اردوغان يستعد لتشكيل حكومة الحزب الواحد

منشور 02 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 11:27
اردوغان يستعد لتشكيل حكومة الحزب الواحد بعد فوزه الساحق في الانتخابات
اردوغان يستعد لتشكيل حكومة الحزب الواحد بعد فوزه الساحق في الانتخابات

يستعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاثنين لتشكيل حكومة يهيمن عليه بشكل مطلق بعد فوز حزبه الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة الاحد، ما انعكس ايجابا على اسواق المال لكنه اثار مخاوف لدى المعارضة.
وخلافا لكل التوقعات حقق حزب العدالة والتنمية الاسلامي المحافظ فوزا كبيرا في الانتخابات بحصوله على 49,4 بالمئة من الاصوات ليستعيد بذلك الغالبية المطلقة اي 316 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا بحسب النتائج النهائية التي اعلنتها شبكات تلفزة محلية ليلا.
وبعد خمسة اشهر على النكسة الكبرى التي لحقت بحزبه في انتخابات 7 حزيران/يونيو، يشكل هذا النجاح انتصارا شخصيا لاردوغان الذي يثير حكمه البلاد بدون منازع منذ 13 عاما قلقا متزايدا.
وابدى الاتحاد الاوروبي الاثنين استعداده للعمل مع الحكومة الجديدة في تركيا.
واحتفل اردوغان رمزيا صباح الاثنين بنجاحه عبر الصلاة في مسجد ايوب في اسطنبول كما كان يفعل السلاطين الجدد في السلطنة العثمانية.
وقال في ختام زيارته "تبينت رغبة الامة بالاستقرار (...) لقد قلت على الدوام +امة، علم، بلاد، دولة+".
وخاطب رئيس الدولة الواثق بنفسه منتقديه وخصوصا الصحافة الدولية بحثهم على احترام حكم الصناديق متداركا "لكنني لم المس لديهم مثل هذا النضج".
واجمع مراقبون على تفسير فوز الحزب الاحد على انه تعبير للناخبين الاتراك عن رغبتهم في الاستقرار في بلد يواجه منذ نهاية الصيف تجددا لاعمال العنف مع استئناف النزاع الكردي والتهديد الجهادي بعد الهجوم الانتحاري الذي اوقع 102 قتيل في انقرة قبل ثلاثة اسابيع.
وفي بروكسل قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ومفوض شؤون التوسيع يوهانس هان في بيان مقتضب ان "انتخابات الاحد في تركيا التي شهدت نسبة مشاركة مرتفعة اكدت مجددا التزام الشعب التركي القوي في العمليات الديموقراطية".
واضاف المسؤولان ان "الاتحاد الاوروبي سيعمل مع الحكومة المقبلة بهدف تحسين الشراكة مع تركيا ومواصلة الدفع قدما بتعاوننا في كل المجالات بما فيه مصلحة كل المواطنين".
ومع ازمة الهجرة، يريد الاتحاد الاوروبي ان تستقبل انقرة مزيدا من اللاجئين وان تعزز رقابتها على الحدود مقابل تقديم مساعدات اكبر اليها واستئناف محادثات ترشحيها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي وتسهيل منح مواطنيها تأشيرات دخول.
- انتهاء المرحلة الانتقالية-
وطوال فترة الحملة الانتخابية طرح الرئيس ورئيس الوزراء احمد داود اوغلو نفسيهما على انهما الضامنان الوحيدان لامن ووحدة البلاد ولوحا بخطر "الفوضى" في حال عدم انبثاق غالبية مطلقة للحزب.
ورأى كاتب الافتتاحية في صحيفة "حرييت ديلي نيوز" الناطقة بالانكليزية الاثنين ان هذه الانتخابات "اثبتت نجاح استراتيجية اردوغان الذي اعاد تجربة حظه في صناديق الاقتراع وقام بمجازفات وبتغيير اولويته من الاقتصاد الى الامن".
وانعكست هذه الاجواء على المستثمرين صباح الاثنين مع اعلان عودة حكم الحزب الواحد.
وسجلت البورصة والليرة التركية ارتفاعا كبيرا مقابل الدولار واليورو.
وقالت المحللة فاليريا بيدنيك من مجموعة اف-اكس-ستريت ان "الاقتراع سينهي فترة انتقالية كانت تسود تركيا ويفترض ان يسمح بتعزيز اقتصاد البلاد". واضافت ان "الليرة التركية يمكن ان تشهد الآن مرحلة من الارتفاع الكبير لتعود من سعر الثلاث ليرات مقابل الدولار الى ليرتين".
من جهته، رأى اينان ديمير كبير الاقتصاديين في مجموعة فاينانسبنك ان "هذه النتيجة تبدد القلق المتعلق بتشكيل الحكومة التركية او احتمال اجراء انتخابات ثالثة لو ادى اقتراع امس الى نتيجة مماثلة لتلك التي سجلت في السابع من حزيران/يونيو".
وقد دعا قادة الحزب الحاكم جميعا منذ مساء الاحد الى وحدة البلاد.
وقال داود اوغلو في خطاب "النصر"، "لا خاسر في هذا الاقتراع وتركيا برمتها ربحت"، مؤكدا ان الحكومة المقبلة ستدافع عن المكتسبات الديموقراطية. وقال ان "حقوق ال78 مليون نسمة تحت حمايتنا".
من جهته، رأى اردوغان في بيان ان الشعب التركي "قال بشكل واضح انه يفضل الخدمة والمشاريع على الجدل، وبرهن ارادة قوية في وحدة وسلامة اراضي" تركيا.
-"انتصار الخوف"-
لكن المعارضة عبرت عن قلق متزايد من عودة اردوغان بقوة الى حكم الحزب الواحد وانتقدت نزعته "السلطوية" مجددا.
وعنونت صحيفة "جمهورييت" رأس حربة منتقدي النظام التركي الاثنين "انه انتصار للخوف".
وحذر رئيس حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي-ديموقراطي) كمال كيليشدار اوغلو اعتبارا من مساء الاحد من انه "لا احد يجب ان يعتبر نفسه فوق القانون" داعيا السلطة الى "احترام سلطة القانون".
وقبل اربعة ايام من الانتخابات، اثار اقتحام الشرطة مقري محطتين مقربتين من المعارضة امام شاشات الكاميرا في اسطنبول انتقادات شديدة في العالم اجمع.
وحل حزب الشعب الجمهوري الاشتراكي الديموقراطي في المرتبة الثانية بحصوله على 25,4 بالمئة من الاصوات و134 مقعدا متقدما على حزب العمل القومي (يميني) الذي حصد 12 بالمئة من الاصوات و41 مقعدا، مسجلا بذلك تراجعا كبيرا.
والمفاجأة الاخرى هي ان حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للاكراد الذي حقق فوزا كبيرا ادخله البرلمان في اقتراع حزيران/يونيو، تمكن بفارق طفيف فقط من تجاوز العتبة التي تسمح له بالتمثل في البرلمان (10,7 بالمئة، 59 مقعدا).
لكن زعيمه صلاح الدين ديمرتاش ندد بانتخابات "ظالمة" جرت تحت تهديد الجهاديين، لكنه وعد بمواصلة نضاله "من اجل عملية السلام" بين انقرة ومتمردي حزب العمال الكردستاني.
واثارت هذه النتائج مواجهات قصيرة مساء الاحد بين قوات الامن وشبان من الناشطين الاكراد في دياربكر كبرى مدن جنوب شرق تركيا حيث الغالبية كردية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك