أعلنت الشرطة العراقية ان انتحاريا فجر سيارة ملغومة خارج مسجد للشيعة في بلدة طوزخورماتو الواقعة شمالي بغداد يوم الجمعة مما ادى الى قتل تسعة أشخاص واصابة 21.
وقال النقيب سعيد احمد ان القنبلة انفجرت لدى خروج الناس من مزار النبي العظيم في البلدة.
وقال شاهد ان الانتحاري فجر السيارة لدى خروج المصلين من صلاة الجمعة.
واضاف في اتصال مع رويترز ببغداد من مكان الهجوم ولكنه رفض اعطاء اسمه "هناك جرحى كثيرون.
"اعتقد انه ربما يكون هناك 20 او 30 قتيلا."
ولم يتسن الاتصال على الفور بالمستشفيات في البلدة.
وتقع طوزخورماتو التي تبعد 160 كيلومترا شمالي بغداد على حدود المنطقة الكردية الشمالية .
وشهدت هذه البلدة اعمال عنف بين الحين والاخر في الاشهر الاخيرة من بينها انفجار عدة قنابل على جوانب طرق مستهدفة القوات الاميركية.
في تطور اخر، قتل مسلحون بالرصاص عاملين اثنين ومسؤولا حكوميا بعدما أطلقوا عليهم الرصاص من سيارة في بغداد يوم الجمعة في احدث الهجمات في موجة عنف بالعاصمة العراقية اسفرت عن مقتل أكثر من 180 شخصا في الايام الثلاثة الاخيرة.
وقالت الشرطة ان مسلحين في سيارتين فتحوا النار اولا على مجموعة من الرجال قرب ضاحية مدينة الصدر الشيعية بينما كانوا يصطفون طلبا للعمل وقتلوا اثنين واصابوا نحو 12 شخصا.
واضافت الشرطة أنه بعد دقائق فتح هؤلاء المسلحون النار على سيارة على الطريق تقل مسؤولين من وزارة النقل فقتلوا أحدهم واصابوا اخر.
وقالت الشرطة ايضا ان مهاجما بسيارة ملغومة استهدف قافلة تابعة لها في بلدة الحصوة الى الجنوب من بغداد مما اسفر عن مقتل ثلاثة من رجالها واصابة ستة. والى الغرب من العاصمة قتلت قنبلة زرعت على جانب أحد الطرق أربعة من قوات الجيش العراقي.
وجاءت تلك الهجمات في اعقاب يومين من الهجمات الدموية شملت 12 هجوما منسقا بسيارات ملغومة في بغداد يوم الاربعاء اسفرت عن مقتل قرابة 150 شخصا.
ووقع اسوا تلك الهجمات في ضاحية شيعية في بغداد واستهدف ايضا عمالا وقتل اكثر من 100 منهم بينما كانوا يتزاحمون حول سيارة في محاولة مستميتة للحصول على عمل.
وكان يوم الاربعاء الاكثر دموية في بغداد منذ بداية الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق وسلط الضوء على مدى الصعوبة التي تواجهها القوات الاميركية لحفظ الامن في العاصمة والمناطق الاخرى بعد اكثر من عامين ونصف من الغزو.
وجاءت حملة الهجمات ردا على الهجوم العسكري الاميركي العراقي على بلدة تلعفر التي كانت لفترة طويلة معقلا للمسلحين. واعلنت جماعة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين التي يتزعمها المتشدد الاردني ابو مصعب الزرقاوي مسؤوليتها عن اغلب تلك الهجمات.
وشن عدة آلاف من القوات العراقية تدعمها وحدات أمريكية مدرعة وطائرات حربية هجوما على البلدة القريبة من الحدود السورية قبل أكثر من اسبوعين تقريبا. وقال ضابط عراقي يوم الجمعة ان 95 في المئة من تلعفر تم تأمينه.
وقال شهود ان القوات الاميركية تسمح للسكان الذين فروا من القتال بالعودة الى منازلهم ولكن سيرا على الاقدام فقط.
