نبأ سيء
قال مسؤول عراقي بارز السبت إن قرار الخارجية العراقية بتجديد عقد عمل شركة "بلاكووتر" الأمنية في العراق "نبأ سيء"، وفي الغضون، وجهت القيادة العسكرية الأمريكية، ولأول مرة منذ حرب فيتنام، الاتهام لمتعهد أمني يعمل مع الجيش الأمريكي، تحت طائلة القانون العسكري.
وقابلت، الحكومة العراقية حادثة مقتل 17 عراقياً، بينهم أطفال ونساء، بعد إطلاق عناصر أمنية تابعة لبلاكووتر النار في سبتمبر/أيلول الماضي، بموجة غضب وانتقادات شديدة، وهددت بحظر عمل الشركة الأمنية داخل العراق.
وقال سامي العسكري، مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي إنه: "خبر سيء.. أنا شخصياً غير سعيد بذلك، خاصة أنهم ارتكبوا أعمالا عدائية، وقتلوا عراقيين، وهذه لم تحل على نحو إيجابي بالنسبة للعائلات الضحايا."
وأوضح العسكري أنه سيدعو الحكومة العراقية لمناقشة قرار التجديد لبلاكووتر، مضيفاً: "للحكومة الأمريكية حق اختيار المتعهدين إلا أن للعراق أيضاَ حق السماح أو حظر بعض متعهدين من العمل داخل أراضيه." وأشار إلى مشاعر استياء عامة بين الحكومة العراقية جراء قرار التجديد. ومن جانب آخر قال المستشار السياسي للمالكي، صادق الركابي، إن التجديد سيكون مؤقتاً وحتى انتهاء سريان القرار الدولي الذي تعمل بموجبه الولايات المتحدة في العراق بنهاية العام الحالي، واستبداله باتفاقية ثنائية، يجري التفاوض بشأنها حالياً. وأضاف الركابي: "دون شك، سيجري الاتفاق على دور الجيش الأمريكي والمتعاقدين الأمنيين في الاتفاقية الجديدة." وكان القائم بأعمال مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الأمن الدبلوماسي، غريغوري ستار، قد أعلن الجمعة تجديد الوزارة عقد "بلاكووتر""، وهي واحدة من ثلاث شركات أمريكية تقدم خدمات أمنية بالعراق.
وقال المسؤول الأمريكي إنه بالرغم من مذكرة التفاهم بين وزارتي الدفاع والخارجية الداعية للمزيد من التنسيق والإشراف على شركات التعهدات الأمنية في العراق، إلا أن "بلاكووتر" ستعمل تحت قوانين الحكومة العراقية. ويشرف مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية FBI على التحقيق القائم بشأن حادثة ساحة النسور، التي اتهم فيها الناجون وأقارب الضحايا، متعهدي "بلاكووتر" بإطلاق النار دون مبرر.
وتزعم الشركة الأمنية أن متعهديها أطلقوا النار دفاعاً عن النفس إثر تعرضهم لهجوم، فيما وصف المحققون العراقيون مقتل 17 عراقياً في الحادث بأنه "قتل متعمد."
أرجأت الاستفتاء على مصير كركوك
الى ذلك اشاد الممثل الخاص للامم المتحدة في العراق ستيفان دي ميستورا قبل مدة بتدخل الامم المتحدة في قضية كركوك قائلا "كانت قنبلة موقوتة في كانون الاول/ديسمبر الماضي لكن الامم المتحدة اوقفت ساعة التوقيت".
