يعتزم وزير مقرب من رئيس الجمهورية اللبنانية تقديم استقالته الاثنين، ما يرتفع الى 6 عدد الوزراء المستقيلين من الحكومة ويدفع الازمة السياسية الجديدة في البلاد، والمتمحورة حول المحكمة الدولية في قضية اغتيال الحريري، الى مزيد من التعمق.
وقال مصدر قريب من يعقوب الصراف وزير البيئة اللبناني المؤيد لسوريا ان الوزير سيستقيل الاثنين.
وذكر المصدر أن الصراف الموالي للرئيس اللبناني اميل لحود سيقدم استقالته في وقت قريب قبل ساعات من اجتماع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة مع مجلس الوزراء لمناقشة قرار الامم المتحدة بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
وقدم وزراء حزب الله وحركة امل استقالاتهم من الحكومة السبت بعد فشل جلسة المشاورات بين الاقطاب اللبنانيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية يسعى حزب الله المدعوم من دمشق لتعزيز دوره فيها.
وسارع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى رفض الاستقالات.
واعتبر الرئيس اللبناني اميل لحود في كتاب رسمي ارسله الى السنيورة الاحد ان الحكومة التي يرئسها الاخير "وفي ضوء استقالة جميع الوزراء من فئة معينة باتت فاقدة للشرعية الدستورية ومناهضة لمبادىء الدستور واحكامه بحيث يكون كل اجتماع لمجلس الوزراء في ظلها باطلا بطلانا مطلقا وغير دستوري وما بني على باطل فهو باطل".
واعربت فرنسا على لسان وزير خارجيتها فيليب دوست بلازي عن الامل بـ"الا يؤثر هذا القرار على عزم الحكومة اللبنانية على مواصلة العمل الشجاع لبسط السيادة اللبنانية". وقال دوست بلازي انه من "المهم ايضا ان تواصل الحكومة اللبنانية بشجاعة مطالبتها بهذه المحكمة وتحديدها كي لا يستمر هذا النوع من عمليات القتل".
وكانت سيارة مفخخة ادت الى مقتل الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير 2005 بعد ان كانت علاقاته ساءت مع سوريا ما ساهم مع قرار مجلس الامن 1559 في تسريع انسحاب القوات السورية من لبنان.
وساد التوتر جلسة التشاور بين الزعماء اللبنانيين السبت عندما اصر السنيورة على عقد جلسة خاصة الاثنين لمجلس الوزراء لاقرار مشروع النظام الداخلي للمحكمة الدولية التي ستنظر في قضية اغتيال الحريري.
واكد المعلق السياسي لقناة المنار الناطقة باسم حزب الله مساء السبت ان هذه القضية كانت سبب فشل الجلسة. ورفض رئيس الجمهورية اميل لحود المشاركة في هذا الاجتماع مطالبا بارجائه لكي يتمكن من عرض مسودة نظام المحكمة على خبراء لدراستها.
وقال استاذ الحقوق سامي سلهب ان الاتفاق بين الامم المتحدة ولبنان حول هذه المحكمة هو عبارة عن معاهدة والدستور يعطي لحود كرئيس للجمهورية حق "التفاوض واقرار" المعاهدات مع رئيس الوزراء.
ونقلت الصحف مقتطفات من الحوارات الحادة التي دارت بين المتحاورين وعلى راسهم رئيس وفد حزب الله النائب محمد رعد وقادة الاكثرية المناهضة لسوريا الذين اتهموا حزب الله بلعب الورقة السورية عبر السعي الى عرقلة تشكيل المحكمة الدولية.
وشدد قائد حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على ضرورة اقرار نظام المحكمة الاثنين "وحتى قبله اذا امكن".
واعتبر استاذ الحقوق ابراهيم النجار ان بامكان الحكومة الموافقة على نظام المحكمة الدولية الاثنين بغياب الوزراء الشيعة حيث ان اكثرية الثلثين مؤمنة من دونهم.
الا ان المحلل غسان عزة قال انه "في ديموقراطية توافقية كتلك القائمة في لبنان لا يمكن الحكم من دون مشاركة ممثلين عن احدى ابرز الطوائف اللبنانية".
والمعروف ان حزب الله وحركة امل يحتكران بشكل كامل تقريبا التمثيل الشيعي في الحكومة وفي البرلمان وهما يتمتعان بتاييد شعبي واسع في اوساط الشيعة.
ومن دون ان يتكهن بالمسار الذي قد تتخذه التطورات قال وزير الاعلام غازي العريضي من الاكثرية ان الاولية يجب ان تعطى "لاستئناف مشاركة الطائفة الشيعية" في الحكومة.