بدأت اسرائيل آخر مراحل انسحابها من لبنان وذلك في وقت توقع عضو حكومتها الامنية بنيامين بن اليعازر تجددا قريبا للحرب ودعا لتصفية زعيم حزب الله حسن نصرالله، فيما اعتبر الزعيم اللبناني ميشيل عون الحكومة الحالية لبلاده بانها باتت فاقدة للشرعية.
وقال مصدر أمني اسرائيلي ان القوات الاسرائيلية عبرت من جنوب لبنان فجر الاحد في بداية المرحلة الاخيرة من الانسحاب بموجب قرار الامم المتحدة الذي وضع نهاية للحرب مع مقاتلي حزب الله.
وسحبت اسرائيل بالفعل معظم قواتها البالغ قوامها عشرة الاف فرد التي دخلت لبنان خلال الحرب التي استمرت 34 يوما والتي اندلعت بعد أن أسر مقاتلو حزب الله جنديين اسرائيليين في غارة عبر الحدود يوم 12 تموز/يوليو. ودخل وقف لاطلاق النار حيز التنفيذ في 14 أغسطس اب.
وقال مسؤولو دفاع اسرائيليون انهم يأملون أن يتمكن اخر فرد من القوات من المغادرة قبل بدء عيد الغفران اليهودي الذي يحل مع غروب شمس يوم الاحد.
وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية مساء السبت، ان الجيش يتوقع ان يكمل سحب قواته من جنوب لبنان بحلول صباح الاحد.
وكان ناطق باسم الحكومة اللبنانية اعلن في وقت سابق السبت ان قائد قوة يونيفيل الجنرال الفرنسي آلن بيليغريني ابلغ رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ان اسرائيل ستنجز انسحابها من لبنان الاحد.
واوضح الناطق "الجنرال بيليغريني اتصل برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لابلاغه ان الجيش الاسرائيلي تعهد باستكمال انسحاب من جنوب لبنان الاحد".
وافادت ناطقة عسكرية اسرائيلية السبت ان الجيش الاسرائيلي سينسحب الاحد من مناطق جديدة يحتلها في جنوب لبنان لتسليمها الى قوة اليونيفيل. واوضحت "سنسلم قوة يونيفيل الاحد الاشراف على عدة مناطق".
ورفضت الناطقة في المقابل توضيح متى سينجز انسحاب الجيش الاسرائيلي بالكامل. واضافت "لا يمكننا ان نعطي هذا النوع من التفاصيل العملانية لاسباب امنية".
ورفض الناطق باسم قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) الكسندر ايفانكو تأكيد هذا النبأ او نفيه.
وذكرت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي الجمعة ان الجيش الاسرائيلي سيستكمل انسحابه من جنوب لبنان بعد ظهر الاحد على ابعد تقدير قبل بدء الاحتفال بعيد الغفران مع ان بعض المسائل لا تزال عالقة بالنسبة للاسرائيليين بالنسبة لاسلحة حزب الله.
واوصت هيئة اركان الجيش الحكومة بتنفيذ الانسحاب معتبرة ان لا سبب يفرض ابقاء بضع مئات من الجنود في لبنان.
تجدد الحرب
هذا، وقد توقع عضو الحكومة الامنية الاسرائيلية بنيامين بن اليعازر تجدد القتال مع حزب الله اللبناني في غضون "اشهر" ودعا الى تصفية زعيمه حسن نصرالله "في اقرب فرصة".
وقال بن اليعازر لاذاعة الجيش الاسرائيلي "انطباعي هو ان الحرب يمكن ان تتجدد في لبنان في غضون ثلاثة الى اربعة اشهر". واضاف ان "الترتيبات التي وضعت لجنوب لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي لن تصمد".
واوضح بن اليعازر وزير الدفاع العمالي السابق ان "حزب الله سينتهز الفرصة لتعزيز صفوفه بدون علم الجيش اللبناني والجنود الاجانب المنتشرين في جنوب لبنان". وقال انه "لا بد من تصفية" الامين العام لحزب الله "في اقرب فرصة لانه يمثل الشر بالنسبة الينا وبالنسبة الى المسلمين والمسيحيين".
وكان رئيس الوزراء ايهود اولمرت استبعد الخميس مواجهة جديدة مع حزب الله في الوقت الراهن. وقال ان "احتمالات انجرار حزب الله في الامد القريب الى مواجهة عسكرية شاملة مثل تلك التي شهدناها هذا الصيف ضئيلة جدا". واضاف ان "الواقع تغير وحزب الله يعرف ذلك جيدا".
