ارتياح اممي للانسحاب السوري وتظاهرات ببيروت للمطالبة باطلاق جعجع

تاريخ النشر: 04 مايو 2005 - 09:21 GMT

ابدى فريق الامم المتحدة المكلف التحقق من الانسحاب السوري من لبنان "ارتياحه" لما شاهده للان، فيما تظاهر الالاف في بيروت للمطالبة باطلاق قائد القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يقضي عقوبة بالسجن المؤبد بعد ادانته باغتيال شخصيات لبنانية.

وقال قائد الفريق الاممي الجنرال السنغالي الحاج محمد كنجي امام القاعدة العسكرية في رياق (شرق) التي اخلتها القوات السورية في 26 نيسان/ابريل "بامكاني ان اؤكد لكم اننا لم نلتق جنديا سورية واحدا. انا مرتاح". واضاف "سنمضي في لبنان الوقت اللازم" لاستكمال مهمتنا.

وكان فريق التفتيش التابع للأمم المتحدة الذي وصل إلى لبنان الأسبوع الماضي قد قام بجولة ميدانية في المواقع العسكرية السورية في شرق لبنان للتحقق من انسحاب القوات السورية قبل بضعة أيام.

وقال مصدر أمني في بيروت إن فريق الأمم المتحدة حقق في سبعة مواقع في منطقة سهل البقاع كانت القوات وأجهزة الاستخبارات السورية تتمركز فيها، مشيرا إلى أن الفريق الدولي سيواصل تحقيقاته الأربعاء.

من جانبه، قال ياسر النحلاوي عضو مجلس الشعب السوري إن القيادة السورية استوفت كافة التزاماتها بالنسبة لسحب قواتها من لبنان.

وانتقد النحلاوي المعلومات الصحافية التي أشارت إلى استمرار وجود بقايا للقوات السورية داخل الأراضي اللبنانية.

كما أشار النحلاوي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قال بنفسه إن من غير المناسب أن نطلب من سوريا المساهمة في نزع سلاح حزب الله.

من ناحيته اعتبر القومندان الفنلندي كاري اولافي ماكيننركان، عضو الفريق الاممي، ان التحقق من الانسحاب العسكري السوري "يتطلب اكثر من اسبوع".

وقال "اذا لم يكن هذ الوقت كافيا سنعود". واوضح ان عمليات التحقق التي بدأت الاثنين شملت زيارات مواقع سورية سابقة في شمال لبنان وبيروت اضافة الى مناطق في سهل البقاع (شرق).

ولم تشمل زيارات وفد الامم المتحدة حتى الان المواقع السورية التي كانت في القرى والبلدات اللبنانية المحاذية للحدود مع سورية.

وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد اكد مساء الثلاثاء ان احد هذه المواقع في دير العشاير الحدودية يقع في اراض سورية وفق معلومات اولية صدرت عن خبراء رسميين لبنانيين وذلك اثر معلومات مصدرها الاهالي تؤكد وجود هذا الموقع في اراض لبنانية.

كما يضم الوفد الذي وصل الخميس الماضي الى لبنان عضوا اخر هو رئيس اركان قوات الامم المتحدة الكولونيل البريطاني ايان سنكلير.

وسيرفع فريق الامم المتحدة تقريرا الى انان بشان تحققه من سحب سورية كامل قواتها من لبنان تطبيقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1559.

تظاهرات للمطالبة باطلاق جعجع

وفي هذه الاثناء، شهدت بيروت تظاهرات مطالبة باطلاق قائد القوات اللبنانية المنحلة سمير جعجع.

ويقضي جعجع (52 عاما) عقوبة سجن مدى الحياة بسبب سلسلة من الاغتيالات السياسية اثناء فترة الحرب منها اغتيال رئيس الوزراء رشيد كرامي عام 1987 في حين صعد زعماء ميليشيات أخرى السلم السياسي في اطار عفو صدر بعد الحرب محا سجلاتهم الدموية.

ويقول العديد من الموارنة ان اعتقال جعجع ونفي الجنرال السابق ميشيل عون يرمز لاستهداف المسيحيين من جانب النظام المدعوم من سوريا بعد الحرب.

ومع استكمال السوريين انسحابهم من لبنان في نيسان/ابريل الماضي قال عون المقيم في باريس انه سيعود للبنان يوم السابع من ايار/مايو الجاري.

وطالب العديد من الساسة واعضاء البرلمان باطلاق سراح جعجع، معتبرين ان من شأن تحريره الاسهام في المصالحة الوطنية.

ولم يقر البرلمان بعد مسودة تعديل لقانون العفو من شأنه السماح باطلاق سراح جعجع في حين ترفض اسرة كرامي اسقاط اتهاماتها له.

ومازال جعجع زعيم الميليشيا القوي يحظى باحترام بعض الموارنة الذين مازالوا يدينون بالولاء لميليشياته المنحلة حاليا ويلقون اللوم على التدخل السوري في سجنه قائلين ان دمشق اعتبرت أن موقفه المناهض لسوريا يشكل تهديدا.

