استمرار المواجهات بتلعفر ومسودة الدستور تسلم للامم المتحدة الاربعاء

تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2005 - 03:52 GMT

تواصلت المواجهات لليوم الرابع على التوالي في تلعفر، واعلن الجيش العراقي المدعوم بقوات اميركية انه قتل 14 مسلحا الثلاثاء، وتوقع انتهاء المعارك قريبا، بينما اكد مسؤول ان مسودة الدستور ستسلم الى الامم المتحدة الاربعاء.

وقال محمد برواري النقيب بالجيش العراقي في تلعفر التي تقطنها اغلبية من التركمان بالقرب من الحدود السورية "اليوم قبضنا على 35 ارهابيا وقتلنا 14."

وأضاف "تلعفر محاصرة من كل جانب. الآن الارهابيون يفرون والجيش العراقي يطاردهم في الشوارع الضيقة. العمليات ستنتهي قريبا واعتبارا من يوم الخميس سيبدأ الناس في العودة لديارهم."

وتابع أن جنديا عراقيا واحدا قتل وجرح خمسة في انفجار قنبلة على جانب الطريق في تلعفر الثلاثاء وعثر الجيش على عدد كبير من مخابىء الاسلحة تشمل 13 قذيفة مورتر وثلاثة اطنان من الذخيرة.

ومن جانبها، اعلنت القيادة العسكرية الاميركية ان نحو 150 متمردا قتلوا واعتقل اكثر من 400 آخرين منذ تكثيف القوات الاميركية والعراقية عملياتها ضد المتمردين في مدينة تلعفر.

وقال الميجور جيمس غاليفان من الفرقة الثالثة مدرعات في الجيش الاميركي القائد الاميركي للعمليات على تلعفر( 60 كلم من الحدود السورية) ان "نحو 150 متمردا قتلوا". واضاف ان "407 متمردين اوقفوا ويتم التحقيق معهم" في اشارة الى انه تم اطلاق عدد من الاشخاص بعد توقيفهم لفترة لعدم توفر ادلة ضدهم.

وضيقت القوات العراقية والاميركية الخناق على تلعفر بينما اخذ المتمردون يتراجعون امام كثافة النيران خلال الهجوم.

وكثفت القوات العراقية وعديدها ستة آلاف والاميركية وقوامها اربعة الاف عنصر عملياتها بعد ان شهدت المدينة معارك طاحنة في الايام الاخيرة اثر تحولها الى معقل للمقاتلين الاجانب المتسللين من سوريا.

استنكار العمليات في تلعفر

وقد استنكر مجلس الحوار الوطني احد التنظيمات السنية الثلاثاء العمليات العسكرية في مدينة تلعفر.

ودعا التجمع في بيان الى المشاركة في الاستفتاء على مسودة الدستور وطالب في الوقت نفسه بوقف العمليات العسكرية في تلعفر على الحدود السورية.

وكذلك استنكر البيان اعلان وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي بامكانية شن عملية عسكرية مماثلة على المدن السنية في الانبار وسامراء شمال العراق.

وقال خلف العليان عضو مجلس الحوار الوطني في مؤتمر صحافي عقده اليوم الثلاثاء في مقره غربي بغداد "هذه المناطق لا علاقة لها بالارهاب قطعا انما الغاية اجتثاث واجبار هذا المناطق على الا تشترك بعمليات التصويت على الدستور وابعادها عن الانتخابات القادمة كما تم ابعادها في الانتخابات الماضية" في اشارة الى الاستفتاء على مسودة الدستور في الخامس عشر من تشرين الاول القادم.

ودعا مجلس الحوار الوطني الى المشاركة في الاستفتاء "لرفض الدستور كونه يحتوي على فقرات كثيرة تمس وحدة البلاد وخاصة الفدرالية".

الدستور الى الامم المتحدة الاربعاء

وفي هذه الاثناء، اعلن مسؤول في لجنة صياغة الدستور ان مسودة الدستور العراقي ستسلم الى الامم المتحدة الاربعاء بعد الانتهاء من المناقشات الخاصة بالنقاط العالقة والتي كانت وراء تأخير ذلك.

