اردوغان يزور دمشق الاربعاء

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2004 - 04:18 GMT

بعد التأكيد على طموحات تركيا الاوروبية يتوجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان نحو الشرق الاوسط في زيارة الى سوريا الاربعاء بهدف تكريس التقدم في العلاقات بين البلدين اللذين وصلا الى شفير الحرب في العام 1998.

وهذه الزيارة الرسمية المرتقب ان يقوم بها اردوغان الى سوريا لمدة يومين تأتي بعد قمة تاريخية عقدها الاسبوع المنصرم الاتحاد الاوروبي الذي دعا انقرة لبدء مفاوضات انضمامها الى الاسرة الاوروبية اعتبارا من تشرين الاول/اكتوبر 2005.

ويرى قسم كبير من القادة الاوروبيين ان من شأن انضمام بلد مسلم الى البناء الاوروبي ان يمد جسرا بين الغرب والعالم الاسلامي.

وتؤكد الصحف التركية بدون ذكر توقيت محدد ان قيام اردوغان بزيارة ايران وكذلك اسرائيل فكرة مطروحة بعد زيارة لوزير الخارجية التركي عبدالله غول لتمهيد الطريق.

ومن المفترض ان يلتقي اردوغان في دمشق القادة السوريين ومن بينهم نظيره محمد ناجي العطري. كما سيتوجه الى حلب بشمال سوريا.

وفضلا عن ملف النزاع الفلسطيني الاسرائيلي من المتوقع ان يبحث الجانبان مسالة العراق البلد الذي يتقاسم حدودا مشتركة مع الدولتين كما يشاطرهما الاهتمامات والقلق نفسه من المطامح والنزعات الانفصالية للاكراد في شمال العراق المتحالفين مع واشنطن كما قال مصدر دبلوماسي تركي.

وتخشى تركيا على غرار سوريا حيث تعيش اقليات كبيرة من الاكراد من امتداد النزعة الانفصالية اذا تكرس فعليا الحكم الذاتي لاكراد العراق ضمن نظام فدرالي جديد.

وفي الواقع بذلت تركيا التي تعتبر حليفا للولايات المتحدة ولاسرائيل في المنطقة والعضو في حلف شمال الاطلسي جهودا لتطوير افضل العلاقات مع دمشق منذ التدخل الاميركي في العراق وذلك بالرغم من تحذيرات واشنطن الراغبة في اقامة تعاون محدود بين تركيا وسوريا.

وقد تمكن البلدان من تحسين علاقاتهما عبر سلسلة من الزيارات الثنائية بعد ان وصلا قبل ست سنوات الى حافة النزاع المسلح.

ففي العام 1998 هددت انقرة باللجوء الى القوة بسبب دعم سوريا لحزب العمال الكردستاني، (كردي تركي انفصالي، اصبح معروفا باسم كونغرا-جيل) الذي خاض كفاحا مسلحا في جنوب شرق تركيا.

ولم ينزع فتيل تلك الازمة الا بعد ان طردت دمشق زعيم حزب العمال الكردستاني التركي عبدالله اوجلان المسجون حاليا في تركيا.

ومنذ ذلك الحين عقد البلدان المجاوران اتفاقات عدة في المجالات الامنية والاقتصادية.

كما وقعا اتفاقا يرمي الى مكافحة الجريمة والارهاب تجسد بتسليم دمشق حوالى عشرين مشبوها تطالب بهم تركيا لتورطهم في عمليات انتحارية نفذت في اسطنبول في تشرين الثاني/نوفمبر 2003.

لكن تحسن العلاقات بين الدولتين تكرس خصوصا بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السوري بشار الاسد الى انقرة في كانون الثاني/يناير وكانت الاولى لرئيس سوري الى جاره التركي.

اما على الصعيد الاقتصادي فقد تم توقيع اتفاقين حول تشجيع الاستثمارات وعدم الازدواج الضريبي كخطوة تمهيدية لاتفاق لحرية التبادل.

ويتوقع ان توضع اللمسات الاخيرة على هذا الاتفاق اثناء زيارة اردوغان كما من شأن هذا الاتفاق ان يزيد حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي بلغت قيمته مليار دولار (750 مليون يورو) في 2003.

لكن بالرغم من عودة الحرارة الى العلاقات بين البلدين اللذين يتقاسمان حدودا مشتركة على طول 800 كلم، فلا يزال هناك ملفان خلافيان بينهما وهما تقاسم مياه نهر الفرات والسيادة التركية على "هاتاي" (جنوب) اي لواء الاسكندرون.