اعلن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيروة انه مستعد للعودة عن عقد جلسة مجلس الوزراء السبت وتأجيلها في حال قرر الوزراء المستقيلون العودة عن استقالتهم.
الجلسة الاستثنائية
احتدم الصراع بين المعارضة المتحالفة مع سوريا والحكومة اللبنانية التي تتهيأ لاحالة النظام النهائي للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الى البرلمان لابرامه فيما يسود التوتر في الشارع بين الطرفين.
فبعد تشييع جماهيري حاشد للوزير بيار الجميل المناهض لسوريا الذي اغتيل الثلاثاء دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مساء الخميس الوزراء المستقيلين للعودة الى "صفوف الحكومة" للمشاركة في جلسة استثنائية تعقد السبت على جدول اعمالها مشروع النظام النهائي للمحكمة.
بيان حزب الله وامل
وعلى الاثر صدر بيان مشترك لرئيس حركة "أمل" رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وكتلتيهما النيابيتين، حمّل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة المسؤولية عن استعجال انعقاد المجلس استثنائيا بعد استشهاد النائب جبران تويني لطلب انشاء المحكمة، مما أدى الى تعليق وزراء الحركة والحزب مشاركتهم في الحكومة "نتيجة تجاهله دورهم في التحضير والمشاركة واتخاذ القرار". كذلك حمّل البيان الرئيس السنيورة عدم التزام ما اتفق عليه في الخلوة مع النائب سعد الحريري "تسهيلا لاقرار مسودة المحكمة"، مشيراً الى "حملة مركزة صورتنا كأننا نطرح صيغة مقايضة بين المحكمة ومطالب سياسية وبتجاهل لكل الحديث الذي جرى في الخلوة والذي بدأه النائب سعد الحريري وبتحديد موعد لانعقاد جلسة الحكومة في 13/11/2006 دون مفاتحة احد بالموضوع ودون ان يؤخذ في الاعتبار كل الكلام الذي ابديناه حول الاستعداد لمناقشة المسودة بأعلى درجات الايجابية والانفتاح".
وقال البيان: "اننا ازاء هذا الانقلاب وسياسية الابواب الموصدة التي اتبعت وبتجاهل منطق المشاركة الذي نطالب به، كان لا بد من اعلان قرارنا المشترك باستقالة وزرائنا من الحكومة".
واتهم البيان "الطرف الآخر (...) باستخدام ذريعة المحكمة لارباك الرأي العام وتعويض ضعفه"، وتعهد "الالتزام امام اللبنانيين لاستمرار المطالبة ولاستخدام كل الوسائل الديموقراطية المتاحة وفق الانظمة والقوانين المرعية والتي سنضطر الى استخدامها اذا ما استمر الطرف الآخر في التعنت وتجاهل ركائز الوفاق الوطني اللبناني".
وختم البيان بعبارة: "اللهم اشهد اننا قد بلّغنا".
السنيورة
وينعقد مجلس الوزراء استثنائيا مساء اليوم برئاسة الرئيس السنيورة وفي حضور الوزراء غير المستقيلين بمن فيهم وزير الداخلية حسن السبع الذي يشارك في الجلسة للمرة الاولى منذ عودته اول من امس عن استقالته.
ويتضمن جدول الاعمال بندين: المحكمة ذات الطابع الدولي، واحالة جريمة اغتيال الوزير الجميل ومرافقه سمير الشرتوني على المجلس العدلي. على ان يطرح وزير العدل شارل رزق لاحقا على مجلس القضاء الاعلى اسم المحقق العدلي الذي سيتولى التحقيق في الجريمة.
وصدر عن المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس الوزراء البيان الآتي:
"تعليقاً على البيان الصادر عن دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هذه الليلة بخصوص المحكمة الدولية والموقف منها، أدلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بالتصريح الآتي:
لقد اطلعت باهتمام بالغ على البيان الصادر عن دولة الرئيس نبيه بري وسماحة السيد حسن نصرالله بخصوص الموقف من المحكمة الدولية وقد ترك البيان في نفسي الكثير من الارتياح والترحيب وخصوصاً لجهة تأكيد التزام قيام المحكمة الدولية وضرورة كشف الحقيقة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهو تأكيد لما كنا سمعناه سابقاً وهو في الوقت نفسه يؤكد الحرص على الاجماع الوطني في هذه القضية التي تهم الشعب اللبناني بأسره والذي يريد ان تترجم هذه الاستعدادات الطيبة بافعال ملموسة.
