قدم وزير الداخلية اللبناني استقالته بعد المظاهرات التي اسفرت عن احراق القنصلية الدنماركية وما اعقبها من اعمال شغب واتهم بعض السياسيين سورية بتحريك الاحداث وادانت اوساط اسلامية تخريب مراكز العبادة واسفرت الاحداث عن مقتل شخص على الاقل
استقالة وزير الداخلية اللبناني
قدم وزير الداخلية اللبناني حسن السبع استقالته من حكومة فؤاد السنيورة على خلفية الاحداث التي شهدتها بيروت احتجاجا على الاساءة للرسول الكريم في صحف اوروبية واسفرت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن الى مصرع شخص على الاقل
وجاءت الاستقالة بعد اجتماع طارىء للحكومة مساء امس الاحد. فيما بدأت السلطات اللبنانية حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات من السوريين والفلسطينيين, وذلك بعد إحراق مقر القنصلية الدانماركية في بيروت احتجاجا على الرسوم المسيئة للنبي
وقال الوزير للصحافيين "قدمت استقالتي من الحكومة" اثر انتقادات تتعلق باحراق قنصلية الدنمارك والاعتداء على كنيسة في ضاحية بيروت الشرقية. واضاف السبع انه رفض اعطاء الامر باطلاق النار على المتظاهرين "لاني لست من الذين يعطون اوامر من هذا النوع", لان مثل ذلك يمكن ان يؤدي الى مذبحة. واضاف انه تم نشر 1200 من عناصر القوات الامنية لكننا لم نتمكن من ضبط الوضع بسبب تصميم المتظاهرين الذين بلغ عددهم عدة الاف. وكان وزير الداخلية قد قال للصحفيين بعد انسحابه من جلسة طارئة للحكومة في القصر الجمهوري انه وضع استقالته بتصرف رئيس الحكومة. وقال مصدر سياسي رفيع المستوى ان وزير الرياضة والشباب احمد فتفت سيكلف بمهام وزير الداخلية ريثما يتم تعيين وزير اصيل.
مواجهات مع قوات الامن
وقالت مصادر ان متظاهرين قدموا في باصات من كل انحاء لبنان. واندلعت الاشتباكات مع قوى الامن الداخلي قبل الموعد المحدد للتظاهرة. وهذا ما دفع قوى الامن الى قطع الطرق المؤدية الى شرق العاصمة حيث منطقة الاشرفية المسيحية التي شهدت اعمال الشغب. وافاد شهود ان عددا كبيرا من المتظاهرين لم يتمكن من الوصول الى مكان التجمع. واستخدم الاف المتظاهرين العصي والحجارة لمهاجمة قوى الامن ومحاولة اقتحام الاسلاك الشائكة التي وضعت في محيط مكتب السفارة. ويعد ذلك بدات الاشتباكات بالايدي وتمكن المتظاهرون من الدوس على الاسلاك والتقدم باتجاه مبنى القنصلية الذي اضرموا فيه النار رغم محاولات رجال دين مشاركين في التظاهرة منعهم من ذلك.
وافادت مصادر المستشفيات عن سقوط حوالى ثلاثين جريحا اصاباتهم طفيفة في المواجهات التي استخدمت فيها قوى الامن الهراوات وخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع. بينما شملت اعمال الشغب تحطيم سيارات وممتلكات. وسبق الوصول الى السفارة هجوم للمتظاهرين على كنيسة مار مارون في الجميزة القريبة فعمدوا الى تحطيم زجاجها. وقال الكاهن الياس الفغالي لوكالة فرانس برس انهم كانوا يحملون زجاجات حارقة ومحروقات. الا ان قوى الامن تمكنت من ايقافهم. ووصل المتظاهرون على مقربة من مقر وزارة الخارجية في الاشرفية حيث قاموا باحراق سيارة من دون ان يتمكنوا من الاقتراب.
اتهامات لسورية
ومن باريس قال رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري ان "ان شرارة الشغب انطلقت من سوريا وتم تصديرها الى لبنان موضحا ان مظاهرة حصلت في سوريا امس وتم خلالها احراق عدد من السفارات وكان يفترض ان تحصل اليوم مظاهرة سلمية في لبنان ولكن عناصر غريبة اندست بين المتظاهرين". وشدد على ضرورة معاقبة المخربين
وعقد قائد القوات اللبنانية سمير جعجع مؤتمرا صحافيا قال فيه انه يشجب التجاوزات التي حدثت في الاشرفية والتي ادت الى احراق القنصلية الدنماركية بالاضافة الى مهاجمة كنيسة مار مارون، وقال يخطئ من يعتقد ان التجاوزات حصلت على ايدي المسلمين الذين يتحدث باسمه مفتي المجهورية محمد رشيد قباني الذين حاولوا ضبط الوضع واستنكار ما حدث، بالاضافة الى تيار المستقبل والرئيس فؤاد السنيورة الذين يمثلون مواقف المسلمين الحقيقة الشعبية والشرعية.
وتوجه الى مسيجيي لبنان قائلا ان التوقيفات التي حصلت تبين ان ثلث الموقوفين سوريون في اشارة الى الاعتقالات الي قامت بها قوى الامن الداخلي لـ 150 موقوفا، والثلث الاخر من الجبهة الشعبية الفلسطينية، ووصفهم بانهم اندسوا بين السلكين المتظاهرين لاشعال الفتنة بين اللبنانيين مسيحيين واسلاميين، وهذا الامر بدعم من سورية التي يهمها اظهار فشل اللبنانيين في حماية انفسهم بعد خروجهم من لبنان. ودعا الى ضبط النفس لتحقيق الاستقلال الحقيق.
