اسرائيل تجمد مشروعا استيطانيا قرب القدس واستمرار التنديد بالتطبيع الباكستاني

منشور 02 أيلول / سبتمبر 2005 - 03:51

اعلنت اسرائيل الجمعة، انها جمدت خطط بناء الف منزل جديد للمستوطنين قرب القدس في الضفة الغربية، فيما شهد قطاع غزة وعدة مدن باكستانية تظاهرات احتجاج على المحادثات الرامية الى تطبيع العلاقات بين تل ابيب واسلام اباد.

ويمثل قرار تجميد المشروع الاستيطاني الجديد الذي اعلنه ايهود اولمرت نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون رضوخا للضغوط الاميركية ضد خطوة يخشى الفلسطينيون ان تحرمهم من اقامة دولة قابلة للحياة مثلما تدعو "خارطة الطريق".

وكان شارون الذي أمر باجلاء المستوطنين اليهود من قطاع غزة الشهر الماضي يريد ان يبني وصلة بين القدس ومعاليه ادوميم اكبر مستوطنات اسرائيل في الضفة الغربية. لكن مساعديه لمحوا مؤخرا الى ان الخطة جمدت وجاء نائبه ليؤكد ذلك رسميا يوم الجمعة.

وقال اولمرت في حديث مع صحيفة جيروزالم بوست "دولة اسرائيل التزمت بتجميد البناء. والا سيكون تصرفنا غير ذلك تصرفا غير مسؤول."

واوضح اولمرت ان مشروع البناء في المنطقة "اي.1" المثير للجدل والذي يمكنه بدرجة كبيرة ان يقسم الضفة الغربية الى شطرين ويعزل جزءا منها عن القدس الشرقية تماما علق بسبب المعارضة الامريكية.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية العربية التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وبالرغم من ان خارطة الطريق للسلام التي ترعاها الولايات المتحدة تقضي بان توقف اسرائيل النمو الاستيطاني الذي يمكن ان يعوق اقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا صرح اولمرت بان اسرائيل ستحاول انقاذ المشروع "اي.1" في نهاية المطاف.

وقال للصحيفة "من الواضح اننا لن نفعل شيئا من وراء ظهر الامريكيين... لكن حين تصبح الظروف مواتية سنثير القضية مع الامريكيين من جديد."

واضاف "من الواضح تماما انه في مرحلة ما من المستقبل ستحقق اسرائيل استمرارية بين القدس ومعاليه ادوميم وعلى هذا لا يوجد حتى مجرد جدل بانه في النهاية علينا ان نبني المشروع."

وطلب من وزير التخطيط الفلسطيني غسان الخطيب التعليق على تصريحات اولمرت فقال ان الوعد "بتجميد البناء في معاليه ادوميم خطوة ايجابية" اذا التزمت اسرائيل بها.

وقال الخطيب لرويترز "اسرائيل الان في مفترق طرق" اما ان تبني على الزخم الذي تحقق بفك الارتباط في غزة وتبدأ المحادثات الخاصة بخارطة الطريق او ان توسع الاستعمار في الضفة لتعويض مستوطني غزة. وصرح بان الخيار الاخير سيدفع الجانبين الى دائرة العنف والمواجهة.

وأجلت اسرائيل المستوطنين من كل مستوطنات غزة وعددها 21 بالاضافة الى اربع من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية لنزع فتيل الصراع مع الفلسطينيين الذين يريدون اقامة دولتهم في اراضي الضفة الغربية وغزة التي احتلتها الدولة اليهودية في حرب عام 1967 .

لكن شارون كرر ان اسرائيل لن تتنازل عن المستوطنات الكبيرة في الضفة مثل معاليه ادوميم وهي مستوطنات يعيش فيها عدد من المستوطنون اليهود يزيد 20 مثلا عدد مستوطني غزة. ويقول ان هذه المستوطنات حيوية من الناحية الاستراتيجية وهي اخذة في النمو.

ويخشى الفلسطينيون ان تكون خطة شارون "لفك الارتباط" هي لتحويل الانتباه الدولي بعيدا عن مستوطنات الضفة والتركيز على جهود التنمية في غزة المعزولة عن باقي الاراضي التي يتطلعون لاقامة دولتهم عليها.

ورحبت الولايات المتحدة بخطة شارون الاحادية "لفك الارتباط" وايضا بوقف اطلاق نار هش معلن منذ ستة اشهر كنقطة انطلاق الى خارطة الطريق التي تقول بقيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف الى جوار دولة اسرائيل الامنة. لكن المحادثات لم تلح في الافق بعد.

وتستبعد اسرائيل بدء المحادثات قبل ان تنزع السلطة الفلسطينية سلاح الفصائل ويخشى الزعماء الفلسطينيون من الاقدام على هذه الخطوة في الوقت الذي يتواصل فيه تدفق المستوطنين اليهود على الضفة الغربية وبعد ان زاد عددهم هذا العام على عدد من رحلوا عن غزة الشهر الماضي.

كما يقلص الصراع على السلطة قبل الانتخابات الفلسطينية والاسرائيلية من فرص استئناف عملية السلام قريبا.

ويتخذ شارون موقفا قويا بشأن الكتل الاستيطانية الكبرى للرد على محاولة الاطاحة به من زعامة حزب ليكود الحاكم والتي يقودها يمينون متشددون من داخل حزبه بسبب الانسحاب الذي يرونه "مكافأة للارهاب الفلسطيني" وتنازلا عن اراض يروا فيها حقا توراتيا لهم.