وقال فؤاد معصوم من قائمة التحالف الكردستاني ونائب رئيس لجنة صياغة مسودة الدستور ان "الوثيقة (مسودة الدستور) جاهزة بكل تفاصيلها وبصيغتها النهائية وستسلم الى الامم المتحدة خلال يوم".

واشار الى انه "كانت هناك ملاحظات فنية في المسودة وتخص مصطلحات لغوية وقانونية وقد تمت مراجعتها بالكامل".

ومن جانبه اعلن خالد عطيه عضو اللجنة الدستورية من قائمة الائتلاف الموحد الشيعية انه "تم انجاز المسودة وايجاد صيغة متوازنة لما يتعلق بفقرة توزيع المياه في البلاد" في اشارة الى نقطة كانت موضع خلاف بين الشيعة والاكراد.

وكان الاكراد يعتبرون ان المياه في اقليم كردستان من حصة الاقليم وهو مسؤول عن التصرف بها فيما اصر الائتلاف الموحد على اعتبار المياه ثروة وطنية لكل العراقيين ولا بد من توزيعها من قبل السلطة المركزية.

واكد جواد المالكي العضو البارز في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري واحد اعضاء اللجنة الدستورية انه "تم خلال اجتماع اللجنة الدستورية اليوم التداول في نقاط رئيسية منها توزيع المياه وما يتعلق بصلاحية رئيس الوزراء ونقاط متعلقة بحزب البعث المنحل".

وتابع المالكي "غدا سيتم حسم كل النقاشات وتسليم المسودة الى الامم المتحدة لكي يتم طبعها وتوزيعها على الجمهور".

وكان وفد يمثل العرب السنة قد توجه الى اربيل (350 كلم شمال بغداد) الخميس الماضي للتباحث مع مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان حول مسودة الدستور العراقي.

طالباني واثق من المصادقة

وفي سياق متصل، اعرب الرئيس العراقي جلال طالباني عن قناعته قبل لقائه المقرر مع الرئيس جورج بوش بانه سيتم المصادقة على الدستور الجديد خلال الاستفتاء الذي سينظم الشهر المقبل.

ومعلقا على التحفظات التي ابداها العرب السنة حول مسودة الدستور، قال طالباني ان السنة منقسمون وان الوقت قد حان لصياغة الدستور بشكل نهائي قبل الاستفتاء المقرر منتصف تشرين الاول/اكتوبر.

وصرح طالباني للاذاعة الوطنية الاميركية العامة ان "غالبية العراقيين سيقبلون الدستور".

واضاف "ليس هناك زعامة او مجموعة تمثل كل السنة العرب في العراق. سترون مستقبلا من يمثل الغالبية بين السنة، اولئك الذين يدعمون او يعارضون" الدستور. واكد طالباني على ان الدستور الجديد لن يغلب مصلحة فئة على حساب فئة اخرى ولن يحصل الاكراد والشيعة والعرب والتركمان على كل ما يريدون.

واضاف طالباني "هناك مجموعات مختلفة وايديولوجيات مختلفة". ومضى يقول "يجب التوصل الى مصالحة او تسوية بين مختلف الاطياف في العراق".

وقال طالباني ردا على سؤال حول قيام دولة كردية مستقلة ان "غالبية من الاكراد تريد الاستقلال لان الشعب الكردي مثل سائر شعوب العالم وله الحق في تقرير مصيره".

وتابع "لكن اذا اردنا ان نكون واقعيين لا يمكن ان نحصل على استقلالنا الان. تصوروا لو اعلنت كردستان استقلالها واغلقت الدول المجاورة حدودها فكيف نؤمن استمراريتنا؟". واوضح "لا فرق بين الكردي والعراقي في عراق ديموقراطي. في الماضي عندما كان النظام الدكتاتوري قائما في العراق لم نكن نشعر باننا عراقيون كنا نحارب ضد العراق".

واضاف "نعتبر دولة عراقية ديموقراطية بلدنا ونشعر بالفخر لكوننا عراقيين في هذه الظروف".

وسيبحث طالباني الجهود لتبني مسودة الدستور الجديد مع الرئيس الاميركي خلال لقاء اليوم الثلاثاء، كما سيلقي كلمة امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك هذا الاسبوع.