انتقد الرئيس الفلسطيني حكومة شارون واتهمها بالتدخل في الشؤون الفلسطينية فيما برزت خلافات بين اقطاب الحكومة الاسرائيلية حول الانسحاب من غزة واكدت مصادر انها ترفض التنسيق مع الفلسطينيين
عباس يرحب بمشاركة حماس
رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمشاركة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات البرلمانية المزمع اجراؤها في تموز /يوليو القادم وقال انه يتعين على الجميع احترام نتائجها.
وقال عباس في مؤتمر صحفي في القمة العربية اللاتينية التي عقدت بالعاصمة البرازيلية "يجب أن تشارك كل ألوان الطيف (السياسي) في العملية السياسية."وأضاف "أمر جيد ان يكونوا مستعدين للمشاركة في الانتخابات في يوليو. ليس لدينا خيار اخر. ينبغي أن نواصل العملية السياسية."
وتابع قائلا انه اذا فازت حماس فسوف تكون "هذه مسؤولية الشعب الفلسطيني واختيار الشعب الفلسطيني وعلى الجميع قبول النتائج واحترامها." وأضاف عباس انه اذا لم تستطع اسرائيل قبول النتيجة فسيكشف ذلك انها لم تفهم الديمقراطية.
وردا على سؤال بشأن احتمال تفجر موجة جديدة من الهجمات اكتفى عباس بالقول ان جماعات النشطين تتصرف بهدوء. وأضاف "الماضي ولى ونحن نتطلع الى المستقبل بتفاؤل."
ولكن عباس اتهم اسرائيل باضعاف جهود السلام والعمل بنية سيئة بمواصلتها بناء المستوطنات وتشييد الجدار الامني.
وقال "من الضروري بالنسبة لاسرائيل ان تتخذ خطوات محددة تجاهنا كي نعرف ان السلام قادم. هم لا يقدمون مؤشرات ايجابية للشعب الفلسطيني."
خلافات اسرائيلية
في المقابل ظهرت خلافات اسرائيلية حول الانسحاب فقد صرح وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز في حديث نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" ان الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة المقرر هذا الصيف سيسهم في ترسيم الحدود الشرقية لاسرائيل مع الضفة الغربية. وقال موفاز ان الانسحاب من قطاع غزة "سيتيح لنا الاحتفاظ بالسيطرة على التجمعات الكبرى للمستوطنات في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) والحفاظ على القدس كعاصمة موحدة لدولة اسرائيل".
وتابع الوزير الاسرائيلي "في الواقع ان مستوطني يهودا والسامرة وغزة سيمكنهم القول بعد بضع سنوات انهم ساعدوا على ترسيم الحدود الشرقية لدولة اسرائيل".
واكد رئيس الوزراء ارييل شارون في لقائه الاخير مع الرئيس الاميركي جورج بوش في الولايات المتحدة في 11 نيسان/ابريل ان اسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على المجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية في اطار اي اتفاق مقبل مع الفلسطينيين. وجدد موفاز انتقاداته للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس التي "لا تسيطر على الوضع على الارض" من الناحية الامنية.
وقال ان "السلطة الفلسطينية لا تسيطر على الوضع على الارض. في الحقيقة هناك سلطتان: السلطة الفلسطينية والسلطة الارهابية بقيادة (حركة المقاومة الاسلامية) حماس". وعبر عن امله في ان "تستعيد السلطة الفلسطينية مقاليد الامور وتكون اكثر نشاطا لتشكل ثقلا قويا" في وجه حركة حماس.
وقال موفاز ان "الانسحاب من غزة مهمة تاريخية بالنسبة للجيش الاسرائيلي". واضاف "مع هذا الانسحاب سيقوم الجيش في اب/اغسطس باصعب مهمة اوكلت اليه منذ انشاء دولة اسرائيل. سيكون على الجنود مواجهة وضع معقد ومؤلم" ملمحا بذلك الى اجلاء ثمانية الاف مستوطن عن غزة.
من جهته صرح وزير المالية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان الانسحاب سيعزز "الارهاب الفلسطيني" وذلك في هجوم شديد اللهجة على خطة خصمه في حزب الليكود رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وصرح نتانياهو ان "الانسحاب (الاحادي الجانب من غزة) سيكون كصب الزيت على نار الارهاب. وعندما سيطرح قرار المرحلة الاولى من الانسحاب على موافقة الحكومة ساصوت ضده".
واكد الوزير الاسرائيلي ان "الانسحاب سيعزز الارهاب بشكل ملموس ومعنوي وسيزيد في عدد الاعتداءات".
واقترح شالوم مرتين الاثنين والثلاثاء الغاء هذا الانسحاب في حال فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في السابع عشر من تموز/يوليو. لكن شارون رفض بشدة هذه الفكرة.
اسرائيل ترفض التنسيق
في الغضون ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن وزير الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني اللواء نصر يوسف سيتوجه اليوم إلى القاهرة في زيارة عاجلة للقاء الوزير عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية، وكبار المسئولين المصريين لبحث آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت المصادر أن الجانب الفلسطيني يشعر بقلق شديد في ظل رفض إسرائيل إجراء أي تنسيق أمني فيما يتعلق بتطبيق خطة الانفصال عن غزة واستمرار الخروقات والتجاوزات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وأضافت أن الجانب الفلسطيني أخبر المنسق الأمني الأمريكي الجنرال وليام وورد بالتخوفات الفلسطينية من انهيار الهدنة وانعكاساتها السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة في ظل رفض إسرائيل تطبيق تفاهمات شرم الشيخ.
وكان وزير الداخلية الفلسطيني قد أ كد في محاضرة ألقاها في القدس المحتلة بحضور وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أن دولة الاحتلال لا تنسق أمنيا مع الفلسطينيين في أي من المواضيع المطروحة مشيرا إلى أن هناك أزمة حقيقية في العلاقة بين الجانبين