قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء إن 250 شخصا لقوا حتفهم في قصف على منطقة الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة قرب دمشق في 48 ساعة منذ ليل الأحد.
وأضاف المرصد أن هذا أكبر عدد من القتلى يسقط في يومين منذ هجوم كيماوي في 2013 على المنطقة المحاصرة أودى بحياة المئات.
وقال إن 106 أشخاص قتلوا في القصف الثلاثاء.
والعنف في الغوطة الشرقية جزء من تصعيد أوسع على عدة جبهات في سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية في وقت يسعى فيه الرئيس بشار الأسد لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو ثماني سنوات والذي بدأ باحتجاجات حاشدة على حكمه.
وندد بانوس مومتزيس منسق الأمم المتحدة لشؤون سوريا يوم الثلاثاء بقصف خمسة مستشفيات في الغوطة الشرقية وقال إن الهجمات المتعمدة على منشآت طبية "ربما تصل إلى جرائم الحرب".
وفي بروكسل أبلغ رئيس وفد المعارضة السورية نصر الحريري الاتحاد الأوروبي بأن تصعيد الهجمات يمثل "جريمة حرب" وناشد مزيدا من الضغط الدولي على الأسد كي يتوقف عن ذلك.
وفي جنيف عبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن غضبها الشديد من سقوط قتلى وجرحى من أطفال الغوطة، قائلة إن الكلمات تعجز عن وصف ما حدث.
وذكر المرصد أن ثمة 54 طفلا بين القتلى الذين سقطوا منذ بدء التصعيد يوم الأحد. وأضاف أن 850 شخصا آخرين أصيبوا بجروح.
* طائرات حربية في السماء
قال عمال إغاثة إن الغارات الجوية توجد "حالة من الرعب" بين سكان الغوطة الشرقية حيث يعيش من تقول الأمم المتحدة إنهم قرابة 400 ألف شخص. والجيب المكون من بلدات ومزارع والذي تحاصره الحكومة منذ 2013 هو آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة.
وقال التلفزيون الرسمي السوري إن الفصائل في الغوطة أطلقت قذائف المورتر على دمشق يوم الثلاثاء مما أدى لمقتل ستة أشخاص وإصابة 28. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن الجيش رد بضرب أهداف لجماعات المعارضة المسلحة.
وقالت وزارة الخارجية السورية إن المسلحين في الغوطة يستهدفون دمشق ويستخدمون الناس هناك "دروعا بشرية". وقالت في رسالة شكوى للأمم المتحدة إن بعض المسؤولين الغربيين يرفضون حق الحكومة في الدفاع عن نفسها.
وقالت خدمة الدفاع المدني في الغوطة الشرقية إن طائرات قصفت كفر بطنا وسقبا وحمورية وعدة بلدات أخرى يوم الثلاثاء.
وقال سراج محمود وهو متحدث باسم الدفاع المدني في الغوطة فيما دوت الانفجارات في الخلفية "الطائرات الحربية لا تترك السماء على الإطلاق".
وذكر أن قوات الحكومة قصفت منازل ومدارس ومنشآت طبية وأن عمال إنقاذ وجدوا أكثر من مئة قتيل "في يوم واحد" يوم الاثنين.
وفي صور لرويترز ظهر أشخاص ينتظرون في نقطة طبية ببلدة دوما وكانت الدماء تسيل على وجوه بعضهم بينما غطى الغبار أجسادهم.
وقال اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية، وهو تحالف لوكالات دولية يمول مستشفيات في سوريا، إن قنابل أصابت خمسة مستشفيات في الغوطة الشرقية يوم الاثنين.
* مناطق عدم التصعيد
تخوض روسيا، أقوى حلفاء الأسد، مسارا دبلوماسيا موازيا أدى إلى إقامة عدد من "مناطق عدم التصعيد" في مناطق تحت سيطرة المعارضة العام الماضي.
واستعر القتال في الغوطة الشرقية رغم أنها تقع في واحدة من مناطق عدم التصعيد المفترضة، لكن الاتفاق لا يشمل جماعة كانت تابعة لتنظيم القاعدة ولها وجود محدود في المنطقة.
ويقول سكان وعمال إغاثة إن اتفاقات عدم التصعيد لم تتمخض عن وصول أي إغاثة فيما تناقصت إمدادات الطعام والوقود والدواء.
وتقول الجماعتان المعارضتان الرئيسيتان اللتان وقعتا الاتفاقات مع روسيا في الصيف الماضي إن الحكومة السورية وروسيا تتخذان من وجود المتشددين ذريعة لاستمرار القصف.
ولم تعلق روسيا على القصف الجديد للغوطة الشرقية يوم الثلاثاء.
وألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الاثنين مسؤولية الأوضاع في الغوطة على "استفزازات مسلحة" من متشددي جبهة النصرة التي كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة. وقال إن موسكو وحلفاءها "قد يطبقون خبراتهم في تحرير حلب.. على الوضع بالغوطة الشرقية".
وحذر مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا يوم الثلاثاء من أن تصعيد المعركة في الغوطة قد يتحول إلى تكرار معركة حلب الدموية والتي استعادت دمشق السيطرة الكاملة عليها في أواخر 2016 بعد أعوام من القتال.
وقالت لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة إغاثة، يوم الثلاثاء "هذه مخاوف لها ما يبررها". وأضافت أن سوء التغذية متفش فيما أغلقت مدارس الغوطة منذ أوائل يناير كانون الثاني بسبب الهجمات.
وقال مارك شنيلباكر مدير المنظمة في الشرق الأوسط "سكان الغوطة الشرقية مذعورون. لم يعد هناك مكان آمن يلجأون إليه".
