انتهت اعمال الجلسة الاولى من اعمال مؤتمر الاستانة بين الحكومة السورية والمعارضين من دون الاعلان عن نتائج او طبيعة الاجواء التي جرت فيها المحادثات الاولية وافتتح الجلسة الاولى وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمنوف امام الوفدين اللذين تواجدا في نفس الغرفة حول طاولة مستديرة كبرى في فندق ريكسوس في استانة، كما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
ووصل اعضاء مختلف الوفود الاحد الى عاصمة كازاخستان من اجل هذه المفاوضات التي يفترض ان تبدأ عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش وسيجلس فيها للمرة الاولى ممثلو النظام السوري وفصائل مقاتلة وجها لوجه، بينما سيقتصر دور المعارضة السياسية على تقديم المشورة.
وعلى الرغم من أن الجزء الرئيسي من الجلسة الافتتاحية يجري وراء أبواب مغلقة، إلا أن وكالة "سانا" الرسمية السورية نشرت مقتطفات من كلمة رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري، الذي أكد أن الهدف من اللقاء الدولي هو تثبيت قرار وقف الأعمال القتالية على كامل أرجاء سوريا باستثناء المناطق التي توجد فيها تنظيمات "داعش" و"جبهة النصرة" والتنظيمات المسلحة التي رفضت الانضمام إلى اتفاق وقف الأعمال القتالية. وتوجه بالشكر إلى كازاخستان على موافقتها استضافة هذا الاجتماع وإلى الأطراف التي بذلت جهودا لتنظيم المفاوضات ولا سيما روسيا وإيران.
بدوره قال رئيس وفد المعارضة، رئيس الجناح السياسي لـ"جيش الإسلام"، محمد علوش إن المعارضة تسعى لوقف إطلاق النار وتجميد العمليات القتالية في كامل أنحاء البلد، كما أنه اشترط تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 للدفع بالانتقال السياسي.
وسبق للمعارضة السورية أن أكدت أنه في حال تم التوصل إلى اتفاق بخصوص هاتين المسألتين، فإن هذا الأمر سيفسح الطريق لحل سياسي وفق بيان جنيف 2012، والذي ينص على انتقال سياسي كامل في سوريا.
وفي بداية الجلسة العامة، جلس المشاركون في المفاوضات وممثلو الأطراف الدولية إلى طاولة مستديرة بالترتيب التالي: كازاخستان وإيران ووفد الحكومة السورية والأمم المتحدة والولايات المتحدة ووفد المعارضة السورية المسلحة وتركيا وروسيا.
وامتنع منظمو المفاوضات عن وضع لافتات تفرق بين ممثلي وفد الحكومة السورية والمعارضين، بل وضعوا أمام الجميع لافتة واحدة كتب عليها "الجمهورية العربية السورية".
وفي تصريحات قبل انطلاق المفاوضات، اتفق ممثلون عن وفدي طرفي النزاع أن الهدف الرئيسي من لقاء أستانا هو تثبيت الهدنة، ورفضوا الانخراط في مناقشات سياسية.
علوش: ايران وداعش نفس الاسلوب والهدف
قال رئيس وفد المعارضة السورية إلى محادثات أستانة، محمد علوش، إن الميليشيات التي جلبتها إيران إلى سوريا لا تختلف عن داعش.
وأضاف علوش، الاثنين، في تصريحات للصحفيين عقب الجلسة الافتتاحية للمباحثات "نريد وقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا."
وقال نريد تطبيق الإجراءات الإنسانية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2254 للدفع بالانتقال السياسي.
الجعفري يتحدث عن شراكة سياسية
أشاد رئيس وفد الحكومة السورية في محادثات أستانة بشار الجعفري، بالجهود التي بذلها "الأصدقاء الروس والإيرانيون" من أجل عقد المحادثات التي انطلقت في وقت سابق اليوم الإثنين.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الحكومية (سانا) عنه القول إن "استضافة أستانة للاجتماع ترجمة لدبلوماسية الوساطة والانفتاح الكازاخية، وثمرة لعدة جهود مشتركة بذلتها عدة أطراف ولا سيما الأصدقاء الروس والإيرانيين".
وشدد على أن هدف المحادثات هو "تثبيت قرار وقف الأعمال القتالية على كامل أرجاء سورية باستثناء المناطق التي توجد فيها تنظيمات داعش وجبهة النصرة والتنظيمات المسلحة التي رفضت الانضمام إلى اتفاق وقف الأعمال القتالية".
وأضاف أن ما "تأمله الجمهورية العربية السورية من اجتماع أستانة هو تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة، وبين تنظيمي داعش وجبهة النصرة الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما".
لا خطط للقاءات مباشرة
قال مصدر بالمعارضة السورية يوم الاثنين إن وفد المعارضة لا يعتزم إجراء محادثات مباشرة مع ممثلي دمشق في أستانة.
وظهر الطرفان في المراسم الافتتاحية للمحادثات في عاصمة قازاخستان. وقال المصدر لرويترز إن وفد المعارضة لا يعتزم الاجتماع وجها لوجه مع الطرف الآخر.
وكانت المباحثات التي جمعت المعارضة بوفد الحكومة السورية انطلقت في أستانة، صباح الاثنين، برعاية تركيا وروسيا، ومشاركة إيران والولايات المتحدة والأمم المتحدة.
وقال وزير الخارجية الكازاخستاني خيرات عبد الرحمانوف في افتتاح الجلسة إن التفاوض هو الحل الوحيد للأزمة في سوريا.
وبينما تشارك الحكومة السورية بوفد يترأسه السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، يترأس علوش وفد المعارضة.
وقالت المعارضة السورية في وقت سابق إنها اتفقت مع الدول الراعية على إجراء المحادثات التي تطلق الاثنين، بشكل غير مباشر. وحددت النقاط التي سيتم التفاوض عليها مع وفد الحكومة السورية.
وقال المتحدث باسم وفد المعارضة يحيى العريضي، لرويترز: "لن ندخل في أي مناقشات سياسية، وكل شيء يدور حول الالتزام بوقف إطلاق النار والبعد الإنساني لتخفيف معاناة السوريين الموجودين تحت الحصار، والإفراج عن المعتقلين وتسليم المساعدات".
وأضاف العريضي أن "النظام السوري له مصلحة في صرف الانتباه عن هذه القضايا. إذا كان النظام السوري يعتقد أن وجودنا في أستانة استسلام منا فهذا وهم".
ويشكل مؤتمر استانا اختبارا اول لمحاولة تسوية تقوم بها روسيا وتركيا اللتان تجاوزتا مؤخرا ازمة خطيرة في العلاقات بينهما استمرت عاما كاملا، مستفيدين من ابتعاد الاميركيين تدريجيا عن الملف السوري.
لكن الدولتين الراعيتين للمحادثات ما زلتا على خلاف بشأن مصير الرئيس بشار الاسد. فالمعارضة المدعومة من قبل تركيا تريد رحيله في بداية العملية الانتقالية وهذا ما يرفضه النظام بشكل قاطع.
الا ان نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك صرح الجمعة انه سيكون من "غير الواقعي" ان تصر تركيا على حل النزاع في سوريا من دون الاسد. وتعكس هذه التصريحات المفاجئة ليونة في الموقف التركي حيال الاسد على وقع تقارب بين انقرة وموسكو التي تدعم النظام السوري.