تجري الاستعدادات على قدم وساق في العاصمة السعودية، لاحتمال استضافة القيادات اللبنانية الـ14 المقرر أن تضع تواقيعها على الاتفاق السياسي الذي يشمل مواضيع الحكومة والمحكمة ذات الطابع الدولي والقانون الانتخابي كما ذكرت اليوم صحيفة السفير .
وتامل السعودية ان تتجاوب القيادات اللبنانية بالعمل على إنهاء الازمة في لبنان قبل موعد القمة العربية في 28 الجاري.
الا ان وقائع متناقضة ظهرت بخلاف هذا الموقف المامول ففي حين أظهرت الاتصالات المتبادلة بين عين التينة ( مقر رئيس مجلس النواب نبيه بري) وقريطم ( مقر سعد الحريري) ، أن لقاء جديدا سيعقد بين الرجلين اللذين تواصلا، أمس، هاتفيا، واتفقا على عقد لقاء في غضون الساعات المقبلة، ابلغ السفير السعودي عبد العزيز خوجة الذي زاره في السرايا امس انه قرر تلبية دعوة المملكة الى المشاركة في أعمال القمة العربية بالرياض في 28 آذار.
وقالت الصحيفة ان السفير السعودي عبد العزيز تلقى عتبا من السنيورة الذي عاتبه على سكوت قيادة المملكة على ما تعرض له من تجن وافتراء في المؤتمر الصحافي الاخير للرئيس بري، مؤكدا انه كان وسيبقى متمسكا بمنطق الحوار وان يده كانت وستظل ممدودة للجميع.
وفي انتظار الموقف الذي سيعلنه رئيس الحكومة، اليوم، خلال مأدبة تكريم تقام في السرايا الكبيرة، للجان اختيار المرشحين للتعيين في وظائف الفئة الاولى، كان لافتا للانتباه الموقف الذي أطلقه السفير خوجة من السرايا الكبيرة واعتبر فيه، أن الرئيس السنيورة «هو رئيس وزراء لبنان ونحن نتعامل معه في المملكة على هذا الأساس»، واعتبر ان هناك نقاطا أثارها الرئيس بري تتعلق بلقاءات كان مشاركا فيها شخصيا «وما قاله عن هذه اللقاءات وما يخصني كان دقيقا جدا».
وبالتزامن مع حركة السفير السعودي، كان النائب الحريري يتحرك في اتجاه حلفائه، ساعيا الى ترميم صفوف الاكثرية وخاصة العلاقة بينه وبين النائب وليد جنبلاط الذي زار قريطم، مساء امس، (طالب الحريري قبل ذلك بتوضيحات حول الورقة المكتوبة التي تحدث عنها بري)، وسبق ذلك سلسلة مشاورات بين الحريري وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعدد من قيادات 14 آذار، فيما أوفد جنبلاط النائب وائل ابو فاعور للاجتماع بالبطريرك الماروني نصر الله صفير وببعض مسيحيي الرابع عشر من آذار.
وتم التوافق بنتيجة الاتصالات بين قادة الاكثرية على عقد اجتماع عاجل للجنة المتابعة لقوى الرابع عشر من آذار في قريطم، اليوم، على أن تصدر بيانا، قالت مصادر اللجنة إنه سيكون إيجابيا وسيلاقي الجهود التي يقوم بها الحريري مفوضا من الأكثرية لانجاز تفاهم شامل مع المعارضة شرط عدم افراغ المحكمة من مضمونها.
وتعززت في الوقت نفسه، وتيرة المشاورات بين قوى المعارضة، وخاصة بين الرئيس بري وقيادة «حزب الله» وبين الاثنين معا والنائب ميشال عون وأعضاء «اللقاء الوطني»، فيما كان النائب عون يوفد النائب ابراهيم كنعان الى بكركي للاستماع الى بعض هواجس البطريركية المارونية في ضوء تطورات الساعات الاخيرة.
ونقل زوار البطريرك صفير عنه ارتياحه الى الخطاب السياسي الذي ادلى به الرئيس بري وقدم فيه صورة مفقودة بالنسبة الى الرأي العام اللبناني، وأكد ان انتظام عمل المؤسسات الدستورية يكون بالتوافق وليس بتسجيل النقاط من فريق لبناني ضد فريق آخر.
وعبّر صفير عن مخاوفه من المعلومات التي أدلى بها الرئيس بري حول موضوع التسلح داعيا الى تعزيز قدرات الجيش اللبناني وباقي القوى الامنية وصولا الى حصر السلاح بأيدي الجيش والمؤسسات الامنية اللبنانية.
وناشد صفير القيادات اللبنانية كافة اغتنام اللحظة السياسية الراهنة لانقاذ البلد وعدم تضييع هذه الفرصة الذهبية، ونصح المعارضة بأن تبادر الى اتخاذ خطوة اضافية للتعبير عن حسن نيتها عبر رفع الاعتصام القائم في وسط العاصمة، معتبرا ان خطوة كهذه سيكون مردودها السياسي كبيرا جدا.