اخوان مصر يرفضون تقديم موعد انتخابات الرئاسة

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2011 - 03:59 GMT
عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين في مصر
عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين في مصر

 

رفضت جماعة الاخوان المسلمين التي يتصدر حزب الحرية والعدالة المنبثق عنها سباق الانتخابات البرلمانية في مصر يوم الخميس تقديم موعد انتخابات الرئاسة الرامية لنقل السلطة الى المدنيين قائلة ان تغيير الجدول الزمني سيؤدي الى الفوضى.
ويريد المحتجون الذين اشتبكوا مع الجيش والشرطة بوسط القاهرة على مدى خمسة ايام قبل استعادة الهدوء هذا الاسبوع أن يسلم الجيش السلطة بسرعة اكبر.
ويريد كثير من المصريين المتشككين في التزام الجيش المعلن بالتغيير الديمقراطي اجراء انتخابات الرئاسة بحلول 25 يناير كانون الثاني الذكرى الاولى لبدء الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك. ومن المقرر اجراء الانتخابات في منتصف 2012 .
ويعتزم نشطاء تنظيم مسيرة حاشدة بميدان التحرير يوم الجمعة للاحتجاج على الحكم العسكري وأعمال العنف التي وقعت في الاونة الاخيرة والتي قال رئيس الوزراء المصري انها ساهمت في تكبيد الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات.
وتحرص جماعة الاخوان المسلمين التي كانت محظورة على ترسيخ مكانها على الساحة السياسية المصرية من خلال الانتخابات البرلمانية التي تجرى على مدى ستة أسابيع بعد أن تعرضت للقمع من جانب الدولة على مدى عقود ولم تتحرك بشكل نشط خلال الاشتباكات الاخيرة التي دارت في ميدان التحرير وأسفرت عن سقوط 16 قتيلا.
وقال عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الجماعة والذي كان له النصيب الاكبر من المرشحين في جولة الاعادة بالمرحلة الثانية من انتخابات يوم الخميس ان الجماعة تؤيد الجدول الزمني الذي حدده الجيش لتسليم السلطة لرئيس منتخب بحلول يوليو تموز.
وتابع قائلا لرويترز "أعتقد أن هذا أفضل من تنظيمها في أقرب وقت ممكن لان هذا قد يسبب الفوضى."
وأضاف ان اجراء انتخابات الرئاسة قبل انتخاب مجلسي الشعب والشورى وتمكنهما من صياغة دستور جديد يهدد بمنح الرئيس الجديد صلاحيات واسعة. وأضاف "لن نصنع مباركا جديدا."
ولن يكتمل انتخاب المجلسين قبل مارس اذار.
لكن الكتلة المصرية الليبرالية التي جاءت في المركز الثالث حتى الان خلف حزب الحرية والعدالة وحزب النور السلفي طالبت باجراء انتخابات رئاسية بسرعة.
وقالت في بيان انها تعتقد أن على الجيش تسليم السلطة خلال ما لا يزيد عن ثلاثة اشهر.
والمحتجون الذين اعتصموا في التحرير منذ 18 نوفمبر تشرين الثاني على الرغم من شن الشرطة عدة حملات لاخلاء الميدان غاضبون من معاملة الجيش للمتظاهرين ويعتقدون أن القيادة العليا للجيش تحاول التشبث بالسلطة.
ويتهم كثير من النشطاء جماعة الاخوان وغيرها من الجماعات الاسلامية بالتخلي عن مطالب المحتجين بالتركيز على تأمين مواقعها في هيكل السلطة الجديد.
لكن محللين يرون أن تقديم موعد انتخابات الرئاسة لن ينهي بالضرورة هيمنة الجيش في دولة جديدة يحكمها مدنيون ذلك لانه سيكون على الارجح على جميع المرشحين المحتملين اقامة علاقات جيدة مع المجلس الاعلى للقوات المسلحة.
