اصدر البيت الابيض الاميركي الخميس وثيقة تحدد استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة قال فيها ان الجهود الدبلوماسية الدولية لاجبار ايران على التخلي عن طموحاتها النووية يجب ان تنجح اذا اريد تفادي المواجهة.
وقالت الوثيقة التي تحدثت ايضا عن تحديات اخرى للامن القومي الاميركي في العراق وفي منطقة الشرق الاوسط كلها وروسيا والصين وكوريا الشمالية "قد لا نواجه تحديا من دولة واحدة أكبر من الذي نواجه من ايران."
وذكرت الوثيقة أن الولايات المتحدة مستعدة رغم وضعها في العراق، لشن هجمات "وقائية" ضد كل من يهددها وتعتبر إيران الدولة التي تطرح أكبر تحد. وقالت الوثيقة الاستراتيجية للأمن القومي للبيت الابيض "إذا دعت الحاجة (...) لا نستبعد اللجوء الى القوة قبل وقوع هجوم حتى وان كنا نجهل المكان والزمان الذي سيشن فيه العدو الهجوم".
وفي الوثيقة التي تقع في 49 صفحة وتنشر الخميس وصفت إدارة بوش التعاون الدولي لتبديد الأزمات بأنه أولوية "خصوصا مع أقدم وأقرب أصدقائنا وحلفائنا".
وتتحدث الوثيقة عن كوريا الشمالية وروسيا والصين ايضا وتدعو بكين الى "التحرك بمسؤولية" و"القيام بالخيارات الاستراتيجية الجيدة لشعبها"، حسب هذه الاستراتيجية التي بدأت الولايات المتحدة تطبيقها منذ 2002 .
وكانت إدارة بوش اكدت حقها في شن هجوم وقائي في الوثيقة السابقة للاستراتيجية الوطنية. وجاء في الوثيقة الجديدة أن "مكانة الوقاية في استراتيجيتنا للأمن القومي لم تتغير".
ودخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون صراع ارادات مع ايران لاشتباه الغرب في ان طهران تسعى لتطوير برنامج لتصنيع اسلحة نووية لكن إيران تصر على أن برنامجها سلمي وللاستخدامات المدنية فقط.
وقالت وثيقة البيت الابيض دون اسهاب "هذه الجهود الدبلوماسية يجب أن تنجح إذا اريد تفادي المواجهة."
ويطالب الرئيس الاميركي جورج بوش بان تحقق الدبلوماسية نتيجة من خلال المفاوضات لكنه لم يستبعد التحرك العسكري ضد إيران وان كان الخبراء يعتقدون أن التورط الاميركي في العراق هو عنصر يقلل من هذا الاحتمال.
وتحدثت وثيقة البيت الابيض أيضا عن مخاوف اخرى متعلقة بايران منها انها ترعى الارهاب وتهدد إسرائيل وتسعى لافشال عملية السلام في الشرق الأوسط وتعطيل الديمقراطية في العراق وتحرم الشعب الايراني من الحرية.
وقالت إن هذه القضايا لن تحسم إلا إذا اتخذت ايران قرارا استراتيجيا بتغيير سياساتها وتبنى نظاما سياسيا منفتحا وتسمح بالحريات.
وأضافت "هذا هو الهدف النهائي للسياسة الاميركية. والى ان يتحقق ذلك سنواصل اتخاذ كل الاجراءات الضرورية لحماية امننا القومي والاقتصادي في مواجهة التأثيرات المعادية الناجمة عن سلوكهم السيء."
وحاولت الوثيقة الاميركية الفصل بين زعماء ايران والشعب الايراني قائلة "استراتيجيتنا هي التصدي للتهديدات التي يشكلها النظام وفي الوقت نفسه نوسع نطاق تعاملنا ونمد يدنا للشعب الذي يقمعه النظام".
كما قالت الوثيقة إن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي فازت في الانتخابات الفلسطينية وتشكل الحكومة القادمة امامها فرصة لاقرار السلام مع إسرائيل واقامة دولة فلسطينية "اذا تخلت حماس عن جذورها الارهابية وغيرت علاقتها مع إسرائيل".
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قالت إن هذه الاستراتيجية التي سيعرضها مستشار البيت الأبيض للأمن القومي ستيفن هادلي "تستخدم دليلا للوكالات والمسؤولين الذين يضعون استراتيجيات تطبق في المجالات العسكري والدبلوماسي وغيرهما". وقال هادلي للصحيفة "انه ليس تغيير في الاستراتيجية بل عرض لما وصلنا اليه في هذه الاستراتيجية وفي مواجهة الحوادث التي جرت".