ارجأت المحكمة العراقية الخاصة الى الاثنين المقبل محاكمة صدام حسين و7 من معاونيه، وذلك بعد جلسة شهدت اعتراض الرئيس المخلوع على ادلة مقدمة ضده بمجزرة الدجيل وتوجيهه كلاما شديد اللهجة للقاضي.
ويحاكم صدام واعوانه في هذه المحكمة في قضية مقتل 148 شيعيا في الدجيل في الثمانينات. وفي حال الادانة سيكونون معرضين لحكم بالاعدام شنقا.وقال كبير القضاة في محاكمة صدام ان المحاكمة تأجلت لإعطاء أحد المتهمين فرصة الحصول على تمثيل قانوني.
ورفض طه ياسين رمضان نائب الرئيس السابق محاميا عينته المحكمة بعد مقتل محاميه عقب الجلسة الاولى التي جرت في تشرين الاول/اكتوبر. وأمر القاضي رزغار محمد امين بارجاء المحاكمة حتى يتسنى حل المشكلة.
وقال متهم آخر هو برزان التكريتي أحد اخوة صدام الثلاثة غير الاشقاء للقاضي انه مصاب بالسرطان وان الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الوزراء ابراهيم الجعفري وافقا على ان يتلقى العلاج خارج السجن الذي يحتجز فيه.
وعندما قال القاضي انه لم ير أي طلب بهذا الشأن قال التكريتي ان هذا إعدام غير مباشر.
واتى اعلان المحكمة عن الارجاء عند استئناف جلستها ظهر الاثنين اثر تعليق دام ساعة.
وكان القاضي رزغار رفع الجلسة لمدة ساعة بعدما امضى اكثر من 15 دقيقة في تلاوة شهادة شاهد توفي مؤخرا متأثرا باصابته بمرض السرطان.
وكان وضاح الشيخ الشاهد الاساسي على المجزرة الى ان توفي في بداية الشهر. لكن هيئة المحكمة دونت شهادته قبل وفاته.وقد اعترض صدام على هذه الشهادة.
وجاء في إفادة وضاح الشيخ أنه لم يعرف صدام وإنما تلقى الأوامر من رئيس جهاز المخابرات السابق المتهم برزان التكريتي, موضحا أنه كانت هناك حساسية بين برزان ومدير جهاز الأمن السابق فاضل البراك.
وأضاف الشيخ في شهادته أن عدد من أطلقوا النار على أبناء الدجيل لم يزد عن 12, معربا عن استغرابه لارتفاع عدد المعتقلين. وقال إنه نقل من عمله وأوقف عن العمل ثم أودع السجن بعد انتهاء التحقيقات في قضية الدجيل. وقال إن المتهم طه ياسين رمضان ترأس لجنة تجريف الأراضي.
وقبل تلاوة هذه الشهادة، عرض الادعاء قرصا مدمجا مصورا يظهر صدام حسين وهو يقوم باستجواب عدد من الاشخاص الذين يبدو انهم كانوا من ضمن من اعتقلوا عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفته في الدجيل.
وكما تصرف حيال الشهادة المكتوبة، فقد قد اعترض صدام ايضا على ما احتواه القرص المدمج.
وكان صدام حسين الذي بدا غاضبا في بداية الجلسة قد وجه كلاما شديد اللهجة للقاضي الكردي رزغار محمد امين بسبب ما وصفه من معاملة الحراس له.
وقال بعصبية "يجب ان تامرهم.. هم في بلادنا وانت صاحب سيادة. انت عراقي وهم محتلون وغزاة" في اشارة فيما يبدو لحراسه الذين أحضروه للمحكمة.
وجاء صدام الى المحكمة متأخرا ثماني دقائق عن الموعد وهو ما أرجعه الى مشاكل في المصعد اضطرته الى صعود الدرج الذي قال صدام ان الشاب لا يستطيع أن يصعده فكيف "وانا مقيد اليدين واحمل في يدي قرانا".