وقال متحدث كبير باسم الجيش الاميركي ان تلعفر تمثل فقط بداية ما يمكن ان يكون سلسلة جديدة من الهجمات التي تدعمها الولايات المتحدة على بلدات ومدن متمردة تهدف الى اعتقال أو قتل الزرقاوي ودعم الامن قبيل استفتاء مقرر الشهر القادم حيث سيصوت العراقيون على دستور مقترح مثير للجدل.
وقال الميجر جنرال ريك لاينش للصحفيين في بغداد يوم الخميس "ان البلدات القريبة من وادي نهر الفرات من بينها القائم وحديثة هي بلدات نركز عليها. وبمجرد ان نرى (الزرقاوي) يحاول اقامة ملجأ امن هناك.. فسنقوم بعمليات مثل التي قمنا بها في تلعفر."
وفي اعقاب هجمات الاربعاء نشر الزرقاوي رسالة مسجلة تهدد بشن حرب شاملة على الاغلبية الشيعية في العراق وهي الخطوة التي يخشى عراقيون انها يمكن ان تجعل البلاد أقرب الى حرب اهلية شاملة في ظل شيوع الصراع الطائفي بالفعل.
لكن الرئيس العراقي جلال الطالباني قلل من شان التهديد باندلاع اقتتال بين العرب الشيعة والعرب السنة والاكراد في العراق وابلغ صحفيين في قمة العالم بالامم المتحدة في نيويورك بان الاجانب هم المسؤولون.
وقال "ليس لدينا حرب بين العراقيين... لدينا عدة الاف من المجرمين اتوا من خارج البلاد ويحاربون شعبنا.. يحاولون قتل المدنيين والابرياء."
ويصر أيضا الزعماء الدينيون للشيعة ومن بينهم اية الله علي السيستاني الذي يعد ابرز رجال الدين الشيعة بالعراق على ان الشيعة لن يستدرجوا الى حرب اهلية.
وفي الوقت الذي دخل فيه مقاتلون اجانب البلاد وكثير منهم يعتقد انهم تابعون للزرقاوي الا انه يوجد ايضا كثير من المسلحين القوميين العراقيين ينتمي أغلبهم الى الاقلية العربية السنية والذين نفذوا هجمات على الشيعة. وهاجمت ميليشيات شيعية وقتلت ايضا سنة في عمليات انتقامية.
ويأمل الطالباني وغيره من الزعماء السياسيين في ان تعمل مسودة الدستور على لم شمل الامة وعزل المسلحين الذين يعارضون العملية السياسية. واعدت المسودة بشكل أساسي على يد الشيعة والاكراد الذين يهيمنون على الحكومة.
ويقول بعض زعماء السنة العرب ان مسودة الدستور لا تعكس امالهم بالنسبة للبلاد. ومن المقرر عرض المسودة للاستفتاء خلال مهلة تنتهي في 15 اكتوبر تشرين الاول المقبل. وسيتم رفض تلك المسودة اذا صوت ثلثا الناخبين في أي ثلاث أو اكثر من محافظات العراق الثمانية عشر بلا.
ويحث الزعماء الدينيون والسياسيون من العرب السنة افراد اقليتهم على تسجيل اسمائهم في قوائم الناخبين حتى يتسنى لهم القيام بحملة لرفض مسودة الدستور عندما يحين الوقت.
وفي تطورات أخرى قال الجيش الاميركي ان جنديا من مشاة البحرية قتل في هجوم بقذائف المورتر على قاعدة في الرمادي غربي بغداد يوم الخميس مما يرفع عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ بدء الغزو الى 1897. وأصيب اكثر من 13 ألفا آخرين.
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش ان القوات ستبدأ في العودة الى الوطن فقط عندما تكون القوات العراقية قادرة على التعامل مع الامن بنفسها. وكان بوش مصر على عدم تحديد جدول زمني للانسحاب.
وقال الطالباني ان قوات عراقية يمكن أن تحل محل وحدات أجنبية اواخر الشهر الجاري لكنه تراجع عن زعمه الاسبوع الماضي بان 50 ألف جندي أميركي يمكن أن ينسحبوا بحلول نهاية العام.