اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تمسكه بالسلام فيما اعلنت حركة حماس التي فازت بالانتخابات تمسكها بالمقاومة في الوقت الذي قالت اسرائيل انها لن تتفاوض مع الحركة التي تدعو لتدميرها
عباس متمسك بالسلام
أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الخميس انه ملتزم بمواصلة المساعي من أجل الوصول الى اتفاق للسلام مع اسرائيل عقب فوز حماس في الانتخابات.
واضاف انه سيبدأ على الفور المشاورات بشأن الحكومة الجديدة التي ستشكلها حماس. وقال عباس في مؤتمر صحفي في اول رد فعل له على فوز حماس ان الحكومة الجديدة ستعمل وفقا للاتفاقيات الاسرائيلية الفلسطينية. وشدد عباس على ان تلك الاتفاقيات تشمل اتفاقيات اوسلو التي تم التوصل اليها في التسعينيات والتي شكلت بموجبها السلطة الفلسطينية وكذلك خارطة الطريق الاحدث عهدا والتي تتضمن رؤية الرئيس الامريكي جورج بوش في اقامة دولتين تعيشان جنبا الى جنب. وقال عباس موجها كلامه الى الشعب الفلسطيني "انني ملتزم بتطبيق البرنامج الذي انتخبتموني على اساسه وهو برنامج يقوم على نهج المفاوضات والحل السلمي للصراع مع اسرائيل." وقال عباس في وقت سابق انه قد يستقيل اذا لم يتمكن من مواصلة جدول اعماله الخاص بالسلام.
اسرائيل لن تتفاوض مع حماس
من جهتها وبعد قليل من تاكيدات القيادي في حركة حماس اسماهيل هنية ان حركته التي فازت في الانتخابات التشريعية لن تتخلى عن المقاومة فقد اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت امس الخميس ان اسرائيل لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية تضم حماس التي ستشكل حكومة عقب فوزها في الانتخابات. وقال مكتب اولمرت في بيان "اسرائيل لن تجري اي مفاوضات مع حكومة فلسطينية اذا ضمت منظمة ارهاب مسلحة تدعو لتدمير اسرائيل وقالت الحكومة في بيان اثر اجتماع وزاري خصص لمناقشة الفوز الكبير الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ان "دولة اسرائيل لن تفاوض سلطة فلسطينية تضم في قسم منها منظمة ارهابية مسلحة تدعو الى تدمير دولة اسرائيل". واضاف البيان ان "اسرائيل ستواصل في كل الحالات مكافحة الارهاب بيد من حديد وفي كل مكان". واوضح ان "القسم الاكبر من المجموعة الدولية يعتبر حماس منظمة ارهابية. ولا تستطيع هذه المجموعة ان توافق على وضع تكون فيه منظمة ارهابية جزءا من سلطة تدعي الاستفادة من شرعية دولية". واكد البيان ان "رئيس الوزراء بالوكالة ووزيرة الخارجية (تسيبي ليفين) سيجريان اتصالات في هذا الصدد مع اللجنة الرباعية ووزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الذين سيجتمعون الاسبوع المقبل". وخلص البيان الى القول ان "اسرائيل ستطالب المجموعة الدولية بأن ترغم السلطة الفلسطينية ورئيسها (محمود عباس) على احترام الالتزامات بالقضاء على حماس باعتبارها منظمة ارهابية تطالب بتدمير اسرائيل". وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت دعا وزير الدفاع شاوول موفاز ووزيرة الخارجية والعدل وكبار مسؤولي الجيش والاجهزة الامنية لمناقشة مضاعفات فوز حماس. وقد اثار فوز حماس صدمة في اسرائيل. وفي وقت سابق الخميس حضت وزيرة الخارجية الاسرائيلية حضت الاتحاد الاوروبي على رفض جذري لحكومة برئاسة حماس معتبرة انها ستكون "حكومة ارهابية". وطلبت ليفني من الاتحاد الاوروبي اثر لقائها الموفد الاوروبي الخاص مارك اوتي ان يتخذ موقفا حازما جدا حيال حماس. وقالت "بعدما سيطرت حماس على السلطة الفلسطينية من واجب الاتحاد الاوروبي ان يقول من دون لبس انه لن يظهر اي تفهم حيال تشكيل حكومة ارهابية". وحاولت اسرائيل من دون جدوى منع حماس من المشاركة في الانتخابات متهمة اياها بانها "منظمة ارهابية" تدعو الى تدمير الدولة اليهودية. ويحرج فوز حماس الاتحاد الاوروبي الذي يعتبر الداعم المالي الاول للسلطة الفلسطينية عبر اجباره على اعادة النظر في موقفه من منظمة سبق ان اعلن رسميا انها ارهابية.
