استقبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان استقبال الابطال لدى عودته الى اسطنبول يوم الجمعة بعد ان اتهم اسرائيل بانها "تعرف جيدا كيف تقتل" خلال نقاش ساخن في المنتدى الاقتصادي العالمي.
وانسحب أردوغان يوم الخميس من نقاش ساخن حول الهجوم الاسرائيلي على غزة وقال انه ربما لن يعود ابدا للمشاركة في التجمع السنوي للاغنياء والاقوياء.
ودافع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز بشراسة عن الهجوم الذي شنته بلاده على غزة وتساءل بصوت مرتفع وهو يشير بأصبعه عما كان أردوغان سيفعله لو ان الصواريخ اطلقت على اسطنبول كل ليلة.
ورد أردوغان الذي بدا عليه الغضب وهو يجلس الى جوار بيريز في الاجتماع الذي ضم أيضا الامين العام للامم المتحدة بان جي مون والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى "حين يتعلق الامر بالقتل انتم تعرفون جيدا كيف تقتلون."
وفي حين كان النقاش يقترب من نهايته لم يكن أمام أردوغان فرصة كبيرة للرد.
وقال رئيس الوزراء التركي وهو ينهض ويغادر قاعة المؤتمر في منتجع دافوس السويسري "لا أعتقد انني سأتي مرة اخرى الى دافوس لانكم لا تدعونني اتكلم."
واضاف "الرئيس (الاسرائيلي) تحدث لمدة 25 دقيقة وانا تحدثت فقط نصف هذا (الوقت)."
ونقلت وكالة الاناضول التركية للانباء عن أردوغان قوله لبيريز"حين يتعلق الامر بالقتل انتم تعرفون جيدا كيف تقتلون. وانا اعرف جيدا كيف قتلتم أطفالا على الشاطيء."
وفي مؤتمر صحفي تمت الدعوة اليه على عجل شرح أردوغان في وقت لاحق أسباب استيائه من كل من رئيس الجلسة واسلوب بيريز.
وقال أردوغان "كان رد فعلي موجها الى مدير الجلسة. اعتقد انه اذا كان لدينا ادارة للجلسة على هذا النحو فاننا لن نحصل من دافوس على ما جئنا جميعا للحصول عليه من دافوس. وسيلقي هذا بظلال على الجهود الرامية للتوصل الى سلام."
واضاف للصحفيين "الرئيس بيريز كان يتحدث الى رئيس الوزراء التركي - انا لست زعيما لجماعة ما أو قبيلة ولهذا كان يتعين عليه مخاطبتي بشكل لائق."
ولعبت تركيا العلمانية التي تقطنها غالبية مسلمة ولها علاقات تاريخية طيبة مع اسرائيل والعالم العربي على السواء دورا في وقف اطلاق النار في غزة هذا الشهر من خلال الضغط على حركة المقاومة الاسلامية (حماس) لتعلن وقف اطلاق النار. كما توسطت العام الماضي في محادثات غير مباشرة بين اسرائيل وسوريا.
وأعرب الرئيس الاسرائيلي يوم الجمعة عن أمله في الا تتأثر علاقات بلاده مع أنقرة بالمشاحنة الساخنة بينه وبين رئيس وزراء تركيا في المنتدى الاقتصادي العالمي.
وقال بيريز للصحفيين في دافوس "لا نريد صراعا مع تركيا. نحن في صراع مع الفلسطينيين."
وأضاف "لا أرى فيما حدث مسألة شخصية أو وطنية. العلاقات يمكن ان تبقى كما هي. احترامي له (لاردوغان) لم يتغير. كان تبادلا لوجهات النظر.. ووجهات النظر هي مجرد وجهات نظر."
ونفت الرئاسة الاسرائيلية نفيا قاطعا الجمعة ان يكون بيريز قدم اعتذارات الخميس الى اردوغان.
وكانت وكالة أنباء الاناضول التركية ذكرت ان بيريز قدم اعتذارات الى رئيس الحكومة التركية.
وقالت الناطقة باسم الرئاسة ايلين فريش لوكالة فرانس برس ان "هذا الادعاء لا اساس له بتاتا".
واكدت في المقابل ان بيريز اتصل باردوغان مشيرة الى ان "المكالمة كانت ودية" بين المسؤولين.
واوضحت الناطقة "خلال المكالمة شدد رئيس الوزراء التركي على ان ما قام به لم يكن موجها ضد بيريز بل رئيس جلسة النقاش" الذي منعه عن الكلام.
وانتقد اردوغان الذي يترأس حزبا منبثقا من التيار الاسلامي الهجوم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة واستمر 22 يوما الى درجة اتهمته بعض الصحافة التركية والمعارضة بانه يؤيد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تعتبرها الدول الغربية "منظمة ارهابية".
وأحتشد الوف من الاتراك يوم الجمعة في مطار اتاتورك باسطنبول ليكونوا في استقبال أردوغان لدى عودته من دافوس وهم يحملون الاعلام التركية والفلسطينية ويرددون "تركيا فخورة بك."
وقال أردوغان في مؤتمر صحفي في المطار صباح الجمعة بعد ان تبادل أطراف الحديث مع مستقبليه "شعبنا ينتظر نفس رد الفعل من اي رئيس لوزراء تركيا.
"القضية قضية تقدير لبلادي ومكانتها لذلك كان من الواجب ان يكون رد فعلي واضحا. لم أكن لأسمح لأحد بتسميم هذه المكانة خاصة كرامة بلادي."
وأضاف "توجهاتنا ليست ضد الشعب الإسرائيلي او اليهود. توجهنا هو ضد الادارة الاسرائيلية تماما."
وقالت خدمة (سي.ان.ان) التلفزيونية التركية ان حماس امتدحت أردوغان.
وقال أردوغان لبيريز يوم الخميس خلال الجلسة "الرئيس بيريز.. انت اكبر مني سنا وصوتك عال جدا. السبب الذي يدفعك الى رفع صوتك هو شعورك بالذنب. ولن أرفع أنا صوتي بهذا الشكل عليك ان تعرف هذا."
وعلق الرئيس التركي عبد الله جول يوم الجمعة على هذه المشاحنة قائلا "يجب الا ينتظر أحد من رئيس الوزراء التركي ان يبتلع عملا فيه عدم احترام. لقد كان رد فعله ضروريا."