ارجئ الى 22 اذار/مارس الجاري مؤتمر الحوار الوطني اللبناني، وذلك بعدما توصل القادة المشاركون فيه الى توافق "بالاجماع" على مواضيع منها "تنمية" العلاقات مع سوريا ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.
وقال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري انه بعد جولة المحادثات الثانية التي عقدها المؤتمرون الاثنين والثلاثاء "ارجئت الجلسة الى الاربعاء في 22 الحالي".
واوضح ان القادة السياسيين اللبنانيين الـ14 اتفقوا "بالاجماع" على "حل قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خلال 6 أشهر ثم داخل المخيمات" كما اتفقوا على "لبنانية" مزارع شبعا المتنازع عليها في المثلث الحدودي بين اسرائيل وسوريا ولبنان.
واوضح بري ان الحوار سيتناول عند استئنافه مسألتين لم يتم الاتفاق عليهما حتى الان وهما موضوع رئيس الجمهورية المقرب من دمشق والذي تدعو الغالبية النيابية الى اسقاطه او تنحيه وموضوع نزع سلاح حزب الله الذي يطالب به قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559.
ومن جهته، ذكر سعد الحريري زعيم الكتلة البرلمانية المعارضة لسوريا وابن رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري انه تم الاتفاق على كثير من القضايا التي كانت تثير الانقسام بين اللبنانيين والتي لم يكن احد يظن في وقت من الاوقات انه يمكن الاتفاق عليها.
واضاف "اليوم ما حدا انتصر غير لبنان."
وكان سياسيون لبنانيون قد حذروا من ان عدم التوصل الى اجماع في المحادثات قد يؤدي الى زيادة انقسام البلاد التي خاضت حربا اهلية في الفترة بين عامي 1975 و1990 ويقوض الجهود الرامية الى السيطرة على الدين العام الذي تجاوز 35 مليار دولار العام الماضي.
واوشكت المحادثات على الانهيار الاسبوع الماضي حين اندلع خلاف بسبب مطالبة زعيم معاد لسوريا بنزع سلاح حزب الله خلال زيارته للولايات المتحدة.
لكن الزعماء السياسيين المسلمين والمسيحيين المعادين لسوريا والمؤيدين لها اجتمعوا الثلاثاء مجددا لمحاولة الاتفاق على بعض القضايا الاقل تعقيدا.
وقال بري للصحفيين بعد الاجتماع ان جميع المشاركين اتفقوا على اقامة علاقات بين سوريا ولبنان في اقرب وقت ممكن باقامة علاقات دبلوماسية.
وتابع "اتفق المجتمعون على اقامة علاقة ندية بين الدولتين مبنية على الثقة والاحترام المتبادل وتجسد في اقرب فرصة باقامة علاقات دبلوماسية بين سوريا ولبنان وعلى مستوى السفارات."
وكانت سوريا قد اضطرت الى الانسحاب من لبنان بعد 29 عاما من الوجود العسكري بسبب تنامي الضغوط عليها اثر مقتل الحريري. وتؤكد دمشق على ان البلدين على صلة وثيقة لا يحتاجا معها الى اقامة علاقات دبلوماسية. ويعتبر بعض اللبنانيين هذا الموقف رفضا لقبول سيادة لبنان.
ولم يصدر حتى الان رد فعل من سوريا على قرار الزعماء اللبنانيين بشأن اقامة علاقات دبلوماسية كاملة.
وذكر بري ان الزعماء اكدوا قرارا حكوميا بانهاء وجود السلاح خارج مخيمات اللاجئين خلال ستة اشهر والتعامل مع مسألة السلاح داخل المخيمات لكنهم تعهدوا ايضا بتحسين مستويات المعيشة للفلسطينيين في لبنان.
ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان في 12 مخيما سيئة الاوضاع وتخضع لادارة جماعات فلسطينية وهم محرومون من بعض الخدمات والعمل.
كما تدير جماعات فلسطينية على صلة وثيقة بدمشق قواعد عسكرية عديدة على الحدود الشرقية وقرب بيروت. ويعتبر كثير من اللبنانيين وجود هذه القواعد استمرارا لهيمنة سوريا رغم انسحاب قواتها من الاراضي اللبنانية.
وقال انور رجا المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة والمؤيدة لسوريا لرويترز ان فترة الاشهر الستة تبدو كما لو كانت "تحذيرا عسكريا".
وتابع "اتساءل اذا احتجنا اسبوعا اضافيا بعد فترة الستة اشهر فهل ستوجه الينا البنادق قبل انقضاء المدة.
"
لابد من اجراءات حقيقية على الارض والحكومة اللبنانية مطالبة ان تقوم بواجباتها الطبيعية تجاه الحقوق الانسانية والمدنية الاساسية لشعبنا قبل اي خطوة اجرائية تجاه موضوع السلاح... الذي يجب ان يخضع للحوار والنقاش."واتفق الزعماء ايضا على اعتبار مزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل ارضا لبنانية ومتابعة هذه المسالة مع الامم المتحدة التي تعتبرها ارضا سورية احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967.
وكانت هجمات حزب الله قد ساعدت على انهاء احتلال اسرائيل الذي دام 22 عاما لجنوب لبنان في عام 2000 وتعتبر الامم المتحدة انسحاب اسرائيل كاملا من لبنان لكن حزب الله تعهد بتحرير مزارع شبعا ويهاجم مواقع اسرائيلية في المنطقة.