يهمني ان اؤكد النقاط الآتية توضيحاً لبعض الامور والوقائع التي قد تكون قد التبست أو فهمت من طريق الخطأ وهي:
أولاً: انني، وتحديداً بعد ظهر الجمعة الذي سبق الجلسة الاخيرة من جلسات التشاور، تحدثت مع دولة الرئيس بري واطلعته على نيتي عقد جلسة خاصة لمجلس الوزراء لطرح موضوع الهيئة الناظمة للاتصالات، وقد ابلغت الرئيس بري كذلك ان نظام المحكمة ذات الطابع الدولي قد تسلمناه بنسخته الانكليزية علماً ان الرئيس بري كان قد تسلم نسخة عنه كذلك باللغة الانكليزية ووعدته بان ارسل اليه الترجمة العربية فور الانتهاء من اعدادها، وهو ما قد حصل مساء. وقد بادرني الرئيس بري خلال محادثتنا الى سؤالي عن نيتي طرح الموضوع على جلسة مجلس الوزراء فأجبته انني لم اتخذ قراري بعد في هذا الصدد.
ثانياً: في اليوم التالي، وكان موعد انعقاد جلسة التشاور وكنت قد قررت بعد مناقشة مستفيضة مع فخامة الرئيس وضع موضوع المسودة على جدول اعمال الجلسة المقررة الاثنين ودون ان اتحدث مع الرئيس بري في هذا الصدد.
وتجدر الاشارة الى ان الرئيس بري رفع جلسة التشاور، كما هو معروف، من دون التوصل الى نتيجة. وكما كنت قد بينت في البيان الصادر في حينه انه، تجاوباً مع رغبة فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ايضاً تأجيل الجلسة لاتاحة المزيد من الوقت لدرس المشروع الذي كان قد درسه فخامة الرئيس بامعان وعلّق عليه بمذكرة طويلة نشرت في الصحف كما نشر مشروع المسودة قبلها، وقد بادرت اثر ذلك الى ابلاغ الرئيس لحود استعدادي لالغاء زيارة مهمة كنت سأقوم بها لكوريا واليابان وكانت مقررة بعد ظهر الاثنين، وعرضت تأجيل الجلسة يوماً أو يومين، لكن فخامة رئيس الجمهورية لم يتجاوب مع رغبتي في التأجيل. بعد هذه الوقائع، بما فيها ابداء رغبتي في التأجيل، صدر قرار الاستقالة من الوزراء الممثلين لحركة امل وحزب الله.
ثالثاً: تجاوباً مع كلام دولة رئيس مجلس النواب والأمين العام لحزب الله الوارد في البيان الذي قال: "تأكيد الموقف الحاسم بدعمنا قيام هذه المحكمة وفق الآليات التي تحافظ على الاصول الدستورية وتضمن الغاية المرجوة..."، فانني اعلن صراحة ترحيبي بهذا التأكيد واستعدادي، في حال ابداء الرغبة في مناقشة مشروع اتفاق المحكمة الدولية ونظامها في مجلس الوزراء، لتأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم السبت في 25/11/2006 بضعة أيام كي يتسنى للزملاء الوزراء العودة عن استقالاتهم والمشاركة في درس مشروع المحكمة ومناقشته في مجلس الوزراء.
بالاضافة الى ما تقدم فانه يهمني في هذه المناسبة ان اؤكد كما سبق ان اعلنت مراراً تمسكي بالحوار والتلاقي سبيلاً أكيداً ووحيداً لمعالجة مشكلاتنا الوطنية والمصيرية".
وقدم ستة وزراء استقالاتهم قبل اكثر من اسبوعين بينهم خمسة ممثلون لحزب الله وحركة امل الشيعيين ووزير مسيحي مقرب من رئيس الجمهورية اميل لحود حليف سوريا.
وفيما تعتبر الاكثرية النيابية ان هدف الاستقالات عرقلة المحكمة الدولية تؤكد المعارضة ان سببها رفض انشاء حكومة وحدة وطنية تعطيها "الثلث المعطل" الذي يسمح بالتحكم بالقرارات المهمة وبمصير الحكومة.
يذكر بان تقارير مرحلية للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري اشارت الى احتمال تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في الجريمة وهو ما تنفيه سوريا.
واقر مجلس الامن الثلاثاء مشروع انشاء المحكمة مشيرا الى ضرورة ان تكون مستندة الى الدستور اللبناني.
تداعيات
واكد وزير العمل الشيعي المستقيل طراد حمادة الجمعة لوكالة فرانس برس ان الوزراء المستقيلين لن يعودوا الى مهامهم. وقال "حتى الان موقفنا هو رفض العودة والقضية تتطلب مزيدا من المشاورات السياسية". واعتبر حمادة ان دعوة السنيورة "شكلية". وقال "السنيورة لا يريد حل المشكلة" والا فعليه "ان يسعى الى حل سياسي مقبول من المعارضة".