ومن جانبه يواجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحديا قويا من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات البرلمانية التي تجري في يناير كانون الثاني. وهو يريد احتواء حماس لا القضاء عليها. لكن اي دور للاسلاميين في اقتسام السلطة يمكن ان يزيد محادثات السلام صعوبة.

التطبيع الاسرائيلي الباكستاني

وفي هذه الاثناء، شهد قطاع غزة وعدة مدن باكستانية تظاهرات احتجاج على المحادثات الرامية الى تطبيع العلاقات بين تل ابيب واسلام اباد.

ودعت حركة الجهاد الاسلامي خلال تظاهرة نظمتها بعد ظهر الجمعة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة الى وقف التطبيع مع اسرائيل مدينة "الهرولة الباكستانية" في العلاقات مع اسرائيل.

وقال محمد الهندي القيادي في حركة الجهاد الذي شارك في التظاهرة "ندعو الباكستان وكل الدول العربية والاسلامية الى وقف المفاوضات مع العدو ووقف هرولتها للتطبيع لان غزة ثمرة مسمومة وليست انسحابا حقيقيا".

واضاف ان الهدف من هذه التظاهرة هو توجيه رسالة من فلسطين الى زعماء تركيا والباكستان تؤكد ان "انتفاضة الشعب الفلسطيني لم تنته بعد ودمنا لم يجف بعد وهذه المفاوضات مع العدو (الاسرائيلي) غصة في قلب الشعب الفلسطيني".

وتابع ان هذه المحادثات تشكل "طعنة في ظهر تاريخ الامة تزامنت مع الاحتفال في ذكرى الاسراء والمعراج وكأن الاقصى قضية منسية (...) وتتنكر لرسالة الاسلام".

وانطلقت التظاهرة التي شارك فيها الاف الاشخاص يتقدمهم عدد من قياديي حركة الجهاد من مسجد القسام في بلدة بيت لاهيا وجابت شوارع البلدة قبل ان تنتهي في وسط مخيم جباليا للاجئين المجاور.

وردد المتظاهرون الذين قدر متحدث باسم حركة الجهاد عددهم بثمانية آلاف شخص هتافات تؤكد رفض "التطبيع مع اسرائيل" وتستنكر اللقاء بين وزيري الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم والباكستاني خورشيد قاصوري.

وقام عشرات من المسلحين الملثمين الذي شاركوا في التظاهرة باحراق العلمين الاسرائيلي والاميركي.

واكد الهندي "نقول لتركيا وباكستان اتقوا الله في الشعب والانتفاضة (...) عليهم الا يتوهموا في الدخول الى الحقبة الاميركية الاسرائيلية بالهرولة لان هذه الهرولة ليست في مصلحتكم ولا مصلحة شعوبكم".

وكان شالوم اعلن اثر لقاء مع قاصوري في اسطنبول الخميس ان باكستان قطعت "مرحلة حاسمة في اتجاه اقامة علاقات مع اسرائيل".

وفي المساجد بأنحاء باكستان تجلت مظاهر الغضب أثناء صلاة الجمعة. وقال امام المسجد الاحمر في اسلام أباد في خطبة الجمعة "الجنرال مشرف عميل لليهود. برنامجه أن يبيع باكستان والمسلمين الباكستانيين لليهود وحليف اليهود."

وكان مشرف قد أثار غضب الاسلاميين المتشددين بقراره المشاركة في الحرب التي أعلنتها واشنطن على الارهاب في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 وتخليه عن مساندة حركة طالبان في أفغانستان وسعيه بعد ذلك للتوصل مع الهند الى تسوية سلمية لقضية كشمير.

وقال الامام "لن نسمح للجنرال مشرف بجلب الخزي على الاسلام. سيقاوم كل مسلم خطة الجنرال مشرف."

ورغم محاولات حشد المحتجين في المساجد الاكثر تشددا لم يشارك عدد يذكر في مظاهرات الشوارع التي دعت اليها الاحزاب الاسلامية.

وحذر منور حسن الامين العام لحزب الجماعة الاسلامية قصوري من أنه سيستقبل بأعلام سوداء لدى عودته الى باكستان. وفي العاصمة كان عدد المشاركين في مظاهرة أمام أحد أندية الصحافة يقل عن 100 شخص.

واتهم قاضي حسين أحمد زعيم التحالف الذي يضم ستة أحزاب اسلامية من معقله في بيشاور بالاقليم الحدودي الشمالي الغربي مشرف بتقديم تنازلات بشأن أفغانستان وكشمير وأخيرا فلسطين وتعهد بتنظيم احتجاجات في أنحاء البلاد.

لكن المظاهرات التي خرجت الى شوارع بيشاور اليوم الجمعة لم يشارك فيها سوى بضع مئات من المحتجين هتفوا "الجهاد.. الجهاد" و"صديق أمريكا خائن للامة". لكن الصحف تحدثت عن مكاسب يمكن أن تحققها باكستان من التعامل مع اسرائيل.

وقالت صحيفة نيوز الباكستانية "أولا ستكون ضربة للرابطة المتنامية بين الهند واسرائيل" في اشارة الى الاسلحة المتقدمة التي تبيعها اسرائيل للهند.

واضافت ثانيا ان الخطوة الباكستانية "ستعود بفوائد ملموسة على باكستان من النظام السياسي الامريكي حيث نفوذ جماعات الضغط اليهودية لا جدال فيه."

كما ذكرت ان هذا التحرك من شأنه ثالثا أن يخفف بعض الضغط الذي تتعرض له باكستان من الغرب فيما يتعلق بادارة اسلحتها النووية.

(البوابة)(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك