تتجاذب التكهنات الأردنيين حول مصير وزير الخارجية في بلادهم، بينما يسود الهدوء الموقف في الوزارة، رغم تقديم اثنين من سفرائها لاستقالاتهما عقب تنصيب وزيرهم “نائبا لرئيس الوزراء”، احتجاجا على ما اعتبروه تعنتا وتجاوزا لهما في التعيينات.
مقربون من مراكز صنع القرار اليوم يؤكدون أن “غضبا” بدأ يتجه نحو الوزير الذي طالما اعترض عليه المواطنون باعتباره “معمّرا في وزارته”، خصوصا في ضوء “عدم رضا نيابي” أيضا فيما يتعلق بأدائه مع ممثلي الشعب في غرفة التشريع الأولى.
وقدم السفير منذر صقر الخصاونة استقالته عقب كتابته لموقف على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي”فيسبوك” تحت هاشتاغ “#أردني_رافع_راسي”، الذي أطلق بعد خطاب العاهل الأردني عبد الله الثاني، والذي قال فيه الأخير الجملة المذكورة حوالى 10 مرات.
وقال الخصاونة في جملته إن “رفع الرأس″ يحصل حين “يتساوى الأردنيون في الحقوق والواجبات”، وحين “تسود العدالة وتتكافأ الفرص للجميع″، مضيفا “ارفع راسك فوووق عندما تتجرأ وتقول للكاذب المنافق كذاب بعينك ولا تحاسب من صاحب سلطه….ارفع راسك فووووووق عندما يميز وزير الخارجية ناصر جوده بين أبناء الوطن في وزارته ويمنح هذا ويمنع ذاك علی أسس واهية. ارفع راسك فوق عندما يكافأ معاليه ويصبح نائب رئيس وزراء.
ارفع راسك فوق وارضی بالضيم والخنوع وهنيئا معاليه بالثقة المتجددة فيه فهو يختلف عنك كبشر هو من طينة مختلفة وابن ستة أشهر ناصر سامي جوده، غير فعلاً غير. وأمثاله بيننا كثر لا بارك الله فيهم”.
تدوينة الخصاونة على موقع فيسبوك حصدت الكثير من المشاهدات، خصوصا وهي تنتقد وزيرا يعتبر الأطول مكوثا في وزارته في العصر الحديث، وهو من لم تكف الألسن عن التشكيك بأساس تسميته ” نائبا ثانيا” لرئيس الوزراء، خصوصا بعد تعيين ابن الأخير كسفير في دولة عُمان.
استقالة الخصاونة، تلتها بعد يومين استقالة السفير باسم خريس والتي بررها الأخير بكونها “احتجاجاً لما تعرض له من ظلم وتعسف من خلال تجاوزه بالتعيين بمنصب سفير للأردن بالخارج”.
وصادق خريس على اتهامات الخصاونة في حديثه لوسائل اعلام محلية مشددا على كون وزير الخارجية ناصر جودة غير منصف ويفتقر للعدالة في التعامل مع الدبلوماسيين والسفراء و بممارسة التمييز بين أبناء الوزارة .
الاستقالتان اللتان حملتا ذات الطابع “الاحتجاجي” على سياسات بدا أنهما نفذتا دون أي مشاكل أو حتى إجراءات “تحقيقية” في الاتهامات التي طالت الوزير، الأمر الذي يزيد من وتيرة التكهنات والتساؤلات حول “الحماية” التي يتمتع بها شخص الوزير.
مدير مركز هوية للتنمية البشرية الأردني محمد الحسيني، أورد مقال رأي الإثنين، حول القضية معتبرا السفيرين كضحيتين لخطاب عاهل بلاده، ومحاولة البعض لـ”تكفير الآخر” في سياقه، ومنع تأويله بأي صورة من الصور.
التأويلات اليوم تبدو كثيرة، ومعظمها متجهة نحو كون جودة يلفظ أنفاسه الأخيرة في الوزارة، رغم ذلك، لم يظهر التخبط في الوزارة في الردود على الاستقالتين واللتين اعتبرت اولاهما كردّ فعل طبيعي من السفير الخصاونة عقب “توبيخه على ما كتب على صفحته”، بينما عدّت الثانية “منتهية أصلا” كون الوزارة أحالت السفير خريس على التقاعد قبل أيام.
التساؤلات لا تزال موجودة، بين من يدّعي كون “سفيرين” لا يكفيان لإقالة وزير مخضرم من وزن جودة، وبين أنهما الهبّة الأولى في رياح التغيير، الأمر الذي ليس بالإمكان حاليا نفيه أو تأكيده خصوصا وقد حاولت “رأي اليوم” التواصل مع الوزارة لأخذ ردّ منها حول الحادثتين اللتين تلتا بعضهما، دون جدوى، ما يترك مجالا مفتوحا لوجود تبريرات “لم تنشر بعد”.