من ناحيته شدد وزير الاتصالات مروان حمادة (غالبية) على تصميم الحكومة على انجاز نظام المحكمة. وقال في حديث تلفزيوني "سنسير قدما في اقرارها السبت ايا تكون ردود الفعل".
وقبيل الجلسة الاستثنائية اعلن وزير من الغالبية سبق له ان استقال منذ اشهر بعد اعمال شغب عودته عن استقالته تلبية لطلب رئيس الحكومة. وقال وزير الداخلية حسن السبع في بيان "اعلن العودة عن استقالتي من الحكومة (...) استجابة لدعوة رئيس مجلس الوزراء ونظرا للوضع السياسي الدقيق الذي يمر به لبنان".
في المقابل ذكر الوزير طراد حمادة بان الاستقالات "لها علاقة بمشروع سياسي للمعارضة يقوم على المشاركة الحقيقية في الحكم". واعتبر حمادة ان اجتماع الحكومة مع غياب التمثيل الشيعي "يزيد الهوة بين الحكومة والمعارضة". وقال "هذا خطأ كبير والسنيورة يراكم الاخطاء باصراره على عقد جلسة".
وسبق للحكومة ان وافقت على مسودة المحكمة الدولية رغم الاستقالات مما دفع بالمعارضة وبرئيس الجمهورية الى اعتبار جلساتها غير دستورية لانها مخالفة "لميثاق العيش المشترك".
من ناحيته فان رئيس البرلمان نبيه بري الذي يملك وحده حق دعوة المجلس النيابي للانعقاد ما زال متمسكا بموقفه الرافض لاقرار الحكومة المحكمة الدولية في غياب تمثيل طائفته الشيعية.
واكد مصدر من اوساط بري تمسكه "بتفاهم حصل في جلسات التشاور الاخيرة التفت عليه قوى 14 اذار" التي تمثل غالبية الحكومة.
واوضح المصدر ان التفاهم كان يقضي بتشكيل "حكومة وحدة وطنية مع ثلث معطل مقابل التعهد بمناقشة مسودة المحكمة داخل الحكومة بروح ايجابية".
ولفت الى ضرورة "التفاهم على النقاط التي تحتاج الى اعادة نظر بحيث تؤمن محاكمة عادلة لا محاكمة سياسية وتقتص من الذين اقترفوا الجريمة لا ان تكون وسيلة ضد قوى وشخصيات سياسية او انظمة". وقال "يصر بري على ربط اعادة تجديد مسعاه بالعودة الى هذا التفاهم".
وعقدت جلسات تشاور على مدى اسبوع في بداية هذا الشهر بين قادة قوى 14 اذار وقوى المعارضة بمبادرة من بري حول حكومة الوحدة الوطنية لم يؤد الى نتيجة وانتهى باستقالة الوزراء الست.
وكانت المعارضة تستعد للتظاهر مطالبة باسقاط الحكومة واعلنت انها ارجأت تحركها بسبب اغتيال الوزير الجميل سادس شخصية معارضة لسوريا يتم اغتيالها خلال نحو عامين.
وقال الامين العام لحزب الله حسن نصرالله مساء الخميس ان "القيام بهذه التحركات ما زال قائما. اجلنا تحركاتنا وتريثنا في خطواتنا حرصا على الاجواء الداخلية واحتراما للدم الذي سقط".
من ناحيته اكد النائب المعارض ميشال عون الاستمرار في التحضير لاسقاط الحكومة. واعتبر في حديث تلفزيوني "ان الاغتيال اثر على المعارضة ولم يربكها". وقال "هناك اسبوع من الحداد وبعد ذلك نقرر".
في هذا الوقت سجل توتر على الارض بين انصار الفريقين في البلاد يوم الخميس. وتحدثت الصحف الصادرة اليوم عن "حوادث" و"صدامات" تدخل الجيش لحسمها.
وتظاهر مئات الاشخاص في الضاحية الجنوبية ليلا احتجاجا على التعرض بالكلام لنصرالله وتمزيق صوره خلال التجمع في ساحة الشهداء بحسب ما قالوا. ونزل مسؤولون وقياديون في حزب الله الى الشارع ليطلبوا من المتظاهرين التفرق.
وتوجه نصرالله الى انصاره عبر اتصال هاتفي مع تلفزيون "المنار" الناطق بحزب الله ليطلب منهم التهدئة. وقال "تداركا لاي خطأ وحتى لا يدخل احد على الخط اطلب من كل المحبين الانسحاب من الشارع" مضيفا "الوضع حساس جدا والمتربصون بالبلد كثر".
واقفلت المصارف والمؤسسات الخاصة الكبرى الجمعة في لبنان بناء على دعوة الهيئات الاقتصادية احتجاجا على الازمة السياسية في لبنان واغتيال وزير الصناعة بيار الجميل.