اسرائيل تتوقع ازمة تاريخية واوباما يريد تدفيعها ثمن الاهانة غاليا

تاريخ النشر: 15 مارس 2010 - 09:53 GMT

تنبأ سفير اسرائيل في واشنطن بـ"ازمة تاريخية" بين الجانبين، فيما قالت تقارير ان ادارة الرئيس باراك اوباما قررت ان تجعل اسرائيل تدفع ثمنا غاليا لاهانتها نائبه جو بايدن عبر اعلانها توسيع الاستيطان في القدس بالتزامن مع زيارته للمنطقة.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن السفير مايكل اورين قوله في افادة هاتفية في مطلع الاسبوع مع دبلوماسيين اسرائيليين اخرين "علاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة تمر بأسوأ أزمة منذ عام 1975 ... أزمة ذات أبعاد تاريخية."

وكان اورين يشير في تصريحاته التي نشرتها وسائل اعلام اخرى الى الضغوط الاميركية عام 1975 على اسرائيل لاعادة الانتشار في صحراء سيناء المصرية بعد حرب عام 1973 . وكانت اسرائيل قد احتلت سيناء في حرب عام 1967 .

وتعارضت تصريحات السفير الاسرائيلي مع تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال ان الخلاف بسبب الاعلان عن خطة البناء الذي قالت ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما بانه سلوك " مهين" هو تحت السيطرة

واعلنت وزارة الداخلية الاسرائيلية اعتزام بناء 1600 منزل جديد لليهود في منطقة بالضفة الغربية ضمتها اسرائيل للقدس وذلك خلال زيارة جو بايدن نائب الرئيس الاميركي للمنطقة الاسبوع الماضي التي كانت تهدف الى فتح الطريق امام مفاوضات سلام غير مباشرة مع الفلسطينيين.

وتسبب توقيت الاعلان بعد موافقة الفلسطينيين على اجراء محادثات سلام غير مباشرة في حرج كبير لبايدن وأثار علامات استفهام بشأن امكانية أن تضر سياسة الاستيطان الاسرائيلية بالتعاون الامني الاسرائيلي الاميركي في مواجهة ايران.

الثمن المطلوب

وقالت صحيفة جروزاليم بوست الاثنين، ان ادارة اوباما لن تطوي صفحة الخلاف مع اسرائيل قبل ان تستجيب الى جملة من المطالب والتنازلات تشمل تجميد الاستيطان هناك واطلاق اسرى فلسطينيين وتخفيف حصار غزة.

وقالت الصحيفة انه في حين رفض مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي تاكيد هذه المعلومات، الا انه يعتقد على نطاق واسع ان الولايات المتحدة تقوم الان بالضغط على نتانياهو من اجل الغاء مخططات المشروع الاستيطاني الجديد في القدس الشرقية.

واضافة الى الغاء مخططات البناء هذه، تقول الصحيفة ان واشنطن تريد من اسرائيل ان تقوم بخطوات لبناء الثقة- تشمل اطلاق سراح اسرى فلسطينيين- وذلك تجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل ان يعود المبعوث الاميركي جورج ميشتل الى المنطقة لاحقا هذا الاسبوع لبدء المفاوضات غير المباشرة، وللتاكيد على ان هذه المفاوضات ستشمل القضايا الرئيسية، وليس فقط مسائل فنية تقود الى هذه المفاوضات كما تطالب اسرائيل.

ومن جهتها، اوردت صحيفة "هارتس" مجموعة مطالب قالت ان وزير الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ارسلتها الى اسرائيل من اجل انها الخلاف وهي:

 

1-      التحقيق في العملية التي ادت الى الاعلان عن مشروع البناء في القدس الشرقية خلال زيارة بايدن. ويريد الاميركيون ردا رسميا من اسرائيل حول ما اذا كان الامر متعلقا بخطأ بيروقراطي او انه عمل مقصود تم اللجوء اليه لاسباب سياسية. وفعليا، قام نتانياهو بتشكيل لجنة للتحقيق في هذه المسالة خلال اجتماع عقده لحكومته مساء السبت.

2-      الغاء القرار الذي اتخذته مقاطعة القدس ولجنة البناء والذي يقر بناء 1600 وحدة استيطانية في مستوطنة رامات شلوما في القدس الشرقية.

3-      القيام بلفتات جوهرية تجاه الفلسطينيين تنتيح استئناف مفاوضات السلام. وقد اقترح الاميركيون اطلاق سراح مئات من الاسرى الفلسطينيين، وان تنسحب القوات الاسرائيلية من مناطق اضافية من الضفة الغربية وتسليم المسؤولية فيها الى السلطة الفلسطينية، وان يتم تخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة وازالة المزيد من الحواجز في الضفة.

4-      اصدار بيان رسمي يوضح ان المفاوضات مع الفلسطينيين، وحتى غير المباشرة منها، ستتعاطى مع قضايا الصراع الاساسية: الحدود، اللاجئين، القدس، الترتيبات الامنية والمياه والمستوطنات.

ضغوط وتنازلات

وحتى يتضح ما اذا كانت اسرائيل سترضخ للمطالب الاميركية، فقد واصلت ادارة اوباما تصعيدها ضد الحكومة الاسرائيلية على خلفية "الاهانة" التي وجهتها الى بايدن.

وفي سياق هذا التصعيد، فقد اعتبر ديفيد اكسلرود كبير مستشاري اوباما لشبكة (سي إن إن) إن هذا الإعلان اعتبرته واشنطن "تحدياً"، مضيفاً إن "الامر كان اهانة. لكنه نسف خصوصاً المحاولة الهشة جداً لارساء السلام" في الشرق الأوسط.
وتابع: لقد بدأنا لتونا مفاوضات غير مباشرة. نتنقل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ومجرد أن يصدر هذا الاعلان في هذا الوقت بالذات له اثار مدمرة جداً.
وإذ وصف إسرائيل بأنها "حليف قوي وخاص" للولايات المتحدة، اعتبر اكسلرود عبر شبكة (ايه بي سي) انه "لهذا السبب تحديداً، كان حرياً (بإسرائيل) الا تنتهج هذا السلوك".
وبدوره اتهم بايدن الحكومة الإسرائيلية بـ "نسف الثقة الضرورية (لإجراء) مفاوضات مثمرة" مع الفلسطينيين.
وبادرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الجمعة الى توبيخ إسرائيل، معتبرة انها "اشارة سلبية جداً" في العلاقات بين إسرائيل وحليفتها واشنطن.
وخلال المقابلة مع (سي ان ان)، اعتبر اكسلرود أن رسالة واشنطن وصلت الى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي مقابلة مع شبكة (فوكس نيوز) الاحد، اعتبر روبرت غيبس المتحدث باسم الرئيس الاميركي ان هذا الاعتذار يشكل "بداية جيدة"، لكن الأمر يتطلب مزيداً من الخطوات لتهدئة خواطر الولايات المتحدة.
وقال غيبس "الافضل ان تجلس (إسرائيل) الى طاولة المفاوضات عبر طرح افكار بناءة بهدف اجراء حوار بناء وصادق يتيح المضي قدما في عملية السلام".

ويعود المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل للمنطقة في وقت لاحق هذا الاسبوع لمحاولة استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ ديسمبر كانون الاول 2008. ويرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس استئناف المفاوضات من دون تجميد اسرائيلي شامل لبناء المستوطنات.

ووصف نبيل ابو ردينه الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية تصريحات نتنياهو بأنها غير كافية للوفاء بما يتطلبه بدء المفاوضات.