رفعت اسرائيل الاغلاق الذي فرضته الخميس على مستوطنات غزة، فيما رفضت اللجنة المركزية لحركة فتح المجتمعة في عمان فكرة دولة بحدود موقتة في القطاع واصرت على دولة مستقلة على كل الاراضي المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال متحدث عسكري اسرائيلي ان "اغلاق البلدات اليهودية في قطاع غزة رفع صباح اليوم (الجمعة) لكن يحظر ادخال معدات يمكن استخدامها في التأثير على تطبيق خطة الفصل او منع تنفيذها".
وكان الجيش الاسرائيلي اغلق الخميس مستوطنات قطاع غزة لمنع توافد المزيد من مجموعات المتطرفين اليمينيين المعارضين للانسحاب المقرر في منتصف اب/اغسطس المقبل
وذكرت ناطقة عسكرية ان "الحد موقتا من دخول قطاع غزة فرض اثر حوادث وقعت في الساعات الـ24 الاخيرة" في اشارة الى اعمال عنف المستوطنين المتطرفين.
وينص الامر على منع كافة الاشخاص من الدخول الى مستوطنات قطاع غزة باستثناء سكان هذه المستوطنات والعمال الذين يعملون في القطاعات الحيوية والصحافيين.
من جهة اخرى بدأ عشرات من المتطرفين اليمينيين الاسرائيليين اخلاء فندق قديم تحصنوا فيه في قطاع غزة بعد هجوم شنه عناصر من حرس الحدود الاسرائيلي.
وخرج غالبية المتطرفين بدون مقابل. وقام عناصر حرس الحدود بجر بعضهم الى الخارج.
وقال اوزي بارليف المسؤول في الشرطة للاذاعة الاسرائيلية الرسمية ان "المهمة انتهت دون مشاكل ولم يصب احد باذى في صفوف قوى الامن وايضا المتطرفين". واضاف "لقد تم اجلاء المتحصنين في الفندق بواسطة حافلات" دون ان يحدد الوجهة التي سلكتها هذه الحافلات.
وقام بعض الشبان باعمال شغب الا ان معظم المتحصنين في الفندق استسلموا ازاء العدد الكبير من قوى الامن المشاركة في العملية.
ودخل عدد كبير من حراس الحدود الى المبنى حوالى الساعة 14,15 بعد ان فرض طوق امني حول المكان.
وعبر الحراس سياج المبنى مستعملين السلالم واقدموا بعدها بسرعة على مداهمة سطح مطعم الفندق حيث تجمع القسم الاكبر من المتطرفين. واخذ قرار مداهمة المكان بعد ان اعلن الجيش هذه المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة".
وكان مجلس مستوطنات "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) وهي ابرز منظمات المستوطنين وجه رسالة الى المتطرفين اكد لهم فيها ان الذين سيستخدمون العنف ضد الشرطة والجيش سيعتبرون "محرضين".
شارون يجدد عزمه على تنفيذ الانسحاب
والخميس، جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون رغبته في تنفيذ خطته للانسحاب من قطاع غزة معتبرا انها "اساسية" لمستقبل اسرائيل وذلك خلال مؤتمر اقتصادي سنوي مهم استضافته القدس.
وقال شارون امام اعضاء المؤتمر "قررنا مغادرة قطاع غزة حيث لا امل بغالبية اسرائيلية وبذلك لن يكون القطاع جزءا من اسرائيل في اطار تسوية دائمة مع الفلسطينيين".
واضاف ان "البعض يحاولون اسقاط حكومتي وثمة فوضويون متشددون يهددون الطابع اليهودي والديموقراطي لاسرائيل لكنني لا اخشاهم وسانفذ خطة الانسحاب".
وتابع "اتفهم مستوطني قطاع غزة وشمال الضفة الغربية الذين سيتم اجلاؤهم واعاني معهم ولكن عليهم ان يرحلوا لانه ينبغي بناء اسرائيل".
واكد شارون ان انعكاسات مبادرته بدات تظهر على الصعيد الاقتصادي معتبرا ان "تحريك السياحة والاستثمارات الاجنبية وارتفاع الطلب هي ثمرة التفاؤل على الصعيد السياسي".
وراى من جهة اخرى ان "العالم يفهم راهنا ان اسرائيل مستعدة لتنازلات مؤلمة من اجل السلام مع الفلسطينيين ولكن على هؤلاء ان ينتهزوا الفرصة ويوقفوا الارهاب".
وذكر شارون بانه في صدد العمل لتنمية منطقتي صحراء النقب (جنوب) والجليل (شمال) اللتين تفتقران الى السكان بعد تطبيق خطة الانسحاب المقررة اعتبارا من اواسط اب/اغسطس. واشار الى انه ينوي الاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الاساسية في الضفة الغربية و"القدس الكبرى" في اطار تسوية دائمة مع الفلسطينيين.
