تحدت حركة حماس الحصار الاسرائيلي الذي ستنظر فيه حكومة الاحتلال يوم الاحد وقالت ان الشعب الفلسطيني سيحمي رأيه وديمقراطيته فيما لم يمانع خالد مشعل من اجراء مفاوضات مع اسرائيل حول الامور الحياتية اليومية
حماس تتحدى
اكد القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) الشيخ اسماعيل هنية اليوم ان القرارات الاخيرة التي اعلن عنها وزير الحرب الاسرائيلي شاؤول موفاز "لن تفرض علينا الاذاعان والاستسلام للاحتلال".
واعتبر هنية في مؤتمر صحافي عقده في منزله بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة ان قرارات موفاز هي "استمرار لسياسة القمع والارهاب والعقاب الجماعي الذي مارسته اسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطيني علي مدار السنوات الماضية والعقود الاخيرة".
وتابع هنية قائلا "ان هذه الاجراءات العقابية لا يمكن ان تغير من ارادة الشعب الفلسطيني او ان تفرض الاذعان والاستسلام عليه فشعبنا له حقوق وارض ودولة وقد ابدع في ميدان الانتفاضة والديمقراطية والانتخابات".
وتهدد اسرائيل بفرض اغلاق على قطاع غزة ومنع دخول البضائع اليه او خروجها منه اضافة الى منع اعضاء المجلس التشريعي من السفر الى الضفة وغزة وبالعكس اضافة الى منع اقامة ميناء غزة وفتح مطار رفح بعد ان يؤدي ممثلو حركة حماس اليمين الدستورية في المجلس التشريعي.
واوضح هنيه خلال المؤتمر الصحافي ان حركة حماس "لا زالت في مرحلة تشاور مع كل القوى والفصائل الفلسطينية والمستقلين بهدف التوصل لافضل صيغة للحكومة الفلسطينية الكاملة السياسية والداخلية للشعب الفلسطيني ".
وفي رده على دعوة عضو الكنيست الاسرائيلي شمعون بيرس للاستمرار في ضرب حركة حماس التي وصفها بانها كارثة حلت على الفلسطينيين قال هنية " ان الاحتلال هو الكارثة وحركة حماس ولدت من رحم هذا الشعب وهذه المعاناة".
تاجيل الحصار الى الاحد
الى ذلك قالت مصادر إسرائيلية أن التوصيات السياسية والأمنية التي عرضت أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة، إيهود أولمرت، سيتم اتخاذ قرار بشأنها في جلسة الحكومة بعد غد الأحد. وقال مصدر ان الاتحاد الاوروبي حث اولمرت على تأجيل الاعلان عن تلك الخطة التي بموجبها كان سيحظر على الفلسطينيين العمل في اسرائيل والسفر بين غزة والضفة الغربية بعد ان يؤدي المجلس التشريعي الفلسطيني اليمين يوم السبت. وتدعو الخطة الى وقف تحويل ايرادات الضرائب الى السلطة الفلسطينية التي تعاني من نقص في الاموال في محاولة للضغط على حماس التي فازت في انتخابات 25 يناير/ كانون الثاني لكي تنبذ العنف وتعترف بالدولة اليهودية وتلتزم باتفاقات السلام المؤقتة. وقال مصدر اسرائيلي كبير طلب عدم نشر اسمه "الشيء المهم هو ان يدرك الفلسطينيون عواقب تصويتهم"، وأضاف "لا اعتقد ان الشعب الفلسطيني عندما صوت لحماس اراد عزل غزة عن الضفة الغربية. ولذلك عليهم ان يثيروا القضية مع ممثليهم".
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ان حماس بدأت في الاتصال بايران سعيا للحصول على تمويل وارشاد بشأن كيفية ادارة السلطة الفلسطينية
وعلم أن التوصيات تتناول فرض حصار إقتصادي على السلطة الفلسطينية، علاوة على إقامة جبهة دولية لمنع وصول أموال إلى السلطة من إيران والحركات الإسلامية المتطرفة، على حد قول المصادر!
