ارجئت الى 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل محاكمة صدام حسين وسبعة من اعوانه السابقين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، والتي دفع الرئيس المخلوع واعوانه ببراءتهم فيها لدى مثولهم امام المحكمة للمرة الاولى الاربعاء.
وقبيل موافقته على طلب محامي الدفاع تاجيل المحاكمة، سأل القاضي صدام عن رده على التهم الموجهة اليه فقال "غير مذنب"، وهي ذات الاجابة التي رد بها المتهمون السبعة الباقون.
وقبل ذلك، قال صدام حسين لرئيس المحكمة الخاصة القاضي الكردي رزكار محمد امين الذي كان يطلب منه هويته "لا اجيب المحكمة واحتفظ بحقي الدستوري كرئيس".
واضاف "لا اعترف بالعدوان وكل ما يبنى على باطل هو باطل".
ورد القاضي "سيد صدام نحن نعرف حضرتك بالامكان تقديم نفسك". وقال صدام "لن اعلق على طلبك للهوية لن اجيب هذه التي سميت محكمة مع احترامي لشخوصها لا اعترف بالجهة التي خولتكم".
واضاف "منذ الساعة الثانية فجرا وانا انتظر وفي التاسعة ارتديت ملابسي فانا لا اتعب".
وسأل صدام القاضي "من انتم"؟ فاجاب الاخر "نحن المحكمة الجنائية الاولى". وسأل القاضي صدام حسين عن اسم موكله فقال "انا خولت الاستاذ خليل الدليمي وحده".
وسأل القاضي نائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان عن اسمه الثلاثي ولقبه فرد قائلا "اكرر ما قاله السيد الرئيس صدام حسين". ثم رد القاضي على صدام ورمضان قائلا "لدي اسمكما وعنوانكما".
اما برزان التكريتي فقال موجها كلامه للقاضي لدى سؤاله عن اسمه "انت رجل قانون لذلك لن اتطرق الى شيء فاسمي وعنواني موجودة في الاستمارات التي بحوزتك". واضاف برزان "اين المحامي؟ لا اراه".
من جهته قال المتهم عواد حميد البندر ردا على السؤال عن هويته " نزعوا عقالي وهو هويتي فلا هوية لي". وسال القاضي الموظفين من نزع عقاله.
وقال برزان ابراهيم الحسن الاخ غير الشقيق لصدام "فقط القاضي الجوحي يسمح لنا بارتداء العقال والبقية يرفضون". وبعد ذلك احضر موظف في المحكمة العقل ووزعوها عليهم.
وبعد توقف لمدة 10 دقائق بسبب مشاكل في تقنية الصوت استؤنفت المحاكمة.
وبدوره قال مزهر عبد الله طه الرويد انه من "مواليد عام 1950 من سكان قضاء الدجيل". كما رد عبد الله كاظم الرويد على السؤال قائلا "اسكن الدجيل من مواليد عام 1925 وعائلتي تسكن الدجيل منذ 700 سنة. كنت رئيسا لاتحاد الجمعيات الفلاحية في بلد ومن ثم رئيس اتحاد بغداد للجمعيات الدولية وعضو الاتحاد العالمي للجمعيات الفلاحية".
ومن جهته قال محمد هزاع علي انه من مواليد عام 1943 مهنتي مكيانيكي في مشروع ماء الاسحاقي". واجاب "نسيت اسم المحامي الذي اوكلته (...) الاوراق كلها اخدت مني ما هو ذنبي وما الذي فعلته"؟
وقبيل بدء المحاكمة وزع مسؤولون اميركيون على الصحفيين في قاعة المحكمة قرار تعيين ريزجار محمد أمين رئيسا للمحاكمة.والقاضي أمين من مدينة السليمانية في شمال العراق.
وقالت قناة العربية الاخبارية ان الرئيس العراقي السابق التقى بمجموعة من المسؤولين العراقيين بينهم مستشار الامن القومي موفق الربيعي في قاعة المحكمة قبيل بدء المحاكمة.
وقالت مراسلة القناة من بغداد ان القاضي الذي سيرأس المحاكمة لم يكن حاضرا في هذا الاجتماع. ولم تذكر المزيد من التفاصيل.
وتجري محاكمة صدام في قاعة فخمة أعدت في مبنى في بغداد كان الرئيس السابق يحتفظ فيه بالهدايا التي كانت تنهال عليه من الزعماء الاجانب ومن أفراد شعبه.
وقبل قليل من بدء المحاكمة سقطت قذيفتا هاون على المنطقة الخضراء التي تحتضن القصر الرئاسي حيث تجري المحاكمة. ولم ترد تقارير حول اضرار او اصابات في هذا القصف.
ودعا حزب البعث المحظور الذي كان يتزعمه صدام في بيان نشر على موقع على الانترنت المسلحين العراقيين إلى شن هجمات على القوات الاميركية والعراقية مع بدء محاكمته.
وذكر خليل الدليمي المحامي الموكل عن صدام ان موكله هاديء وواثق من براءته عشية المحاكمة.
وقال "رأيته بعد ظهر اليوم ومعنوياته مرتفعة جدا...ابلغته بالتهم الموجهة إليه وقال انه واثق من براءته."وقال إنه لا يعبأ بهم."
وقال الدليمي إنه سيطلب على الفور تأجيل المحاكمة على أساس ضيق الوقت الذي اتيح له للاستعداد. كما ذكر بيان للدفاع ان الدليمي سيتقدم بوثيقة تتألف من 122 نقطة يطعن فيها في سلطة المحكمة التي اختار مسؤولون أميركيون قضاتها الخمسة قبل عامين.
