هيمنت الازمة التي خلقها خطف مسلحين يعتقد انهم من السنة اشخاصا من الشيعة في بلدة المدائن في جنوب بغداد، على اعمال الجمعية الوطنية العراقية التي استأنفت اعمالها الاحد.
وكان من المفترض ان يستأنف البرلمان العراقي في جلسته البحث في النظام الداخلي ولكن اغلب النواب وخصوصا الشيعة منهم الذين تعاقبوا على الكلام طالبوا بتخصيص الجلسة لبحث الوضع في بلدة المدائن التي يقطنها السنة والشيعة على حد سواء.
وحذر وزير الشؤون الامنية قاسم داود من "محاولات جر البلد الى حرب طائفية" مشيرا الى انها "حقيقة علينا الاقرار بها".
وقال ان "الاعترافات التي جمعت من وثائق صودرت لاناس يعملون مع (ابو مصعب) الزرقاوي تثبت بوضوح ان هناك خطة لاشعال الفتنة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي".
واشار الى وجود منطقتين مضطربتين امنيا في شمال بابل (100 كلم جنوب بغداد) وفي غرب دجلة.
وقال ان "المنطقة الاولى تشتمل على مناطق اللطيفية وجرف الصخر حتى حدود اليوسفية والثانية تمتد من منطقة اللطيفية الى غرب دجلة وصولا الى منطقة جرف النداف وحتى بغداد" مشيرا الى ان الهدف من وراء ذلك هو "تطويق مدينة بغداد من الجنوب الغربي الى الشمال".
واكد وجود "خطة للقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق من منطقة جرف النداف الى قرية الوحدة وصولا الى بلدة المدائن.
ومن ناحيته طالب النائب الشيخ جلال الصغير (لائحة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية) باستدعاء وزيري الدفاع والداخلية لاطلاع المجلس على ما يجري في المدائن.
وقال ان "هناك تقصيرا كبيرا من قبل مسؤولي الاجهزة الامنية وعليهم ان يقدموا تفسيرا لما يجري في جنوب بغداد خصوصا وان هذه المنطقة لا يوجد فيها اي مركز شرطة وان قوات الامن العراقية لم تتحرك اليها الا بعد مضي سنة على توتر الاوضاع الامنية فيها".
واكد ان "الحكومة لا تحرك ساكنا وان فعلت فذلك لساعات ودقائق ثم تنسحب ويعود الارهابيون الى قواعدهم" مشيرا الى ان "ما يجري في المدائن هو محاولة لاشعال فتنة والفتنة كما تعلمون تأكل الاخضر واليابس وعلينا ان لا نكتفي باصدار بيان الشجب والاستنكار".
واعرب عن تخوفه لخروج الامور من ايدي الحكومة وان تحصل عمليات ثأر بين الطائفتين (الشيعة والسنة).
وطلب النائب فؤاد معصوم (اللائحة الكردية) من الحكومة الحالية والمقبلة "سحب المبادرة من ايدي الارهابيين وان تبدأ هي بمحاربتهم من اجل القضاء على هذه الزمرة المجرمة".
ودعا الحكومة الى ان تكون بحالة انعقاد مستمرة واطلاع الجمعية الوطنية على مجريات الامور اولا باول من اجل حل مشكلة المدائن.
واقترح الشيخ همام حمودي من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق تشكيل لجان برلمانية للتنسيق والتشاور مع الحكومة العراقية والاجهزة الامنية للوقوف على حقيقة ما يجري في المدائن وايجاد حلول للازمة.
وقال ان "ما يجري الان في المدائن هو امتداد لما يجري منذ شهور في منطقة اللطيفية (مثلث الموت)". واكد ان "العوائل الشيعية تتعرض منذ اشهر طويلة للمضايقات من قبل مسلحين مجهولين الذين غالبا ما يعمدون الى الطلب من السكان الشيعة بعد انزالهم من سياراتهم شتم المراجع الشيعية تحت طائلة التهديد بالقتل والذبح".
اضاف "هناك محاولات لتغيير الخارطة السياسية لانتشار الشيعة في العراق" مشيرا الى وجود "مستوطنات صدامية زرعها النظام البائد بعد الانتفاضة الشعبية في جنوب العراق عام 1991" بعد خروج الجيش العراقي من الكويت.
وفي نهاية المناقشات المتعلقة بالمدائن صوت البرلمان بالاجماع على لجنة برلمانية من خمسة نواب لملاحقة الوضع في البلدة مع مجلس الامن القومي الذي يضم مسؤولين من وزارتي الداخلية والدفاع وذلك بالتنسيق مع رئاسة الحكومة.
وتشكلت اللجنة من النواب الشيخ جلال الصغير وجواد المالكي وهادي العامري (لائحة الائتلاف العراقي الموحد) وعادل بك برواري وفريدون عبد القادر (التحالف الكردستاني).
وطلبت هيئة رئاسة الجمعية الوطنية من اعضاء اللجنة البدء فورا في مهامهم ورفع تقرير الى البرلمان بعد الانتهاء من مهمتهم.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)