وقرّر رؤساء الاجهزة الأمنية الاسرائيلية توصيات لايقاف تحويل مستحقات السلطات الفلسطينية التي تجبيها اسرائيل إلى السلطة الفلسطينية، والحد من حرية التنقل بين غزة والضفة الغربية وبذل الجهود اللازمة لايقاف التبرع للسلطة الفلسطينية ومنع دخول العمال الفلسطينيين من غزة إلى اسرائيل ابتداءً من الاسبوع القادم.
وتشتمل التوصيات ايضًا على انتهاكات اخرى منها: تجميد كل المشاريع الفلسطينية لبناء مطار وتطوير المعابر، والعمل على تجهيز معابر "كارني" و"ايرز" وتحويلها إلى معابر دولية الأمر الذي سيؤدي إلى التوقف عن جباية الضرائب للسلطة الفلسطينية بواسطة أسرائيل.
وأمر موفار بتعيين طاقم برئاسة منسق عمليات الحكومة الاسرائيلية في الضفة الغربية الضابط يوسف مشلب، بحيث يقرر الطاقم اسبوعيًا على استمرار التقليل من العلاقة مع السلطة الفلسطينية.. وقال موفاز "إن على اسرائيل أن تختار قاعدة واسعة ضاغطة على سلطة حماس وتفعيلها في الوقت المناسب". وزعم موفاز: "هناك سلطة حماسية وهي جزء من محور الشر الذي يبدأ في ايران ويمر من سوريا عن طريق حزب الله ويصل الى السلطة الفلسطينية. وللمدى البعيد فإن السلطة الحماسية هي خطر على دولة اسرائيل".
مشعل: لا نمانع في التفاوض حول الأمور الحياتية
واعتبر خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن التفاوض مع إسرائيل قبل الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، هو بمثابة تبرع مجاني، وإن كان لا يمانع في التفاوض حول الأمور الحياتية المتشابكة بين الطرفين.
وقال مشعل في حديث لمجلة "الأهرام العربي" المصريّة، تنشره في عددها الصادر غداً: إنه "لا يُعقل أن يُطلب من شعب تحت الاحتلال أن يعترف بمحتلّه، ومن المنطق أن يُطلب من الطرف المُعتدي أن يتوقف عن عدوانه"، مؤكداً أن الاعتراف بإسرائيل ليس هو الحلّ السحري. وأضاف "أن التفاوض مع إسرائيل على نوعين نوع يتعلق بالأمور الحياتية العادية بسبب تشابك الواقع الفلسطيني مع الاحتلال، وأن التعامل مع هذه التطوّرات هو أمر تمليه الضرورة ولا حرج لدينا، فشعبنا يتصرف معه أصلاً، والنوع الثاني هو التفاوض السياسي، الذي نعتبره غير مجدٍ في الوقت الحالي".
وذكر: أنه لا يُمانع بالتنسيق الأمني الخاص حول دخول وخروج الأفراد وحركة الفلسطينيين، سواء للعلاج أو غيره في إطار الحياة اليومية الضرورية، ولكنه يرفض التنسيق بهدف أمن إسرائيل وملاحقة من أسماهم بالمُجاهدين.
ونفى صحّة ما تردّد أنه من الممكن أن تعترف "حماس" بإسرائيل في حدود العام 1948، وقال: إن لا صحّة لذلك وموضوع الاعتراف بإسرائيل لا تبحثه الحركة الآن، الاحتلال لا يكتسب الشرعيّة مهما تقدّم الزمن.
وأشار إلى أنه "بالنسبة لأيّ حديث عن حدود عام 1967 أو غيرها فإن الكرة في ملعب إسرائيل فهي عندما تقرّر أن تنسحب وتعترف بالحقّ الفلسطيني لهذه الحدود وهو السقف الرسمي العربي، وتعترف بالقدس عاصمة للفلسطينيين وبحقّ عودة اللاجئين، فإن من حقّ المجتمع الدولي أن يطالبنا بموقف وعندها سنقول كلمتنا".
وأضاف أنه ليست لدى الحركة مشكلة في التفاوض مع الولايات المتحدة أو أوروبا، مؤكداً أن حوارات "حماس" مع أوروبا لم تتوقف حتى بعد وضعها على لائحة الإرهاب، معرباً عن اعتقاده بأن المساعدات الغربية لن تتوقف، وإن سُدّت بعض الأبواب فستُفتح أبواب أخرى.