الشؤون الجارية للمصريين لكن يمكن لمقاعدها أن تكون مفيدة لجماعة الاخوان اذا أرادت في المستقبل أن تتقدم بمرشح مستقل لرئاسة الدولة.

وبحسب تعديل دستوري أجري عام 2005 يحتاج من يريد ترشيح نفسه مستقلا الى تزكية من 65 عضوا منتخبا في مجلس الشعب و25 عضوا في مجلس الشورى و140 عضوا في المجالس المحلية للمحافظات.

لكن الاخوان ليس لهم مقاعد في مجلس الشورى.

أساليب 'مبتكرة'

وكشف مرشحو جماعة الاخوان المسلمين السبت عن اساليب "مبتكرة" لجأت اليها السلطات المصرية لمنعهم من تقديم اوراق ترشيحهم لانتخابات المجالس المحلية من بينها طوابير مصطنعة امام مكاتب الترشيح واغراق الطرق المؤدية اليها بمياه المجاري.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد بمقر الجماعة روى المرشحون تجاربهم المختلفة وكيف تمكنت السلطات بـ"حيل" متنوعة من حرمانهم من حق تقديم اوراق ترشيحهم.

وقالت عزة محمد مرشحة الاخوان في مدينة قطور بمحافظة الشرقية (دلتا النيل) ان "مقرات تلقي طلبات الترشيح للانتخابات تحولت الى ثكنات عسكرية ولكنني كنت السيدة الوحيدة فتمكنت من الوصول الى مكتب تقديم الاوراق".

وتابعت ان "لجنة تلقي طلبات الترشيح تذرعت بان اوراقي ناقصة فذهبت لاحضار الاوراق المطلوبة من باب سد الذرائع ولكنني عندما عدت وجدت طابورا طويلا ومصطنعا من السيدات وقد ظهر فجاة امام مكتب الترشيح لمنعي من تقديم اوراقي".

واضافت ان مواطنين "ارادوا التظاهر امام مجلس مدينة قطور احتجاجا على منع مرشحي الاخوان من تقديم اوراقهم ولكنهم وجدوا ان مياة المجاري غطت فجأة الشوارع المحيطة به".

وحكى نائب الاخوان في مجلس الشعب عن محافظة بورسعيد اكرم الشاعر انه "رافق مرشحي الاخوان الى مكتب تقديم الاوراق حيث وصلوا في الساعة العاشرة والنصف ولكنهم فوجئوا بعدم وجود احد فيه لتلقي طلبات الترشيح".

واكد الشاعر انه فشل في كل محاولاته لحمل موظفي المكتب على التواجد في مكان عملهم و"بالتالي لم يتمكن احد من تقديم طلب الترشيح".

واضاف الشاعر ان مجهولين "اعتدوا بالضرب على نائب الاخوان في محافظة الاسماعيلية ابراهيم الجعفري لانه كان يساعد مرشحي الاخوان في انتخابات المحليات".

وقال عضو الكتلة البرلمانية للاخوان عن محافظة المنوفية اشرف بدر الدين ان الوضع في محافظته "كان له خصوصية اذ وجه مسؤولون امنيون تهديدات للراغبين في الترشيح بانه سيتم تلفيق قضايا مخدرات وآداب لهم".

واكد بدر الدين ان المسؤولين الامنيين "نفذوا بالفعل تهديداتهم باغلاق المشروعات التجارية (لمرشحي الاخوان) واستخدموا اجهزة الدولة المختلفة لتحرير مخالفات ضريبية وادارية لغلق دور حضانة ومخابز ومحلات لقطع غيار السيارات".