وبدأت اجراءات الجلسة المنعقدة في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، بدعوة معاوني صدام واحدا تلو اخر بعد ان طلب القاضي من الشرطة نزع القيود من ايديهم. وقد وقف اثنان من اعوان صدام لدى دخوله في لفتة احترام.
وقد تسببت الاوراق الثبوتية لوزير العدل الاميركي الاسبق رامزي كلارك في تاخير اجراءات الجلسة. وتطلب تخصيص مترجم وقيامه بترجمة اوراق كلارك اكثر من عشر دقائق.
ويحضر كلارك ووزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي والمحامي الاردني عصام الغزاوي الجلسة للطعن في الاجراءات القانونية وطلب التاجيل كما اعلنوا في وقت سابق.
وطلب النعيمي باسمه وكلارك في مذكرة مكتوبة تلاها امام المحكمة، مناقشة مسالة اختصاص المحكمة وما تعرض له اعضاء الدفاع من اعتداءات وتهديدات.
وكان اثنان من محامي الدفاع قد تعرضا للاغتيال في بغداد.
وقد استجابت المحكمة لطلب الدفاع قراءة الفاتحة وقوفا على روحي المحاميين القتيلين، كما اعربت عن اسفها للجريمة التي تعرضا لها.
وكانت الجلسة الاولى قد عقدت في 19 تشرين الاول/اكتوبر وتأجلت 40 يوما لإعطاء الدفاع فسحة من الوقت.
ومن المقرر ان تعقد المحكمة اربع جلسات استماع متتالية على مدى اربعة ايام اعتبارا من الاثنين الا ان فريق محامي صدام حسين الذي يتخذ من عمان مقرا اعلن الاحد انه ينوي طلب تاجيل المحاكمة.
وقد فرضت اجراءات امنية مشددة على الصحافيين الذين منعوا من حمل اي شىء باستثناء الاقلام والاوراق لتغطية المحاكمة ودخل الصحافيون الى المحكمة في المنطقة الخضراء وهم يحملون اقلاما واوراقا سلمتها لهم السلطات وبطاقاتهم الشخصية.
ونقل الصحافيون الى المقر بحافلات غطيت نوافذها بستائر حفاظا على سرية المكان.
وتحت انظار رجال الامن الاميركيين والعراقيين المسلحين، عبر الصحافيون اجهزة الاشعة قبل دخولهم الى قاعة المحاكمة التي تقع في مبنى سابق لحزب البعث المنحل. ويحضر المحاكمة عدد محدود من الصحافيين من وسائل اعلام عربية واجنبية.
مظاهرات في تكريت والدجيل وقبيل استئناف المحاكمة، شهدت تكريت (180 كلم شمال بغداد) معقل صدام السابق ومسقط راسه تظاهرة تأييد له في مقابل تظاهرة في الدجيل تطالب باعدامه.وتجمع قرابة 500 عراقي امام مسجد "صدام الكبير" وسط المدينة رافعين صور الرئيس المخلوع المختلفة بملابسه العسكرية والعربية التقليدية وحتى الكردية.
وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة لصدام حسين من بينها "بالروح بالدم نفديك ياصدام" و"الموت للحكومة الجعفرية" و"كل العراق ينادي صدام عز بلادي" و"الله اكبر ياعرب هاذي المحاكمة ظالمة".
ونظمت التظاهرة وسط اجراءات امنية مشددة. كما اقتربت دورية عسكرية اميركية من التظاهرة ثم غادرت عائدة ادراجها.
وفي المقابل، تظاهر عشرات العراقيين في قرية الدجيل (60 كلم شمال بغداد) للمطالبة باعدام صدام حسين.