من هو سمير جعجع

ولد سمير جعجع في 26 تشرين الاول/أكتوبر 1952 وانتسب عام 1969 الى حزب الكتائب اللبنانية وحاز عام 1971 على منحة دراسية في الجامعة الاميركية في بيروت وبدأ يدرس الطب.

لكنه توقف عن دراسته ولم يستكمل منها سوى أربع سنوات كي لا يذهب الى بيروت "الغربية" (في الحرب قسمت بيروت الى شرقية اي للمسيحيين وغربية للمسلمين) بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان.
شارك جعجع القوات اللبنانية في أيلول/سبتمبر 1976 في صد هجوم على بلدة "شكا" الساحلية واسهم في 3 كانون الثاني/يناير 1978 في عملية عسكرية استهدفت أنصار الرئيس اللبناني الاسبق سليمان فرنجية في بلدة أهدن في شمال لبنان واصيب في يده اليمنى.

وعلى أثر انسحاب الجيش الاسرائيلي من الشوف وعاليه، ومسارعة الحزب التقدمي الاشتراكي بدعم من السوريين والفلسطينيين الى الحلول محله، سارع سمير جعجع في 2 ايلول/سبتمبر 1983 الى التصدي لهم في ما عرف بـ"حرب الجبل".

غير أنه هزم وانسحب الى بلدة دير القمر حيث حوصر وتوالت هزائمه في نيسان/ابريل 1985 في شرق صيدا ثم في إقليم الخروب.
وقاد جعجع بالاشتراك مع ايلي حبيقة تمرداً عسكرياً في 13 آذار/مارس 1985 على قيادة حزب الكتائب اللبنانية أدى الى الفصل بينه وبين "القوات اللبنانية" التي توليا قيادتها، ولكنهما سرعان ما اختلفا في 9 آيار/مايو 1985 حين طرح حبيقة معتصماً بمناصريه من ميليشيات القوات مشروع حوار مع سورية ووليد جنبلاط ونبيه بري.

واسفر هذا الحوار في 8 كانون الاول/ديسمبر من العام نفسه، عن "الاتفاق الثلاثي" بين اللبنانيين الثلاثة.
فبادر جعجع الى محالفة الرئيس الجميل وقائد الجيش العماد ميشال عون للتصدي لهذا الاتفاق. وأمكنهم اسقاطه بعد معركة أودت بمئات القتلى من المسيحيين.
بيد أن تحالف جعجع والعماد ميشال عون لم يحل دون امتعاض قائد "القوات اللبنانية" من تعيين قائد الجيش رئيساً لحكومة عسكرية انتقالية ليل 22-23 أيلول/سبتمبر1988 بعد تعذر انتخاب رئيس للجمهورية.

واذا بهما يصطدمان في 14 شباط/فبراير 1989 في معارك عسكرية لبضعة أيام انتهت بمصالحتهما إلا أنها تجددت ضارية في 31 كانون الثاني/يناير 1990 على أثر رفض عون اتفاق الطائف.
وسعياً الى غطاء عربي، يخفف من الضغوط السورية، اعتزمت " القوات اللبنانية عام 1986، الانفتاح على كل من الفلسطينيين والعراق ومصر.

وبالتالي عقد في تونس في 23 آيار/مايو من العام نفسه لقاء بين ياسر عرفات ومعاونيه و"القوات اللبنانية" ممثلة في نائب قائدها كريم بقرادوني ورئيس استخباراتها الخارجية بيار رزق، وتلاه لقاء ثان بين الطرفين في 22 آذار/مارس 1987 في بغداد وفي اليوم التالي التقت القوات اللبنانية وزير خارجية العراق يومها طارق عزيز.
وعين سمير جعجع في 24 كانون الاول/ديسمبر1990 وزيراً في حكومة الرئيس عمر كرامي، التي أقرت حل الميليشيات وجمع الاسلحة فامتثل لقرارها وفي 21 آذار/مارس 1991 استقال منها فعين بدلا منه ممثله روجيه ديب.
وكذلك استقال جعجع في 16 آيار/مايو 1992 من حكومة الرئيس رشيد الصلح، ولم يتردد في آب/أغسطس وايلول/سبتمبر من العام نفسه في مقاطعة أول انتخابات نيابية عامة في لبنان منذ عشرين عاماً.
وعلى أثر انفجار في كنيسة سيدة النجاة في كسروان في 27 شباط/فبراير 1994 واتهام " القوات اللبنانية" به، اعتقل سمير جعجع وحكم عليه بالسجن المؤبد لاتهامه باغتيال رئيس حزب الوطنيين الأحرار" داني شمعون وعائلته إضافة الى اتهامه باغتيال الياس الزايك، أحد مسؤولي القوات اللبنانية ومحاولة اغتيال وزير الدفاع اللبناني ميشال المر عام 1991.ومحاولة اغتيال رشيد كرامي.

(البوابة)(مصادر متعددة)