ورغم التفاؤل الحذر، ما تزال هذه المدينة الغنية بالنفط والمتعددة القوميات تشكل عامل توتر بانتظار حل تقبله جميع الاطراف. وقد انتزعت الامم المتحدة الموافقة على تأجيل استفتاء حول مصير المدينة تنص عليه المادة رقم 140 من الدستور وسط مطالبة الاكراد بالحاقها باقليم كردستان المجاور من جهة الشمال. وتنص المادة رقم 140 على "تطبيع الاوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك واراض اخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 كانون الاول/ديسمبر 2007". وقد وافقت الاطراف المعنية على التأجيل لكن مواقفها لم تشهد تغييرا يذكر. وقال فلاح مصطفى مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كردستان ان كركوك "حق تاريخي للاكراد". واضاف "اذا كانت كركوك مهمة للآخرين فان هذا مرده النفط. اما بالنسبة للاكراد، فانها مسألة عدالة فالمدينة تشكل رمز اضطهاد الاكراد وقمعهم في السابق". وتبعد كركوك 255 كلم الى الشمال من بغداد ويسكنها اكراد اعدادهم آخذة في الازدياد، وتركمان وعرب وصلها بعضهم بتشجيع من حملة التعريب التي تبناها النظام السابق.
ويبلغ عدد سكان المدينة اكثر من مليون نسمة هم خليط من التركمان والاكراد والعرب مع اقلية كلدواشورية. وكان ممثل العرب في لجنة المادة 140 من الدستور محمد الجبوري اكد قبل فترة ان "عدد سكان كركوك عام 2003 كان بحدود 835 الف نسمة لكنه يبلغ اليوم مليونا و450 الف نسمة وكل هذه الزيادة للاكراد". لكن يصعب التحقق من هذه الارقام في ظل الاتهامات المتبادلة بين الاطراف. ومنذ الاجتياح الاميركي العام 2003، يعمل الاكراد على توطيد وجودهم في المؤسسات الحكومية والادارية ويشجعون ابناء جلدتهم على الاستقرار في المدينة حيث بات وجودهم امرا واقعا. من جهته، قال احمد العبيدي احد مسؤولي "جبهة كركوك العراقية" احدى الهيئات العربية في المدينة ان "ثلاثة اشهر لن تكون كافية لحل مشكلة كركوك فالامر يحتاج الى سنوات".
واضاف ان "الحل لن يكون ضمن اطار المادة 140 لانها لم تعد صالحة (...) العرب لن يتخلوا مطلقا عن كركوك ولن يقبلوا باعادة النظر في وحدة العراق".
بدوره، قال كنعان شاكر اوزيريغال احد المسؤولين التركمان "في جميع الاحوال، لم تتم تلبية المتطلبات الضرورية لتنظيم الاستفتاء مثل تسوية الملكية العقارية او اجراء الاحصاء". واضاف "تمت تسوية ما مجموعه عشرة بالمئة فقط من اصل 400 الف قضية تتعلق بخلافات على ملكية العقارات. اما الاحصاء، فهو لم يبدا بعد". وقال حسن تورهان العضو التركماني في مجلس المحافظة ان "الاستفتاء صار حلما في ظل الظروف الحالية فلا احد يؤيده باستثناء الاكراد فلماذا الاصرار اذا؟". واضاف مكررا اقتراحا قدمه العرب في كركوك ان "الحل الوحيد يكمن في اتفاق سياسي على مشاركة متوازنة في السلطة بين القوميات في المؤسسات المحلية". من جهته، يقول احد المحللين المحليين ان الاميركيين "على ما يبدو باتوا اكثر ادراكا بابعاد هذه المشكلة" بعد ان تجاهلوها مطولا. ويضيف ان زيارة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الى اربيل الشهر الماضي "دليل على اعادة الاهتمام ويبدو ان ضغوطا تخللتها للتشجيع على التوصل الى اتفاق سياسي بدلا من الاستفتاء". كما ازدادت وتيرة الضغوط التي تمارسها تركيا المدافع التقليدي عن الاقلية التركمانية والمعادية لاستقلال كردستان العراق. وقد توغل الجيش التركي اواخر شباط/فبراير الماضي في شمال العراق لمطاردة عناصر حزب العمال الكردستاني. وفي اشارة الى تطور المواقف الكردية، قال مصطفى ان الاقليم صار مستعدا لقبول "حل سياسي متوازن".
لكن تورهان يشدد على ان الاتفاق السياسي ممكن ولكن يجب التخلي عن العد العكسي للاستفتاء". واوضح العبيدي ان الامم المتحدة اجرت مشاورات مع الاطراف ووعدت بتقديم "اقتراحات جديدة والجميع هنا ينتظر ردهم".