أكدت الرئاسة المصرية يوم الخميس ان رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في بغداد ايهاب الشريف قتل بعد ايام من اختطافه على يد تنظيم القاعدة الذي توعد جميع اعضاء السلك الدبلوماسي العامل في العراق بنفس المصير.
وقالت الرئاسة في بيان نقلته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الحكومية "أعربت رئاسة الجمهورية عن أسفها لرحيل ابن بار من ابنائها وشهيد من شهداء الدبلوماسية المصرية هو الدكتور ايهاب الشريف رئيس بعثتها الدبلوماسية فى بغداد الذى فقد حياته على يد ارهاب يتاجر بالاسلام ولا يعرف وطنا ولا دينا."
وقد اعلن تنظيم القاعدة في العراق الذي يتزعمة ابو مصعب الزرقاوي انه قتل القائم بالاعمال المصري في العراق الذي يمثل حكومة "الطواغيت" المتحالفة مع "اليهود والنصارى" وحذر الدبلوماسيين في هذا البلد من نفس المصير.
وقال التنظيم الذي يتزعمه ابو مصعب الزرقاوي في بيان نشر على الانترنت "نعلن نحن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ان حكم الله تعالى في سفير الكفار سفير مصر قد نفذ ولله الحمد.. فيا عدو الله ايهاب .. هذا لك خزي في الحياة الدنيا ولك ولامثالك في الاخرة عذاب اليم."
وجاء بيان التنظيم يحمل عنوان "الصارم البتار على سفير الكفار" في اشارة الى ان التنظيم سيعدم الدبلوماسي المصري ايهاب الشريف بحد السيف. وحذر البيان ايضا من ان مبعوثين اخرين سيواجهون نفس المصير. وقال البيان الذي نشر في موقع اسلامي "قررت المحكمة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين تحويل المرتد سفير دولة مصر الموالية لليهود والنصارى الى المجاهدين كي ينفذوا حد الردة فيه". واضاف البيان "جاء اليوم الذي نثأر فيه لاخوتنا واسلامنا من طاغوت مصر وزبانيته.. وما هو مصير دولة والت اليهود والنصارى وحاربت المسلمين واذتهم وشردت الموحدين وانتهكت المحرمات".وقال تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في بيانه الاخير على الانترنت الاربعاء "هذا مصيركم يا سفراء دول الطاغوت فعراق الجهاد اليوم ما بات آمنا للكافرين .. واميركا لا تستطيع حماية نفسها فضلا من ان تحمي غيرها". واضاف "ان هذه السفارات ما هي الا مراصد لاقتناص المهاجرين المجاهدين وذلك بتتبعهم وقطع الطرق عليهم". وفي وقت سابق امس نشرت القاعدة صورا على الانترنت لبطاقات هوية تخص الدبلوماسي المصري كدليل على أنها الجهة التي خطفته.
وشملت الصور التي نشرت على موقع اسلامي على الانترنت صورا لرخصة قيادة الشريف وبطاقة عمله بوزارة الخارجية وتلك الخاصة بالتأمين الصحي. وتحمل البطاقات اسم الشريف ومنصبه وصورا له في حجم جواز السفر.
وجاء في بيان مذيل باسم المتحدث باسم الجماعة "هذه الهويات الشخصية لسفير الطواغيت ايهاب صلاح الدين احمد الشريف".
وعرضت الجماعة شريط فيديو يتحدث فيه الرهينة المصري ايهاب الشريف لكنها لم تعرض عملية القتل ذاتها. وقال مسؤول مصري كبير ان القاهرة ليس لديها معلومات مستقلة بشأن مصير المبعوث الدبلوماسي المصري وانها تعتمد على تقارير وسائل الاعلام وما ينشر على الانترنت. وظهر الشريف في شريط الفيديو معصوب العينين. وعرف نفسه بالاسم وقال انه رئيس البعثة المصرية في العراق وانه ايضا يشغل درجة سفير بوزارة الخارجية المصرية. وقال الشريف في شريط الفيديو الذي ظهر فيه بمفرده دون اي مسلحين بجواره انه شغل سابقا منصب نائب السفير المصري لدى اسرائيل. وقال تنظيم القاعدة في العراق انه سينشر تفاصيل التحقيقات مع الشريف. وجاء في البيان "لقد ادلى سفير الكفار هذا بمعلومات بينت كفر نظامه وموالاته لليهود والنصارى وقد سجلت اعترافاته." واعلنت الجماعة السنية يوم الاربعاء انها ستقتل الشريف الذي اختطف يوم السبت وحذرت ايضا من ان مبعوثين اخرين سيواجهون نفس المصير. وقتلت الجماعة من قبل رهائن اجانب منهم اميركيان وبريطاني. وجماعة الزرقاوي احدى الجماعات الرئيسية التي تقود حملة عمليات مسلحة ضد القوات الاميركية والحكومة العراقية التي تدعمها الولايات المتحدة. وقتل غالبية الذين اختطفتهم الجماعة. وقالت الجماعة ان مصر وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة واول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع اسرائيل هي من اولى الدول التي شنت حربا ضد المسلمين. ومنذ اغتيال سلفه انور السادات بالرصاص على يد متشدد اسلامي عام 1981 خاضت حكومة الرئيس المصري حسني مبارك حملة ضد جماعات متشددين اسلاميين كانوا يهدفون الى اقامة دولة اسلامية. وجاء في البيان "ان سجون مصر مليئة بالمجاهدين وان المحاكم المصرية التي تحكم بغير ما انزل الله تعالى حكمت على كثير من الموحدين منهم شيخنا ايمن الظواهري حفظه الله تعالى." في اشارة الى الساعد الايمن لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والذي تطلب الحكومة المصرية اعتقاله فيما يتعلق بشن هجمات ضد الحكومة.
