قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاثنين، ارجاء الانسحاب من قطاع غزة الى منتصف اب/اغسطس بدلا من 25 تموز/يوليو كما كان مقررا، بينما لوح وزير خارجيته سلفان شالوم باعادة النظر بالانسحاب اذا فازت حماس في الانتخابات التشريعية.
وقال شارون في مقابلة مع القناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي ان الانسحاب سيبدأ "فورا بعد انتهاء (يوم الحداد اليهودي) في 15 و16 و17 (اب/اغسطس). لا اريد ان الزم نفسي بتاريخ محدد".
وردا على سؤال حول متى سيتم اعلان المناطق التي سيتم اخلاؤها مناطق عسكرية، قال شارون "هذا يعتمد كثيرا على متى يبدأ الاشخاص، الذين يضعون هدفهم تقويض الانفصال الوصول الى المنطقة".
وكان تقرر سابقا ان يبدأ الانسحاب من قطاع غزة في 25 تموز/يوليو.
وقال شارون في وقت سابق انه يميل الى التأجيل مشيرا الى حساسيات دينية يهودية اذ تقضي التعاليم اليهودية بانه خلال فترة حداد توراتية معروفة باسم (تيشا بعاف) يكون اليهودي في فترة حداد على دمار الهيكل مرتين. وتنقضي فترة الحداد في 14 اب/اغسطس.
وفي هذه الاثناء، لوح وزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم بالغاء قرار الانسحاب من قطاع غزة في حال فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية المقررة في تموز/يوليو المقبل.
وتؤكد حركة حماس ان الهجمات التي تشنها على الاهداف الاسرائيلية في قطاع غزة الى جانب فصائل فلسطينية مسلحة اخرى، كانت وراء اتخاذ اسرائيل قرارا بالتخلي عن القطاع الذي احتلته عام 1967.
ونقلت صحيفة "هارتس" عن شالوم قوله الاثنين ان "على اسرائيل اعادة النظر بالانسحاب في حال فوز حماس في الانتخابات" التشريعية.
واظهرت النتائج الكبيرة التي حصلت عليها حماس في الانتخابات المحلية التي اجريت الخميس، مؤشرات على ان الحركة باتت تشكل حجما متناميا في الشارع الفلسطيني يؤهلها للحصول على مكاسب مهمة في الانتخابات التشريعية في مواجهة حركة فتح الحاكمة، والتي تعد منافستها الرئيسية.
وعلى صعيد متصل، فقد اعلن نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز الاثنين ان الانسحاب من قطاع غزة لم يصبح امرا مسلما به بعد وقد يتأخر اذا تطلب تدمير منازل المستوطنين.
وفي حديث لصحيفة "جيروزاليم بوست" قال بيريز "اذا غادرنا قطاع غزة سيشكل ذلك نجاحا. واذا لم يحدث ذلك ستكون مأساة لان هذا الانسحاب يشكل في رأيي شرطا لاستئناف العملية السياسية".
ويتعين على الحكومة الاسرائيلية ان تقرر بشأن تدمير منازل ثمانية الاف مستوطن سيتم اجلاؤهم من 21 مستوطنة في القطاع.
وقال زعيم حزب العمل ان الانسحاب قد يتأخر عدة اشهر اذا قررت الحكومة هدم هذه المنازل لان القانون الدولي يلزم اسرائيل بازالة انقاضها.
واضاف "نتحدث عن 12 مليون طن من الحجارة. يلزمنا ثلاثة اشهر لازالتها وسيكلفنا ذلك 250 مليون شيكل (57 مليون دولار). ينبغي كذلك العثور على مكان لردمها في اسرائيل وهذا بحد ذاته من شأنه ان يعرقل عملية الانسحاب".
وتابع "ما الذي سيحدث برأيكم الى حين القيام بذلك سنهدم (المنازل) فهل يقف (الفلسطينيون) متفرجين يصفقون؟ هذا سيترك اثرا سلبيا ولن يقتنعوا بعد ذلك باننا سنلتزم بالجدول الزمني المقرر. ولم كل هذا؟ كي نظهر على شاشة التلفزيونات بوصفنا من يقوم بهدم المنازل".
الرباعية تحث على الانسحاب
من جهتها شجعت اللجنة الرباعية واضعة "خارطة الطريق" خلال اجتماع الاثنين في موسكو على هامش الاحتفالات بالذكرى الستين لانتصار الحلفاء على النازيين في 1945 على انسحاب الاسرائيليين الكامل من غزة وتطوير التعاون الاسرائيلي الفلسطيني.
وبعد اللقاء قال الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "لقد اكدنا دعم المبادرة الاسرائيلية الانسحاب من غزة وقسم من الضفة الغربية. اننا نصر على انسحاب كامل من غزة" حتى الضفة الغربية "طبقا لخارطة الطريق".
وتضم اللجنة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا وقد اعدت خطة للسلام في الشرق الاوسط بقيت حبرا على ورق.
وقال انان للصحافيين ان اللجنة اكدت على "ضرورة التعاون بين الاسرائيليين والفلسطينيين" مؤكدا دعمه لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لاجراء الاصلاحات.
وكانت اللجنة دعت في بيان صدر في ختام لقائها المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم الكامل للفلسطينيين والاسرائيليين في هذه "اللحظة المبشرة والمفعمة بالامل" لمساعدتهم في إنجاز "العمل الشاق والقرارات الصعبة" اللازمة لانتهاز هذه الفرصة.
وصرحت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بأن الانسحابات التي نفذتها إسرائيل حتى الان ساعدت في إتاحة "أمل حقيقي" للفلسطينيين في تأسيس دولة فلسطينية ديمقراطية، وذلك في اشارة الى نقل اسرائيل المسؤولية الامنية الى السلطة الفلسطينية في مدينتين في الضفة الغربية.
ورحبت اللجنة بالتفاهمات التي توصلت إليها إسرائيل والسلطة الفلسطينية خلال قمة شرم الشيخ في مصر في الثامن من شباط/فبراير الماضي وحثت الجانبين على استئناف الجهود من أجل تنفيذ التزاماتهما بموجب هذه التفاهمات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر ياكوفينكو "بعد القمة (شرم الشيخ) حدثت تحولات إيجابية في العلاقات الفلسطينية-الاسرائيلية لكن الوضع بصفة عامة مازال هشا وغير مستقر".
وأكدت اللجنة الرباعية الدولية الحاجة إلى إجراء انتخابات تشريعية تعددية حرة ونزيهة وتتسم بالشفافية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية باعتبارها خطوة حاسمة على طريق إصلاح السلطة الفلسطينية وإيجاد جهة رقابية على أعمالها.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)