اسرائيل ترفع نبرتها حيال السويد بعد مقال اعتبرته معاديا للسامية

تاريخ النشر: 23 أغسطس 2009 - 07:28 GMT

طالب المسؤولون الاسرائيليون الاحد ستوكهولم بادانة رسمية لمقال نشرته صحيفة سويدية واعتبر مناهضا للسامية، في قضية قد تتحول الى ازمة دبلوماسية بين اسرائيل والسويد التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي.

وصرح رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في جلسة الحكومة الاسبوعية "نحن لا نطلب اعتذارات من الحكومة السويدية، بل نريد منها ادانة (للمقال)"، بحسب مصدر رسمي.

ونشر المقال في صحيفة افتونبلاديت السويدية، متهما الجيش الاسرائيلي بالتغطية على تجارة اعضاء قتلى فلسطينيين، ما ادى الى اندلاع الازمة واثارة ضجة حادة في اسرائيل. وافادت صحيفة هآرتس ان مئات الاسرائيليين وقعوا عريضة على الانترنت ضد عملاق المفروشات السويدي ايكيا.

وصرح وزير المالية يوفال ستاينيتز ان "الازمة ستستمر حتى تغير الحكومة السويدية موقفها من المقال المعادي للسامية. ومن لا يدينه ليس مرحبا به فعلا في اسرائيل".

واضاف الوزير ان "الحكومة السويدية لا يسعها ان تلزم الصمت بعد الان. في العصور الوسطى، نشرت محاولات تشهير تتهم اليهود باعداد خبز عيد الفصح بدماء اطفال مسيحيين، واليوم يتهم الجنود الاسرائيليون بقتل الفلسطينيين لسرقة اعضائهم".

ويأتي هذا التوتر الدبلوماسي فيما من المنتظر ان يقوم وزير الخارجية السويدي كارل بيلت بزيارة رسمية الى اسرائيل بعد عشرة ايام. وتتولى السويد حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.

واوضح المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية في القدس ايغال بالمور لوكالة فرانس برس "ليس واردا الغاء هذه الزيارة او ارجاؤها، لكنه من الجلي ان يؤول الخلاف في حال عدم حله الى القاء ظلال على المحادثات".

من جهته اعتبر بيلت الجمعة ان "اسرائيل وحكومتنا تتمتعان بعلاقات متينة جدا بين دولة واخرى".

وفيما اصر على احترام حرية التعبير رفضت وزارته تبني ادانة حازمة للمقال اعلنتها السفيرة السويدية في اسرائيل اليزابيت بورسين بونييه.

وفي تطور اخر طرحت صحيفة افتونبلاديت السويدية الاحد في تحقيق جديد الظروف التي قد يكون حصل فيها جنود اسرائيليون على اعضاء قتيل فلسطيني لكن من دون ان تقدم ادلة على ذلك.

وقام اثنان من صحافيي افتونبلاديت هذا الاسبوع بتحقيق في بلدة في الضفة الغربية حصلوا خلاله على معلومات من والدة وشقيق بلال غانم الشاب الفلسطيني الذي كان في ال19 من العمر عندما قتله جنود اسرائيليون قبل 17 سنة للاشتباه بانه كان من قادة الانتفاضة الاولى.

واكدت صديقة غانم والدة بلال انه في 13 ايار/مايو 1992 نقل الجنود ابنها بعد ان قتلوه بالمروحية الى اسرائيل. واعيدت جثة بلال الى ذويه بعد ايام وقالت والدته ان "ابنها كان داخل كيس اسود وقد اقتلعت كافة اسنانه. وكانت الجثة تحمل جرحا من الحلق وحتى البطن واعيدت خياطته بشكل سيء".

وكتبت الصحيفة ان جلال غانم شقيق بلال الاصغر (32 سنة) "يعتقد ان اعضاء شقيقه سرقت".

وعلى سؤال لمعرفة ما اذا كان يملك ادلة على سرقة اعضاء شقيقه قال للصحافيين "كلا ليس لدي ادلة. لكنني التقيت اشخاصا اخرين كان لديهم روايات مماثلة عن اقاربهم. لقد علمنا بحصول الكثير من حالات مماثلة".

وردا على سؤال للصحيفة قال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ايغال بالمور انه "لا يعلم شيئا عن الظروف الدقيقة لهذه الحالة". واضاف انه ليس هناك ما يبرر "اعادة فتح ملف مغلق".

واضاف "يمكن للاسرة ان تعيد نبش الجثة وتعاينها مجددا اذا ارادت" موضحا انه يمكنها الاطلاع على تقرير التشريح شرط ان "تقدم طلبا رسميا" بذلك.

وفي مقال بعنوان "الاسبوع الذي اصبح فيه العالم مجنونا" نشر الاحد قال رئيس تحرير الصحيفة يان هيلين انه في التقرير الاول الذي نشر مطلع الاسبوع لم يكن هناك ادلة على الاتجار باعضاء قتلى فلسطينيين.

وقال "لست نازيا ولا معاديا للسامية. انني رئيس تحرير الصحيفة الذي اعطى الضوء الاخضر لنشر مقال لانه كان يطرح مجموعة من النقاط المقنعة".