دان مجلس الامن اغتيال النائب اللبناني وليد عيدو وتسعة آخرين في بيروت، فيما اتهم الرئيس الاميركي جورج بوش سوريا ضمنا بالتورط في الاعتداء بادراجه اياه ضمن سلسلة الاعتداءات التي استهدفت شخصيات مناهضة لها في لبنان منذ 2004.
وقال مجلس الامن في بيان انه "يدين بحزم الاعتداء الارهابي الذي ادى الى مقتل تسعة اشخاص بمن فيهم النائب وليد عيدو". واضاف ان اعضاء مجلس الامن "يدينون اي محاولة لزعزعة استقرار لبنان بما في ذلك الاغتيالات السياسية او اي اعتداءات ارهابية اخرى".
وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دان "الهجوم الارهابي" الذي ادى الى مقتل عيدو ودعا كل اللبنانيين الى الاتحاد في مواجهة "اعمال الترهيب".
وعيدو (65 عاما) هو الشخصية اللبنانية السابعة المناهضة لسوريا الذي يقتل في لبنان خلال سنتين. وكان رئيس لجنة الدفاع النيابية ومقربا من رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير 2005. كما كان عضوا في تيار المستقبل وقوى 14 آذار التي تشكل الاكثرية النيابية والمناهضة لسوريا.
بوش وسوريا
وقد اتهم الرئيس الاميركي جورج بوش بكلمات مبطنة سوريا بالتورط في الاعتداء. وقال في بيان "هناك سلسلة ثابتة وواضحة من الاغتيالات ومحاولات الاغتيال في لبنان منذ تشرين الاول/اكتوبر 2004".
واضاف "جميع الذين استهدفوا كانوا من الذين يعملون من اجل لبنان سيد وديموقراطي. الضحايا كانوا دائما من الذين يريدون وضع حد لتدخل الرئيس السوري (بشار) الاسد في الشؤون الداخلية للبنان".
وكان رئيس رفيق الحريري اول الضحايا مع نائب لبناني آخر و21 شخصا شخصا اخر في شباط/فبراير 2005. وشكلت لجنة تحقيق دولية في الجريمة. واقر مجلس الامن اخيرا انشاء محكمة دولية لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري. واشارت تقارير للجنة التحقيق الى تورط مسؤولين سوريين في الجريمة.
ودان بوش بقوة عملية اغتيال عيدو. وتابع ان "الولايات المتحدة مستمرة في التزامها الى جانب لبنان وشعبه وحكومته الشرعية في مواجهة هذه الاعتداءات".
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من جهتها ان "هذا الاعتداء عمل جديد جبان ضد عضو شجاع في البرلمان المنتخب ديموقراطيا في لبنان". ودعت لوضع المحكمة الدولية موضع التنفيذ سريعا. وقالت ان هذه المحكمة الخاصة "يجب ان تقوم بعملها لكي يمثل المسؤولون عن اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والاغتيالات ذات الصلة امام العدالة".
ردود فعل
هذا، وقد توالت ردود الأفعال الدولية والعربية والمحلية على عملية اغتيال عيدو, وأجمعت الأطراف على إدانتها, ودعت الشعب اللبناني بكافة أطيافه إلى الحفاظ على وحدته الوطنية.
فقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون العملية بـ"الاعتداء الإرهابي". ودعا اللبنانيين إلى الوحدة "في مواجهة أعمال الترهيب الهادفة إلى زرع الانقسام بينهم", وحث المسؤولين اللبنانيين على إيجاد حل للمشاكل السياسية لبلادهم. كما أدان مجلس الأمن الدولي العملية.
واعتبرت الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي الهجوم "غير مقبول"، وطالبت بـ"كشف أسبابه ومعاقبة المسؤولين عنه". وأدان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "بكل حزم جريمة الاغتيال البشعة"، مذكرا بأنها الأولى "منذ اغتيال الوزير بيير الجميل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي".
وأدانت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت بشدة "الهجوم الدنيء"، وقالت "سنواصل مع المجتمع الدولي دعم الحكومة اللبنانية وندعو كل الأطراف إلى معالجة خلافاتهم عبر حوار سلمي".
وكرر رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي أن "هذه الأعمال مرفوضة". وأكد التزام روما بإرساء الاستقرار في لبنان في إطار مهمة يونيفيل ودعمها لحكومة فؤاد السنيورة الشرعية".
وعربيا أدان في القاهرة كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط العملية. وقال موسى إن هذه "الجريمة الإرهابية تستهدف إثارة الفتنة في لبنان ودفع هذا البلد العربي ليكون ساحة للصراعات الدائرة في المنطقة".
حداد عام
وفي سياق متصل، دعت الحكومة اللبنانية مجلس وزراء الخارجية العرب للانعقاد استثنائيا, كما طلبت من لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري أن تشمل بعملها اغتيال عيدو. واعتبر رئيس الوزراء فؤاد السنيورة في كلمة متلفزة تلاها إثر اجتماع طارئ للحكومة هذا اليوم يوم حداد عام.
من جهته, طالب زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري جامعة الدول العربية بمقاطعة ما أسماه "النظام الإرهابي" في سوريا الذي اتهمه بالوقوف وراء عملية الاغتيال. ودعا الجامعة العربية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه سوريا.
غير أن المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري اتهم من سماها الأيدي الخفية بالوقوف وراء تفجير بيروت، وقال الجعفري إن هذا التفجير والحوادث التي سبقته كانت تتزامن دائما مع مداولات للأمم المتحدة تخص الوضع في لبنان وأن الهدف منها استهداف العلاقات السورية اللبنانية.
ودعا الحريري اللبنانيين إلى المشاركة في تشييع عيدو اليوم, مطالبا أنصار تياره بـ"التحلي بالهدوء والمسؤولية". وقال إن "الوداع يجب أن يكون في مستوى الشهادة".
وقال النائب في الأكثرية أنطوان أندراوس "يريد النظام السوري أن يقتلنا واحدا واحدا ليمنع انتخاب رئيس للجمهورية". ويثير النصاب المطلوب لالتئام مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية جدلا سياسيا ودستوريا في لبنان، علما بأن انتخاب معظم الرؤساء اللبنانيين السابقين تم بغالبية ثلثي أعضاء البرلمان.
وأدان الاغتيال إلى جانب أعضاء وأنصار تيار 14 آذار, الرئيس أميل لحود وحزب الله الذي يقود المعارضة والنائب المسيحي ميشال عون.