ورفع المتظاهرون من الرجال والنساء الذين تجمعوا وسط القرية لافتات طالبت بانزال اقسى العقوبات بحق صدام حسين منها "نطالب باعدام صدام الكافر وزمرته الفاسدة" و"الارهاب وصدام توأمان لاينفصلان الا بالموت" و"صدام الكلب والبعث عنوانه".
كما رفع المتظاهرون صورا لاقارب لهم قتلوا على يد النظام بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها موكب صدام حسين في هذه القرية عام 1982.
المتهمون في المحاكمة
صدام حسين:
- يبلغ من العمر 68 عاما. أصبح رجل العراق القوي عقب انقلاب قام به حزب البعث عام 1968 وتولى الرئاسة رسميا في عام 1979 ليحكم البلاد بسلطة مطلقة وبقوة وحشية.وبعد ان كان حليفا للولايات المتحدة اثناء الحرب مع ايران لمدة ثماني سنوات خلال الثمانينات اصبح عدوا لها في اعقاب غزوه الكويت عام 1990.
وبعد ان غزت القوات الاميركية والبريطانية العراق في اذار/مارس 2003 تمكن صدام من الهرب بيد انه قبض عليه قرب تكريت مسقط رأسه يوم 13 كانون الاول/ديسمبر 2003 .
طه ياسين رمضان:
- من مواليد عام 1938 وكان نائبا للرئيس حتى عام 2003. شغل عدة مناصب بارزة منها منصب وزير الصناعة في السبعينات. ونقل عنه يوما قوله انه لا يعرف شيئا عن الصناعة وان كل ما يعرفه هو ان كل من لا يعمل بجد سيعدم.اتهمه عراقيون في المنفى هو ومسؤولين اخرين باستخدام اساليب وحشية في قمع انتفاضة للشيعة عام 1991 وبقتل الاف الاكراد في الشمال عام 1988. واعتقل في اب/اغسطس 2003 في الموصل.
برزان ابراهيم التكريتي:
- هو واحد من اخوة صدام الثلاثة الاصغر غير الاشقاء. كان رئيسا سابقا لجهاز المخابرات المرهوب الجانب ومستشارا لصدام. احتل المركز 38 في القائمة الاميركية الخاصة بابرز المطلوب اعتقالهم واعتقل في نيسان/ابريل 2003. واتهم بصفته رئيسا لجهاز المخابرات باصدار الاوامر بعمليات قتل جماعي وتعذيب والمشاركة شخصيا في ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان بما في ذلك تدمير قرى.وقالت الحكومة العراقية انها ستبحث طلبا تقدم به الشهر الماضي لتوفير رعاية طبية افضل لعلاجه من السرطان الا انها لن تفرج عنه.
عواد حمد البندر:
- رئيس محكمة الثورة في عهد صدام والتي اتهمت باجراء عدة محاكمات صورية أدت في كثير من الاحيان الى اصدار احكام عاجلة بالاعدام. وكان البندر القاضي المسؤول عن محاكمة كثيرين من بين اكثر من 140 شيعيا اتهموا بمحاولة اغتيال صدام اثناء مرور موكبه في قرية الدجيل. واصدر البندر احكاما على كثيرين اخرين بالاعدام.عبد الله كاظم رويد:
- مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل. علي دايم علي: - مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل. محمد عزاوي علي: - مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل. مزهر عبد الله رويد: - مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل.القضايا ضد صدام
في ما يلي القضايا الجنائية التي يباشرها قضاة التحقيق والتي يمكن أن يحاكم عليها صدام في النهاية:
مذبحة الدجيل:
-
اتهم صدام وسبعة اخرون باصدار الاوامر والاشراف على قتل أكثر من 140 شيعيا من قرية الدجيل عقب هجوم على موكب الرئيس اثناء مروره بالقرية التي تبعد 60 كيلومترا شمالي بغداد في تموز/يوليو 1982.وقيل ان الانتقام شمل سجن مئات النساء والاطفال من اهل القرية لمدة سنوات في معسكرات اعتقال بالصحراء وتدمير بساتين النخيل التي كانت تغذي الاقتصاد المحلي وتمثل أسباب الرزق لسكان الدجيل.