والجيش هو فعليا المؤسسة الوحيدة التي نجت من الاضطرابات السياسية في مصر وله مصالح اقتصادية هائلة ولذلك سيحتاج اي رئيس جديد الى دعم الجيش حتى يستطيع الحفاظ على النظام.
وقال مصدر قريب من الجيش "هذه فترة انتقالية يسلم فيها طرف السلطة لاخر. يجب عقد صفقة. هذه هي السياسة."
ومن بين المرشحين للرئاسة عمرو موسى الذي كان وزيرا للخارجية وأمينا عاما لجامعة الدول العربية. وانضم مثل بعض المنافسين الى مجلس استشاري شكل لتقديم المشورة للجيش غير أن هذا المجلس علق أنشطته احتجاجا على أعمال العنف.
وصدمت أعمال العنف التي وقعت مؤخرا وقبلها موجة أخرى في نوفمبر تشرين الثاني قتل خلالها 42 شخصا الكثير من المصريين غير أن كثيرين مازالوا يقولون ان الجيش هو المؤسسة الوحيدة القادرة على استعادة النظام ويريدون التركيز على الانتخابات البرلمانية وليس الاحتجاجات.
وقال محمود صادق (21 عاما) في وسط القاهرة على بعد بضعة شوارع من مئات المحتجين الذين مازالوا في ميدان التحرير "قمنا بثورة حتى نستطيع احراز تقدم والانتخابات النزيهة كانت الهدف الرئيسي وبالتالي فهذا أهم من أي شيء الان."
وعرض رئيس الوزراء كمال الجنزوري الذي عين في نوفمبر تشرين الثاني بعد ضغط من المحتجين لاقالة الحكومة السابقة التحديات التي تواجه مصر وناشد المواطنين أن يتحدوا خلال مؤتمر صحفي. وعينت حكومته هذا الشهر.
وقال الجنزوري انه كان يتمنى أن يتحدث عما أنجزته حكومته بعد اسبوعين من عمرها لكنه لا يستطيع.
وأضاف أن هذا في حد ذاته شهادة على أن مصر تواجه مشكلة حقيقية و"يتطلب منا ان نجلس سويا ونتكلم ونتحاور". وقال ان الوضع الاقتصادي يتطلب توافقا وحوارا.
وقال ان الاقتصاد خسر مليارات الدولارات من جراء الاضطرابات ولم يتلق سوى مليار دولار من دول عربية بينما لم تنفذ القوى العالمية وعودها بتقديم مساعدات. وأضاف أن السبب هو الخلافات بين المصريين.
وتابع قائلا انه في الاشهر الاولى بعد الانتفاضة سارع الجميع لمساعدة مصر لكن حين دبت الخلافات بالداخل في الاشهر القليلة الماضية أداروا ظهورهم لها.
وأحدثت الاشتباكات بالقاهرة خلافا بين من يصرون على البقاء في الشوارع وغيرهم من المصريين الذين يتعطشون لعودة النظام لتعزيز الاقتصاد.
لكن كثيرين صدموا بسبب صور لافراد من الجيش والشرطة يضربون محتجين بالهراوات حتى بعد سقوطهم على الارض وفي احدى الحالات ركلوا امرأة وضربوها وجروها من عباءتها السوداء حتى انكشفت ملابسها الداخلية ثم ركلوها مرة أخرى.
وقال الجنزوري "أنا لا ألوم أحدا ولا أدافع عن أحد .. نحن نسعى لازالة مظاهر العنف وازالة الحواجز الكئيبة حتى تدور عجلة الاقتصاد وتعود السياحة الى مصر ويأمن السائح على حياته وتعود البهجة للشعب المصري."
ووجهت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون هذا الاسبوع انتقادات شديدة للمجلس العسكري في مصر مشيرة الى تعرض محتجات لاعتداءات.
وتمنح الولايات المتحدة مصر مساعدات عسكرية قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا.
وقال وزير الخارجية محمد كامل عمرو يوم الاربعاء ان مصر لن تقبل التدخل في شؤونها مضيفا أن هذه الامور لا تؤخذ ببساطة من جانب وزارة الخارجية. وندد الجنزوري بكافة اشكال العنف خاصة الموجه ضد النساء.