ادانة
وبدأت تتعالى اصوات المواطنين والسياسيين احتجاجا على الاعتداءات. ففي بلدة الكحالة المسيحية قطع مواطنون الطريق لبعض الوقت واحرقوا اطارات السيارات تعبيرا عن احتجاجهم على تعرض كنيسة للاعتداء. ثم وصلت قوة من الجيش واعادت فتح الطريق. وصدرت ادانات شاملة للاعتداءات على لسان مسؤولين سياسيين وروحيين من كل الطوائف. واصدر العلامة محمد حسن فضل الله فتوى "حرم" فيها "التعرض للاملاك العامة والسفارات والقنصليات للدول الغربية بطريقة الحرق او التكسير". كما "حرم التعرض للكنائس واماكن العبادة" معتبرا ان "من يقوم بذلك يسيء الى الاسلام والنبي محمد كما اساء اليه الآخرون". واصدر رئيس الجمهورية اميل لحود بيانا جاء فيه "من غير الجائز ان تستغل مناسبة التعبير عن الاحتجاج فيندس فريق من المتظاهرين ويقوم بالتعرض للاملاك العامة ولاماكن العبادة". واستنكر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بشدة اعمال العنف التي رافقت التظاهرة واتهم "مجموعات تريد اثارة فتنة" بالوقوف وراءها. ودعا رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى "التحلي باعلى درجات الوعي" وناشد "القوى الامنية الاضطلاع بمهام الامن" مطالبا ب"تحديد المسؤوليات" في ما حصل. وفيما دعا نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم الى "محاسبة المقصرين والمرتكبين" دعا الى "عدم اعطاء المسالة ابعادا اقليمية ودولية".
اعتقالات
يذكر ان قوات الامن اعتقلت 174 شخصا تقريبا 36 منهم لبنانيون و 76 سوريون و 29 فلسطيني و25 من البدو، تم القاء القبض عليهم عبر 60 حاجزا امنيا اقيموا في ضهر البيدر، الدورة، نهر الكلب، ونهر ابراهيم، واعلنت قوى الامن الداخلي اصابة 21 عنصرا لديها اضافة الى مقتل لبناني اختناقا جراء الدخان المتصاعد بعد احراق القنصلية في الاشرفية شرق العاصمة بيروت
اجراءات امنية في دمشق
وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان "تم اتخاذ المزيد من اجراءات الحماية والحراسة على البعثات الدبلوماسية ولا صحة على الاطلاق لما يتردد عن وجود اية تهديدات تستهدف رعايا بعض الدول فى سوريا."
وجاء في البيان "تعرب وزارة الخارجية السورية عن أسفها لاعمال العنف التى رافقت مظاهرات الاحتجاج يوم امس وادت الى الحاق اضرار مادية ببعض السفارات فى دمشق."
وكانت حشود من المتظاهرين السوريين أشعلوا النار في سفارتي الدنمرك والنرويج في دمشق أمس السبت احتجاجا على نشر صحف دنمركية ونرويجية رسوما ساخرة للنبي محمد. كما الحق المتظاهرون أضرارا بالسفارة السويدية وحاولوا اقتحام السفارة الفرنسية لكن شرطة مكافحة الشغب حالت دون ذلك.
وقال شهود انه جرى نشر المزيد من قوات الامن وفرق الشرطة المزودة بتجهيزات لمكافحة الشغب قرب السفارتين الفرنسية والاميركية يوم الاحد. وغادر عشرات من الدنمركيين والنرويجيين دمشق جوا يوم الاحد خوفا على حياتهم. ونقلوا للمطار في حافلات في حراسة الشرطة السورية. وحثت كل من الدنمرك والنرويج مواطنيهما على مغادرة سوريا. وقال مغتربة دنمركية عملت في سوريا في العامين الاخيرين ان الهجمات على السفارات تضر بسمعة سوريا. وأضافت "أشعر لاول مرة بعدم الامن هنا. على السوريين أن يواجهوا انفسهم. لماذا سمحت السلطات السورية لهذه الجماعات بأن تفعل ذلك. بعض الرسوم نشرت في الاردن ولم يحدث شيء." ومضت تقول "كنت أسير بالقرب من السفارة أمس ولو أدرك هؤلاء المتظاهرين أنني دنمركية ما كنت هنا الان اتحدث اليكم. هؤلاء أناس انفلت عيارهم."
وفاجأ العنف الكثيرين. وتفاخر سوريا التي يحكمها حزب البعث العلماني بأنها دولة مستقرة.
واتخذ الرئيس بشار الاسد الذي جاء للسلطة في عام 2000 خلفا لابيه حافظ الاسد خطوات لفتح اقتصاد وجذب الاستثمارات الاجنبية بعد عقود من الحكم الاشتراكي والتخطيط المركزي. وقال الشيخ الدكتور احمد بدر الدين حسون المفتي العام للجمهورية السورية لصحيفة الثورة ان من هاجموا السفارتين أضروا ببلدهم. وأضاف "نشعر الان بالحزن لما قام بعض الاشخاص الذين دفعتهم العواطف الى مرحلة أساءوا فيها الى حوارنا مع الشعب الدنمركي والنرويجي." وحملت الدول الغربية الحكومة السورية المسؤولية. وتفقد السفير الفرنسي موقع السفارتين المحترقتين اليوم الاحد ووجهت الولايات المتحدة اللوم لسوريا لتقاعسها عن حماية السفارتين.