استقبال الابطال لصيادين مصريين تحرروا من قبضة القراصنة

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2009 - 07:38 GMT

بالزغاريد والطبول ورقصات الدراويش وفرحة الاهالي: لقي "ابطال" مصر الجدد، الصيادون الذين تحرروا من قبضة القراصنة الصوماليين بعد ان احتجزوهم اربعة اشهر، استقبالا حافلا لدى عودتهم الى بلادهم الاحد.

ومنذ ساعات الفجر الاولى بدأت عائلات اكثر من 30 بحارا احتجزوا منذ نيسان/ابريل على ظهر المركبين "ممتاز 1" و"احمد سماره" في الوصول الى ميناء الاتكا وهو مرفأ صيد صغير بالقرب من السويس (شرق القاهرة).

بعد ساعات من الانتظار، ظهر اخيرا المركبان اللذان بدا الصدأ واضحا عليهما. وعلى الفور تعالت صيحات الفرح والزغاريد وتسارعت وتيرة رقصة الدراويش المصرية وعزفت الموسيقى تحية لهم.

وحملت لافتة ضخمة عبارة "اهلا بابناء مصر، الصيادون الابطال".

وبمجرد ان رسا المركبان ارتمي المختطفون السابقون في اذرع افراد اسرهم ودموع الفرحة تنهمر من اعينهم. كان الانهاك باديا عليهم لكنهم كانوا سعداء.

ومن فرط الانفعال ومع حرارة الطقس الشديدة، فقدت زوجة احد الصيادين الوعي للحظات قبل ان تفيق بمساعدة فرق الانقاذ.

وقال اسماعيل عبد السلام والد احد البحارة بصوت متهدج من شدة التأثر "انه اسعد يوم في حياتي"، فيما عبر صياد شاب في العشرين من عمرة يدعي سيد صبحي عن "سعادته بعودته الى بلده بعد شهور من البؤس وسوء المعاملة".

لكن اذا كانت الفرحة عامة، فان الكثير من علامات الاستفهام مازالت تحيط بالطريقة التي تم بها تحرير الصيادين المصريين.

ووفقا لوسائل الاعلام الرسمية فان جهاز المخابرات العامة المصرية اعد "خطة سرية" بالتنسيق والتعاون مع المسؤولين في اقليم بونتلاند بالصومال.

ورغم ذلك، فان الصيادين اكدوا لوكالة فرانس برس انهم لم يحصلوا على اي مساعدة خارجية باستثناء تلك التي قدمها لهم حسن خليل مالك السفينة "ممتاز 1".

ويرفض خليل نفسه الاجابة عن اسئلة الصحفيين حول حقيقة ما حدث. ويقول ردا على سؤال حول ما اذا كان قد تم دفع فدية "هذه مسألة لا تخصكم، انها مسألة بيني وبين ربي".

وينفي احد بحارة "ممتاز1" وهو ابراهيم محمد (30 سنة) اي تدخل خارجي لاطلاق سراحهم.

ويقول "ذات يوم اتفقنا على ان نحرر انفسنا. واتخذ القرار بعد ان قال لنا مترجم القراصنة: لن يأتي احد لتحريركم، وضعكم يزداد سوءا".

ويضيف "نجحنا في الاستيلاء على اسلحتهم فيما كان بعض القراصنة نائمين وكل فرد منا دافع عن حياته ولم نكن خائفين من الموت" غير ان "لم يكن هناك اي شئ من جانب (الحكومة في) مصر".

ويقول حمدين صباحي النائب في مجلس الشعب عن مدينة برج البرلس التي ينتمي اليها العديد من الصيادين "الامر المؤكد ان وزارة الخارجية لم تفعل شيئا، المرجح ان جهاز المخابرات قدم مساعدة لوجيستية غير ان الصيادين حرروا انفسهم بانفسهم".

ويجمع الصيادون على ان القراصنة عاملوهم "معاملة سيئة".

ويروي محمد طلبة الهدابي ان "القراصنة كانوا يريدوننا ان نموت جوعا، كانوا يعطوننا ارزا متعفنا لنأكله ولم نتمكن من الاستحمام طيلة هذه الشهور".

ويضيف نعيم ابراهيم محمد "كانوا يهددوننا طوال الوقت بانهم سيذبحوننا".

ويؤكد جميع الصيادين انهم احتجزوا ثمانية من القراصنة ولكن هؤلاء لم يكونوا معهم صباح الاحد على ظهر المركبين.

وقال احد الصيادين ان السلطات المصرية تسلمتهم قبل ان يرسو المركبان في ميناء الاتكا.