وانتقد البيان مصر ايضا بسبب مسارعتها الى تدريب قوات الجيش والشرطة العراقيين بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق وسقوط نظام الرئيس المخلوع صدام حسين.
واضاف البيان "ونتوعد كل دول الطواغيت ونخبرهم بان بلاد الرافدين ليست امنة للكفار لان الله تعالى مكن فيها رجالا مجاهدين مقاتلين في سبيل الله عز وجل."
واستهدف المسلحون ايضا مبعوثين دبلوماسيين من البحرين وباكستان في بغداد بعد خطف الشريف يوم السبت مما اثار مخاوف من خروج جماعي للدبلوماسيين من العراق.
ويبدو أن الحملة ضد الدبلوماسيين تهدف الى تجريد الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد وتحظى بدعم الولايات المتحدة من الشرعية التي تحاول تكريسها بتحسين العلاقات
ادانة
استنكر سكرتير عام الامم المتحدة كوفي عنان بشدة قتل السفير الشريف وقال بيان صادر عن مكتب المتحدث باسم عنان هنا "السكرتير العام تلقى بعظيم الحزن نبأ القتل الوحشي لرئيس البعثة الدبلوماسية لدى بغداد السفير ايهاب الشريف".
ووصف عنان قتل السفير الشريف بانه "لا يمكن تبريره باي حال من الاحوال" معربا عن امله بان تتمكن السلطات العراقية من القبض على مرتبكي حادث القتل ومخططيه وتقديمهم للعدالة.
وقال عنان في بيانه "ان مثل تلك الاعمال التي ترتكب من قلة سوف لن توقف تعهد وعزم الامم المتحدة والمجتمع الدولي لمساعدة الشعب العراقي في مرحلته الانتقالية باتجاه عراق مسالم ديمقراطي مزدهر
كما نددت جامعة الدول العربية بشدة باغتيال رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية في العراق لافتة الى أن عملية اغتياله جاءت "تحت دعاوى فاسدة وباطلة الاسلام منها براء".
واشارت الى أن "هذا العمل الارهابي الآثم راح ضحيته واحد من ابرز الدبلوماسيين المصريين والعرب الذي كان دائما نموذجا مشرفا في تلبية نداء المهام الصعبة والدفاع عن مصالح وطنه وأمته في كل موقع عمل به وفي كل منصب تقلده".
ولفتت الى أن الشريف كان يؤدي مهمة وطنية وقومية في تمثيل بلاده وتواصلها مع الشعب العراقي في محنته بكل اخلاص وتفان.
وقد أعرب وزير الخارجية المصرى أحمد أبوالغيط عن ثقته في أن مجلس الامن الدولي سوف يتخذ خطوة للتعبير عن موقف ادانة لمقتل رئيس بعثة مصر الدبلوماسية في بغداد السفير ايهاب الشريف.
وقال ابو الغيط في تصريح للصحافيين أنه يثق في أن المجتمع الدولي سوف يتناول هذا الامر على مستوى مجلس الامن لادانة هذا الفعل مؤكدا "ان مصر ستبقى على أكبر قدر من النشاط والحيوية في متابعة الملف العراقي وفي سعيها المستمر لتأمين مصالح شعب العراق".
وأردف قائلا "هذه هي شيمة مصر وسوف تبقى على هذه القضية باعتبارها احدى أولويات السياسة الخارجية لمصر".
وكان مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة السفير ماجد عبد الفتاح قدم الى رئيس مجلس الأمن رسالة تطالب بعقد اجتماع عاجل للمجلس في ضوء مقتل الشريف للبحث في اتخاذ الاجراءات اللازمة بهذا الشأن خصوصا في ما يتعلق بحماية الدبلوماسيين الذين يعملون في العراق.
وأكد في هذا الاطار أهمية ادانة المجلس لاغتيال السفير المصري باعتبارها "تعكس وحدة المجتمع الدولي في مكافحة مثل هذه العمليات الارهابية والدور الذي ينبغي أن تلعبه الأمم المتحدة بهذا الصدد".