لقي اقتراح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس باجراء استفتاء شعبي على "وثيقة الحوار الوطني" التي تؤيد التفاوض مع اسرائيل، اذا فشل الحوار بين فتح وحماس، ارتياحا في الشارع الفلسطيني فيما اعتبر بعض المحللين انه قد يشكل مخرجا للازمة او سيفا ذا حدين.
وقال جمال جحجوح (43 عاما) وهو موظف حكومي في رام الله "هناك خطر حرب اهلية وخلافات بين رأسي السلطة، الحكومة والرئاسة، وخلاف حول البرنامج السياسي ويجب الاخذ براي الشارع ليقرر موقفه من القضايا الخلافية ويقرر مصيره".
اما سائد هواري وهو موظف في القطاع الخاص فاعرب عن امله في ان "يتوصل المتحاورون الى اتفاق سريع يهدىء النفوس والاحتقان خاصة في غزة". وقال "ان طرح الاستفتاء ربما يوجد الامل في فك الحصار السياسي والاقتصادي الذي نعاني من".
من ناحيته راى اياد عاصي (32 سنة) الذي يعمل في مؤسسة خاصة "ان الاستفتاء ربما يكون غير مفيد اذا لم تغير الحكومة موقفها السياسي الذي من اجلة نتعرض لحصار اقتصادي عربي ودولي ولذلك على كل الاطراف الالتزام بنتائج الاستفتاء قبل وبعد طرحه".
وقد اعلن الرئيس عباس الخميس في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني في رام الله انه سيطرح "وثيقة الوفاق الوطني" التي قدمها ابرز المعتقلين الفلسطينيين للاستفتاء ان لم تتوصل حركتا فتح وحماس الى اتفاق خلال عشرة ايام.
واضاف امام ممثلي الفصائل الفلسطينية واعضاء المجلس التشريعي المجتمعين في رام الله وغزة ان "مستقبل القضية الفلسطينية على كف عفريت ... ليس لدينا وقت للرفاه والترف الفكري، امامنا فقط عشرة ايام للحوار" مضيفا "الوضع لا يحتمل وانا ساطرح هذه الوثيقة على استفتاء شعبي خلال اربعين يوما ان لم تتوصلوا الى اتفاق (..) ولن انتظر اكثر من ذلك".
وقال المحلل السياسي هاني المصري "ان تلويح الرئيس عباس باجراء استفتاء له عدة اسباب وهي انه يريد ان يؤكد للعالم ولاسرائيل ان هناك شريكا فلسطينيا قويا في المفاوضات معها وقادرا على اتخاذ القرار في اية لحظة يتطلب الامر ذلك".
واضاف "بمجرد ان عباس طرح موضوع الاستفتاء فانه بدا انه في اقوى حالاته حيث ان حركة فتح التي يتزعمها هي بحاجة اليه لانه هو من يمثلها في السلطة". واعتبر ان "حماس لن تعرقل الاستفتاء ولكن ستحاول تعديل وثيقة الاسرى بالحوار".
وتابع ان "حماس هي الاخرى بحاجة الى عباس ليسوقها دوليا وهو يشكل غطاء لحمايتها".
وقال" لقد تصرف عباس اليوم بجراة وحزم ووضع المتحاورين امام مسؤولياتهم والا فان الاستفتاء سيقرر مدى قبوله لوثيقة الاسرى القريبة من برنامج عباس والتي تؤكد ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني".
واوضح "ان عباس تصرف بهذه السرعة لان لديه معلومات ان اسرائيل ستبدا بتنفيذ خطتها الاحادية الجانب بعد عدة اشهر ولن تنتظر كثيرا".
من ناحيته اعتبر هشام فرارجه استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت "ان خطوة عباس استراتيجية وهو يحاول ان يجدد تاييد برنامجه السياسي القائم على اساس المفاوضات مع اسرائيل طريقا للتوصل لحل للقضية الفلسطينية".
واضاف ان عباس "يريد تاييدا شعبيا فلسطينيا له خاصة في هذه الظروف والاحتقان في الشارع الفلسطيني بين حماس وفتح اكبر فصيلين فلسطينيين"، ولكنه حذر من "ان الاستفتاء ربما يكون سيفا ذا حدين خاصة اذا فشل الحوار في التوصل الى استراتيجية فلسطينية موحدة في الخطاب السياسي".
واوضح ان "الفشل ربما يزيد من حالة الانقسام الموجودة اصلا في الشارع الفلسطيني".
وتابع" ولذلك يجب وقف المناكفات ويجب تهيئة الفلسطينيين لاجواء ايجابية تنجح عملية الاستفتاء".
من جانبه قال صائب عريقات "ان خطاب الرئيس عباس اليوم تاريخي وهو تحدث عن الاستفتاء بعد ان وصلت الازمة الداخلية الفلسطينية الى درجة كبيرة من التوتر والاحتقان ولذلك الرئيس قرر الرجوع الى الشعب ليقول كلمته" واصفا القرار بانه "خيار جريء وحكيم وديمقراطي ".
وعرض قياديون فلسطينيون من كافة الفصائل الوطنية والاسلامية معتقلون لدى فلسطين "وثيقة الحوار الوطني" التي تقوم على "توحيد الخطاب الفلسطيني"، للخروج من الازمة التي تعيشها الاراضي الفلسطينية منذ تشكيل حكومة حماس.
وتدعو المبادرة الى "وضع خطة فلسطينية للتحرك السياسي الشامل وتوحيد الخطاب السياسي الفلسطيني على اساس برنامج الاجماع الوطني الفلسطيني والشرعية العربية وقرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا تمثلها منظمة التحرير والسلطة الوطنية رئيسا وحكومة والفصائل الوطنية والاسلامية ومنظمات المجتمع المدني".