وقال البيان "لا يمكن للرئيس العراقي صدام حسين أن يلقى محاكمة عادلة أمام هذه المحكمة الخاصة.. لقد أنشئت بصورة غير قانونية وحرمته من حقوق الانسان الاساسية."
وتتعلق القضية التي سيحاكم فيها صدام وسبعة من شركائه على ارتكاب جرائم ضد الانسانية بمقتل اكثر من 140 رجلا من سكان بلدة الدجيل في اعقاب محاولة فاشلة لاغتياله هناك عام 1982.
وهذه القضية هي الأولى من بين عدة قضايا يمكن أن يحاكم فيها ومنها واحدة تتعلق بقتل سكان قرية كردية بالغاز السام عام 1988 وأخرى بالقمع الوحشي لانتفاضة شيعية في اعقاب حرب الخليج عام 1991.
وقالت إيران الثلاثاء إنها ارسلت اتهامات بحق صدام إلى المحكمة منها ما يتعلق باستخدام أسلحة كيماوية ضد مدنيين إيرانيين خلال الحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980 و1988.
ويواجه الرئيس السابق احتمال الحكم عليه بالاعدام شنقا إذا ادين.
واحيطت المحاكمة باجراءات امنية لم يسبق لها مثيل حتى بالمقاييس العراقية تتضمن التفتيش الذاتي والفحص بالاشعة السينية وتحريات عن المراقبين وتصوير لبصمات العين وبصمات الحضور.
وشككت جماعات دولية لحقوق الانسان في المحكمة قائلة انها قد لا توفر سوى "عدالة المنتصر".
لكن رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري سعى الى تبديد تلك الشكوك. وقال في مؤتمر صحفي ان الحكومة تفخر بالالتزام بالقانون وبمبدأ الفصل بين السلطات.
وتاتي المحاكمة بعد أربعة أيام من ادلاء العراقيين باصواتهم في الاستفتاء على الدستور الجديد الذي يهدف إلى طي صفحة عهد صدام. ورغم أن النتائج النهائية للاستفتاء لم تعلن بعد إلا أنه يعتقد أن العراقيين وافقوا عليه.
لكن مسؤولين اضطروا للتهوين من شأن مزاعم عن حدوث تزوير فيما شكا سياسيون من الاقلية السنية التي ينتمي إليها صدام والتي كانت تسيطر على مقاليد الامور في العراق في عهده من حدوث تلاعب وحذروا من ان ذلك قد يثير اضطرابات.
المتهمون في المحاكمة
صدام حسين
يبلغ من العمر 68 عاما. أصبح الرجل القوي عقب الانقلاب الذي قام به حزب البعث عام 1968 وتولى الرئاسة رسميا في عام 1979 ليحكم البلاد بسلطة مطلقة وبقوة وحشية في كثير من الاحيان. وبعد أن كان حليفا للولايات المتحدة اثناء الحرب مع ايران لمدة ثماني سنوات خلال الثمانينات أصبح عدوا في أعقاب غزوه الكويت عام 1990.
وبعد ان طردت قوات تقودها الولايات المتحدة القوات العراقية من الكويت فرضت عقوبات دولية على العراق. وبعد ان غزت القوات الامريكية والبريطانية العراق في مارس اذار 2003 تمكن صدام من الهرب بيد انه تم القبض عليه قرب تكريت مسقط رأسه يوم 13 ديسمبر كانون الاول 2003.
طه ياسين رمضان
من مواليد عام 1938 وكان نائبا للرئيس حتى عام 2003. التقى رمضان مع صدام حسين لاول مرة بعد انضمامه الى حزب البعث في منتصف الخمسينات وبزغ نجمه في نهاية المطاف ليصبح احد الاعضاء المتشددين في الدائرة المقربة للرئيس. شغل عدة مناصب بارزة منها منصب وزير الصناعة في السبعينات. ونقل عنه يوما قوله انه لا يعرف شيئا عن الصناعة وان كل ما يعرفه هو ان كل من لا يعمل بجد سيعدم.
واتهمه عراقيون في المنفى هو ومسؤولين اخرين باستخدام اساليب وحشية في قمع انتفاضة للشيعة عام 1991 في جنوب العراق وبقتل الاف الاكراد في الشمال عام 1988.
احتل رمضان المركز العشرين في القائمة التي اعلنها الجيش الامريكي لاهم الاشخاص المطلوب اعتقالهم بعد غزو العراق. وتم اعتقاله في اغسطس اب عام 2003 في مدينة الموصل الشمالية على ايدي مقاتلين اكراد.
برزان ابراهيم التكريتي
هو واحد من اخوة صدام الثلاثة الاصغر غير الاشقاء. كان رئيسا سابقا لجهاز المخابرات المرهوب ومستشارا لصدام. احتل المركز 38 في القائمة الامريكية الخاصة بابرز المطلوب اعتقالهم وتم اعتقاله في ابريل نيسان عام 2003. واتهم بصفته رئيسا لجهاز المخابرات باصدار الاوامر بعمليات قتل جماعي وتعذيب والمشاركة شخصيا في ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان بما في ذلك تدمير قرى.
عواد حمد البندر
كبير القضاة السابقين في المحكمة الثورية التي اتهمت باجراء عدة محاكمات صورية أدت في كثير من الاحيان الى اصدار احكام عاجلة بالاعدام. وكان البندر القاضي المسؤول عن محاكمة كثيرين من بين اكثر من 140 شيعيا اتهموا بمحاولة اغتيال صدام اثناء مرور موكبه في قرية الدجيل في يوليو تموز عام 1982. وقتل البعض في القتال. واصدر البندر احكاما على كثيرين اخرين بالاعدام.
عبد الله كاظم رويد
مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل.
علي دايم علي
مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل.
محمد عزاوي علي
مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل.
مزهر عبد الله رويد
مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل.