اسرائيل تتحسب من عقوبات دولية بسبب الجدار ودول عدم الانحياز تتجه لمقاطعة الشركات التي تشيده

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذر المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية الخميس، من احتمال ان يقود قرار محكمة العدل الدولية بعدم قانونية الجدار العازل، الى فرض عقوبات دولية على الدولة العبرية، بينما اعلنت دول حركة عدم الانحياز انها قد تفرض عقوبات على الشركات التي تشارك في بناء الجدار.  

وقال موقع صحيفة "هارتس" على الانترنت ان المستشار القضائي للحكومة مناحيم مزوز، قدم الى رئيس الوزراء ارييل شارون الخميس، تقريرا يشير الى احتمال ان يقود قرار محكمة العدل الدولية الذي اعتبر ان الجدار العازل ينتهك القانون الدولي، الى فرض عقوبات دولية على اسرائيل. 

وكتب المستشار مزوز في التقرير الذي اعده مدعون عامون كلفوا دراسة قرار المحكمة "من الصعب تضخيم النتائج السلبية التي سيرتبها قرار المحكمة الدولية على اسرائيل على عدة مستويات، حتى في قضايا ابعد من الجدار العازل". 

واضاف ان "القرار يخلق واقعا سياسيا لاسرائيل على المستوى الدولي، يمكن استخدامه لتفعيل تحركات ضد اسرائيل في المحافل الدولية، وذلك الى حد قد تتمخض عنه عقوبات". 

وقال مزوز ان قرار المحكمة الدولية "قد ينعكس بشكل مضطرد على قرارات المحاكم في اسرائيل في ما يتعلق بادارة السلطة العسكرية في الضفة الغربية وبناء الجدار العازل". 

واوصى مزوز بان يركز المتحدثون الاسرائيليون على حقيقة ان اسرائيل تتصرف وفقا لقرار المحكمة الدولية برغم انها تعتقد انه يستند على ادلة جزئية. 

كما اوصى بان تقوم الحكومة بجهود فائقة لاعداد خطط لمسار الجدار تتوافق مع تلك التي حددتها قرارات المحكمة العليا الاسرائيلية. 

وقال مزوز ان هذا سيخفف من التوتر الذي يتنامى على الجبهة القانونية الدولية. 

كما اقترح المستشار القضائي ان يتم دعم قرار المحكمة العليا الاسرائيلية حول مسار الجدار بقرار حكومي يبعث رسالة بان اسرائيل تطبق القانون الدولي في ما يتعلق بالجدار بالتنسيق مع محاكمها المحلية. 

المحكمة العليا: على اسرائيل التعامل مع القرار 

وفي وقت سابق الخميس امرت المحكمة العليا الاسرائيلية الحكومة بان تقدم خلال 30 يوما بيانا حول قرار محكمة العدل الدولية. 

كما امرت المحكمة الحكومة بتحديد النتائج المحتملة للقرار على القوانين الاسرائيلية التي تحكم بناء الجدار. 

وكتب رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي أهارون براك، في هذا الامر انه لا يمكن لإسرائيل مواصلة تجاهل قرار محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل وسيتحتم عليها التطرق إلى الموضوع. 

وجاء ذلك خلال مداولات أجرتها المحكمة في التماس ضد الجدار قدمه سكان قرية شقبا في منطقة اللد. وأوضح القاضي براك أنه "سيتحتم علينا، في مرحلة ما، مواجهة القرار الذي اتخذته محكمة العدل الدولية. سنضطر إلى قول شيء ما، والتطرق إلى ذلك القرار يجب أن يتم فيما يتعلق بمسار الجدار في المناطق القروية وليس في منطقة القدس الشرقية، حيث يعتبر قرار محكمة لاهاي، بالنسبة لتلك المنطقة، إشكالياً". 

وكان المحامي محمد دحلة الذي يمثل السكان، قد تقدم بعد قرار المحكمة الدولية، بطلب إلى المحكمة العليا الإسرائيلية طالبها فيه التطرق إلى ذلك القرار في الالتماسات الإضافية التي قدمها ضد مسار الجدار، في مناطق مختلفة. 

وسبق لدحلة تمثيل الملتمسين في الالتماس ضد مسار الجدار في منطقة القدس الشرقية، حيث قررت المحكمة إلغاء قرابة 30 كيلومترًا من مسار الجدار. 