الا ان اولمرت قال "لكنني لا استبعد ان يسعى الايرانيون وبدرجة اقل السوريون لتحريك حزب الله وقد يكون علينا ان نتوقع (احتمال) اخضاعنا لاختبار".
ورغم الاف الغارات الجوية والقصف المدفعي والعمليات البرية الواسعة النطاق لم تتمكن اسرائيل من منع حزب الله من اطلاق الصواريخ على شمال اسرائيل حتى اخر يوم من المعارك في 14 اب/اغسطس.
وعاد الهدوء الى جنوب لبنان منذ دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ اثر اعتماد القرار 1701 في مجلس الامن الدولي. وبموجب القرار انتشر الاف الجنود من الجيش اللبناني ووصلت التعزيزات الدولية للقوات الموقتة للامم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) بعد انسحاب القوات الاسرائيلية.
القوات الدولية
من ناحية اخرى، قالت الامم المتحدة الجمعة ان اسرائيل استخدمت قنبلة موجهة بدقة في شن هجوم مباشر على اربعة افراد من قوات حفظ السلام في جنوب لبنان خلال الحرب.
الا ان تقريرا لهيئة تحقيق عينتها الامم المتحدة لم يتسن له تحديد المسؤولية عن الهجوم لان اسرائيل لم تسمح بالوصول الي قادة على مستوى العمليات والتكتيك في الحادث الذي وقع في بلدة الخيام في 25 تموز/يوليو والذي قتل فيه اربعة من مراقبي حفظ السلام من النمسا وكندا والصين وفنلندا.
وقال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في بيان ان الهيئة لهذه الاسباب كانت "غير قادرة على تحديد اسباب عدم توقف الهجمات على موقع الامم المتحدة رغم الاتصالات متكررة من افراد الامم المتحدة باسرائيل في الميدان وفي مقر الامم المتحدة."
وقال انان ان موقع الامم المتحدة في الخيام اصيب بقنبلة موجهة بدقة تزن 500 كيلوغرام" اطلقتها طائرة.
ورغم عدم التوصل الى نتائج قال مسؤول بارز في الامم المتحدة طلب عدم الكشف عن هويته للصحفيين ان الذخيرة الموجهة بدقة هي "دقيقة التصويب وتطلق لاصابة الاهداف التي اصابتها والتي كانت الامم المتحدة." واضاف المسؤول "الحرب جحيم الا ان عمليات حفظ السلام لا يجب ان تكون كذلك."
واعترفت اسرائيل بالمسؤولية عن الحادث واعتذرت للامم المتحدة بسبب "الخطأ الميداني المأساوي" الذي ارتكبه جيشها الا ان انان ومسؤولين اخرين اوضحوا انهم لم يتمكنوا من التحقق من كيفية وقوع الخطأ.
جدل داخلي
وفي سياق الجدل الداخلي اللبناني الذي تفجر بعد الحرب، فقد وصف زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون السبت الحكومة اللبنانية الحالية بأنها فاقدة للشرعية نتيجة إخلالها بمبدأ التوافق الذي أرساه اتفاق الطائف.
وطالب بتأليف محكمة خاصة تنظر بقضايا الفساد في لبنان ومنها ملف المهجرين.
وقد تحدث عون في مؤتمر خاص بمهجري جبل لبنان عارضا أرقاما وشهادات تقول إن القيمين على ملف المهجرين أنفقوا أموالاً طائلة ولم يعد من المهجرين إلى قراهم إلا ما نسبته سبعة عشر في المئة.
من ناحية ثانية دعا رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة جميع اللبنانيين إلى الوحدة مطالبا بالتكاتف من أجل درء أي انقسام داخلي. جاء ذلك في حفل إفطار حضره عدد من الشخصيات اللبنانية، بينها رئيس مجلس النواب نبيه بري وميشال عون.
وقال السنيورة إن الصوت العالي في الخطابات السياسية لن يفيد القضية اللبنانية ووحدة اللبنانيين. وأضاف أنه لا يقلل من أهمية حق الاختلاف السياسي لكنه يرفض استخدام التعبيرات الحادة التي لا تفيد، واعتبر أن الخلافات تحولت لأزمة سياسية وأزمة ثفة.
وكان السنيورة بذلك يعلق على خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي طالب فيه بتشكيل حكومة وحدة منتقدا حكومة السنيورة ومهاجما ما يعرف بقوى 14 آذار بسبب موقفها من العدوان الإسرائيلي.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)