ويشمل هذا المفهوم كامل المدينة المقدسة بما فيها القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها في حزيران/يونيو 1967 اضافة الى المستوطنات اليهودية عند اطرافها في الضفة الغربية.
مركزية فتح ترفض دولة بحدود موقتة
الى ذلك، رفضت اللجنة المركزية لحركة فتح في الجلسة الاولى من اجتماعاتها الخميس في عمان فكرة دولة بحدود موقتة في قطاع غزة مؤكدة اصرارها على دولة مستقلة على كل الاراضي المحتلة منذ 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ورحبت اللجنة بانضمام حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي الى مؤسسات منظمة التحرير والسلطة بينما تحدث مسؤول كبير في حركة فتح عن اتفاق بين رئيس الحركة فاروق القدومي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.
وقال نائب رئيس الوزراء نبيل شعث لوكالة فرانس برس ان "الدولة بحدود مؤقتة في قطاع غزة مرفوضة" مؤكدا ان الفلسطينيين "متمسكون بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وعلى جميع الاراضي التي احتلت العام 1967".
واضاف ان اللجنة المركزية اكدت "التمسك بالثوابت الوطنية المستندة الى قرارات الشرعية الدولية والى اسس عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية".
وتابع ان الجلسة الصباحية ناقشت "الوضع السياسي والانسحاب الاسرائيلي المرتقب من قطاع غزة وشمال الضفة واستعداداتها وتوقعاتنا للمعركة السياسية لما بعد ذلك" موضحا ان الفلسطينيين يدركون ان رئيس وزراء اسرائيل ارييل "شارون لن يقدم شيئا في القضايا الاخرى".
من جهته صرح عضو اللجنة صخر حبش "بلورنا برنامجا وخطة سياسية للمرحلة المقبلة لمواجهة التحديات خصوصا ان شارون ليس شريكا سياسيا لذلك اكدنا ضرورة الوحدة الوطنية والتمسك بمؤسسات المنظمة باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا".
واضاف انه "تم التاكيد على ان السلطة مسؤولة عن الداخل والمنظمة عن الداخل والخارج وتشكل مرجعية بالنسبة للسلطة" مشيرا الى ضرورة "التكامل والتنسيق بينهما".
اما عضو اللجنة عباس زكي فقال "توقفنا مطولا امام الاجراءات الاسرائيلية الاحادية الجانب ومحاولات تهويد القدس وبناء الجدار وتوسيع المستوطنات ومماطلة اسرئيل بتنفيذ تفاهمات شرم الشيخ رغم التصريحات الاميركية التي تطالب اسرائيل بالعودة الى مواقع ما قبل اندلاع الانتفاضة الثانية في ايلول/سبتبمر 2000".
الى ذلك قال شعث ان الجلسة المسائية "ستركز على العلاقة بين فتح والفصائل الفلسطينية الاخرى واعادة بناء مؤسسات المنظمة موضحا ان "حماس حزب فلسطيني شريك في الوحدة الوطنية واتفاق القاهرة والتهدئة لكن فتح هي الحزب الرئيسي". واكد ضرورة "عدم المبالغة بقوة حماس" موضحا "انهم لا يشكلون اكثر من ثلاثين بالمئة نرحب بهم لدخول الحكومة والمنظمة".
من جهة اخرى قال مسؤول كبير في حركة فتح رفض ذكر اسمه ان رئيس الحركة فاروق القدومي ابلغ رئيس السلطة محمود عباس انه "لا يتطلع الى اي منصب ويرفض منصبي نائب رئيس الدولة ومنظمة التحرير ويريد التفرغ لقيادة فتح والدائرة السياسية للمنظمة".
وقد وقعت خلافات حول الصلاحيات مؤخرا بين الدائرة السياسية ووزارة الخارجية. وفي هذا الشأن قال المصدر ان القدومي وعباس اتفقا على "آلية تعيين السفراء بموجب النظام الداخلي لمنطمة التحرير" الذي نص على وجوب توقيع الرجلين على المراسيم.
ونص الاتفاق على ان "يتولى عباس قيادة العملية السياسية وتحديد ممثلي فلسطين للمؤتمرات العربية والدولية في حين يتولى القدومي مسؤولية الوضع التنظيمي للحركة".
واضاف ان القدومي "اكد دعمه لعباس في قيادة السلطة وخطواتة السياسية لكنه يرفض العودة الى الاراضي ما دام هناك احتلال (...) ويتمسك برفضه ان يكون جزءا من السلطة وكل ما نجم عن اتفاق اوسلو (1993)". وتابع ان القدومي "اكد انه لن يكون عائقا امام تقدم العملية السلمية".
اما في ما يخص منصب نائب رئيس السلطة فاوضح المصدر ان "لا خلاف على ذلك" موضحا ان "عباس ارسل مذكرة للمجلس التشريعي لاقرارها ومن ثم سيتم التعيين" لكنه اكد "عدم تداول اسم اي مسؤول لهذا المنصب".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)