حماس متمسكة ببرنامجها
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن تصويت الشعب الفلسطيني في الانتخابات التشريعية لتحصل الحركة على الأغلبية البرلمانية "هو استفتاء على خيار وبرنامج المقاومة والإصلاح"، وقالت: "إننا ومنذ اليوم الأول وبعد أدائنا القسم سنعمل بإذن الله جاهدين على تطبيق ما جاء في برنامجنا الانتخابي الذي وعدنا به الجمهور، ولنتعاون أيضاً مع كل الإخوة الفائزين في البرلمان لنحيله بإذن الله إلى واقع ملموس"، موضحة أن الحركة "دعمت ثلاث مرشحين في دائرة غزة ومرشح رابع في مدينة طولكرم ليصبح عدد مقاعدها في المجلس ثمانون مقعدا، ما نسبته 60.6بالمائة".
وثمنت حماس موقف الرئيس محمود عباس " أبو مازن " الذي أصر أن تكون عنوانا لعهد فلسطيني جديد قائم على الشراكة والتكامل والتعاضد.
ومضى البيان يقول: "نحن إذ نشكر كافة أبناء شعبنا الفلسطيني الذي أولانا ثقته لنعتبر أن هذا النصر لم يكن ليتأتى لولا تقدير الله أولاً ولولا تضحيات الشهداء الأكرم منا جميعاً وعلى رأسهم الإمام الشهيد أحمد ياسين والرئيس الراحل أبو عمار والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وجمال منصور وجمال سليم ويحيى عياش وعماد عقل وفتحي الشقاقي وأبو علي مصطفى وأبو العباس وكوكبة الشهداء الذين عبدوا لنا الطريق ورسموا لنا درب الانتصار".
وشددت "حماس" على ثوابتها في كافة المجالات و"على رأسها المجال السياسي"، وتمسكها "بكافة حقوق الشعب الفلسطيني، في الحرية والاستقلال وحق العودة وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة و عاصمتها القدس"
وقال البيان: "إننا الآن أمام بداية لمرحلة جديدة هي الأصعب فهي مرحلة البناء و استكمال التحرير لأن أجزاء كبيرة من فلسطين لازالت تنتظر أعراس النصر القادمة إن شاء الله"، مؤكداً أن حماس "ستبقى عند حسن ظن جماهير شعبنا، وستبدأ مرحلة التلاحم الوطني والمصالحة الوطنية الشاملة لنواجه معا التحديات الجسام التي تواجه شعبنا على اختلاف شرائحه ومشاربه السياسية".
وهنأ البيان كافة الفائزين بعضوية المجلس التشريعي الجديد "من حركة حماس ومن غيرها من الإخوة في كافة الفصائل"، ولفت إلى أن حماس تمد أيديها "إلى الجميع لنبني هذا الوطن على أسس من الاحترام المتبادل وعدم التفرد أو الإقصاء" وأكدت أن ممثليها في المجلس التشريعي "هم في خدمة كافة أبناء شعبنا من انتخبهم أو لم ينتخبهم"، مطمئناً "كافة أبناء شعبنا بأننا سنكون الأمناء على أموالهم وأعراضهم وأنفسهم وسنظل الأوفياء لعهدنا ما حيينا".