غزو الكويت:
صدام متهم أيضا بانتهاك القانون الدولي باصدار اوامر بغزو الكويت في اب/اغسطس 1990.
وطالب تحالف دولي قادته الولايات المتحدة بانسحاب العراق وشن حرب الخليج الاولى في 17 كانون الثاني/يناير 1991 بعدما رفض الاذعان لقرارات الامم المتحدة. وانتهت الحرب في 28 شباط/فبراير بعد طرد القوات العراقية من الكويت.
ويقال ان الجنود العراقيين ارتكبوا خلال الاحتلال جرائم تعذيب واعدام دون محاكمة للسجناء ونهبوا مدينة الكويت واقتادوا مئات الاسرى الكويتيين الى بغداد. واشعل الجنود العراقيون أيضا النار في أكثر من 700 بئر نفطية وفتحوا انابيب النفط لتصب في مياه الخليج وغيره من موارد المياه.
القمع السياسي :
-
صدام متهم كذلك بالقمع الوحشي لانتفاضتين قام بهما الشيعة في جنوب العراق والاكراد في الشمال الذين تمردوا عليه مع انتهاء حرب الخليج في عام 1991. ويقال ان عشرات المقابر الجماعية بجنوب بغداد تحتوي على جثث لشيعة قتلوا في عمليات قمع. وفر مئات الالاف من الاكراد الى ايران وتركيا. وهناك ايضا قبور جماعية لاكراد في الشمال وفي مناطق مهجورة بالجنوب.عرب الاهوار:
-
تتردد مزاعم بان الجيش العراقي قام باوامر من صدام بعملية تدمير منتظم لاسباب الرزق للعرب الذين استوطنوا الاهوار الواسعة بجنوب البلاد عند ملتقى نهري دجلة والفرات طيلة نحو 5000 عام. وكان صدام اتهم عرب الاهوار بالهروب من الجيش والقتال ضد قواته خلال الحرب مع ايران التي استمرت من عام 1980 حتى عام 1988 وايواء المجرمين والمنشقين على حكمه الى جانب المشاركة في انتفاضة الشيعة في 1991 . واستهدف صدام عرب الاهوار في بداية حكمه عندما امر بتجفيف الاهوار.الابادة الجماعية للاكراد والتطهير العرقي :
-
شنت القوات العراقية حملة في عامي 1987 و1988 لاعادة السيطرة الحكومية على المناطق الكردية في الشمال. وشهدت العملية التي اطلق عليها اسم الانفال سحق قرى باكملها وتدمير الزراعات والتهجير القسري للسكان. وتقول السلطات الكردية ان مئات الالاف من الاكراد اجبروا على النزوح وان عشرات الالاف قتلوا ودفنوا في قبور جماعية. وكان من أسوأ الاحداث هجوم على قرية حلبجة الكردية في عام 1988 حيث قيل أن نحو 5000 شخص قتلوا في يوم واحد في هجوم بغاز الخردل وغاز الاعصاب. ويتهم اللواء علي حسن المجيد ابن عم صدام حسين والملقب ايضا بعلي الكيماوي بتنفيذ اكثر تلك العمليات وحشية. وقال المجيد ان قمع حلبجة كان لمعاقبة القرية على تقاعسها عن مقاومة عمليات التوغل الايرانية خلال الحرب الايرانية العراقية.عمليات القتل السياسي :
-
ويتهم صدام وقواته الامنية بارتكاب العديد من جرائم القتل ذات الدوافع السياسية وانتهاكات أخرى لحقوق الانسان بما في ذلك اعدام خمسة من الزعماء الدينيين الشيعة في عام 1974 وقتل الالاف من افراد قبيلة البرزاني الكردية في عام 1983 واغتيال نشطاء سياسيين.