وقال دحلة "بعد صدور قرار محكمة لاهاي، قلنا إنه حدث شيء هام في العالم، وليس في إسرائيل، فقط، وقدمنا طلباً إلى المحكمة طلبنا فيه تطرق الدولة إلى قرار لاهاي".  

واضاف "والآن سيكون على المحكمة العليا الإسرائيلية إصدار قرار مبدئي في كل ما يتعلق بلاهاي، وسيترك ذلك تأثيره على كل الالتماسات المقدمة ضد الجدار، ولكن ليس في منطقة القدس الشرقية، التي اعتبرتها محكمة لاهاي منطقة محتلة، وهي مسألة لا يتقبلها قضاة المحكمة الإسرائيلية". 

وتابع "لقد تجاهلت إسرائيل وجهازها القضائي، حتى الآن، وجهة النظر الصادرة عن محكمة لاهاي، التي حددت بشكل واضح، عدم قانونية الجدار، بسبب خرقه لمبادئ القانون الدولي وللمبادئ الإنسانية. لقد طلبنا من المحكمة العليا إلزام الدولة على وقف تجاهلها هذا، وهذا هو ما حدث اليوم". 

دول عدم الانحياز تتجه لحظر شركات تبني الجدار 

في غضون ذلك ،قالت الدول النامية الخميس انها تؤيد مقاطعة السلع المنتجة في المستوطنات اليهودية وقد تفرض عقوبات على الشركات التي تشارك في بناء الجدار العازل.  

وفي البيان الختامي قال وزراء خارجية حركة عدم الانحياز التي تضم في عضويتها 115 دولة انهم يريدون ان يتبنى مجلس الامن قرارا واضحا يعاقب اسرائيل وان يتخذ تدابير اخرى لارغامها على وقف بناء الجدار البالغ طوله 600 كيلومتر.  

ودعت حركة عدم الانحياز مجلس الامن الى اعداد سجل بالاضرار الناجمة عن الجدار بقولها ان اسرائيل ملزمة بدفع تعويضات عن الخسائر الناجمة عن الجدار.  

وقال البيان "ناشد الوزراء الدول الاعضاء اتخاذ تدابير .. لمنع دخول اي من منتجات المستوطنات الاسرائيلية غير المشروعة الى اسواقها."  

ودعت الحركة ايضا الى اتخاذ اجراءات "لرفض دخول المستوطنين الاسرائيليين ولفرض عقوبات ضد الشركات والكيانات المشاركة في تشييد الجدار وفي انشطة غير قانونية اخرى في الاراضي الفلسطينية المحتلة."  

ولم تقل الحركة متي يمكن ان يدخل قرارها حيز التنفيذ او كيف سيتم تنفيذه.  

وقال ناصر القدوة المراقب الفلسطيني في الامم المتحدة انه سعيد لمؤازرة حركة عدم الانحياز بقوله ان اسرائيل استعمرت من الناحية الفعلية الفلسطينيين .  

وقال القدوة "لا يجب ان يكون حقنا في تقرير المصير مشروطا باي شئ .. انه حق انساني اساسي."  

واسرائيل ليست عضوا في حركة عدم الانحياز ولم تحضر الاجتماع باي صفة. وتقول ان الجدار المكون من سياج اسلاك شائكة وقطاعات من الاسمنت المسلح والذي ما زال تحت التشييد مؤقت ومطلوب لابعاد الذين يفجرون انفسهم داخل اسرائيل.  

وتنزع حركة عدم الانحياز التي تاسست في ذروة الحرب الباردة عام 1961 الى تاييد القضية الفلسطينية وهي احدى القضايا الدولية التي توحد صفوف اعضائها. ويقول كثيرون داخل الحركة ان تردد اسرائيل في تفكيك الجدار يرجع الى التاييد الذي تحظى به من جانب الولايات المتحدة.  

وقال دبلوماسيون في الاجتماع ان واشنطن باتت رمزا رئيسيا للاحادية التي تقوض نهج الحركة التعددي لحل القضايا العالمية.  

وقالت الحركة وهي اكبر تكتل سياسي بعد الامم المتحدة يوم الخميس انها تريد ان تعقد الامم المتحدة اجتماعا استثنائيا في الاشهر القادمة سعيا وراء شراكة اوسع في التعامل مع صراع الشرق الاوسط.—(البوابة)—(مصادر متعددة)