اسرائيل تستبعد اجتياح غزة والوزاري العربي يبحث مؤتمر السلام

منشور 05 أيلول / سبتمبر 2007 - 01:50

استبعدت الحكومة الاسرائيلية خيار اجتياح قطاع غزة ردا على اطلاق الصواريخ، مفضلة على ذلك التلويح بضغوط اقتصادية تصل الى حد العقوبات الجماعية لسكان القطاع، فيما بدأ وزراء الخارجية العرب اجتماعا لبلورة موقف موحد ازاء مؤتمر السلام المرتقب.

وعقدت لجنة وزارية امنية بقيادة رئيس الوزراء ايهود اولمرت اجتماعا الاربعاء لبحث الرد الاسرائيلي على اطلاق الصواريخ من قبل ناشطين فلسطينيين من شمال قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.

ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن مشاركين في الاجتماع قولهم ان اللجنة استبعدت خيار القيام بعملية عسكرية واسعة، لكنها حذرت من انها ستدرس قطع الكهرباء او اية امدادات حيوية اخرى عن القطاع في حال استمرت عمليات اطلاق الصواريخ من القطاع.

وبينما كان الاجتماع منعقدا قام الجيش الاسرائيلي بعملية توغل محدودة في القطاع اعلن عقبها انه دمر اربع منصات لاطلاق الصواريخ.

وقبيل الاجتماع قالت مسؤولة من مكتب اولمرت انه يعارض فكرة اعادة احتلال القطاع ويعتبر ان فرض عقوبات اقتصادية تشمل كل المدنيين ليست حلا. كما اكدت انه يؤيد انتهاج "سياسة حازمة اثبتت فعاليتها".

ويرى المعلقون ان اولمرت لا يريد شن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة خشية وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجنود. كما انه يعتبر ان مثل هذه المبادرة قد تؤدي الى فشل الاجتماع الدولي المرتقب حول الشرق الاوسط الذي يريد الرئيس جورج بوش تنظيمه في الخريف المقبل وقد يحض حزب الله على استئناف هجماته بغية انشاء "جبهة ثانية" في شمال اسرائيل.

وقال وزير الداخلية مئير شتريت من جهته ان قطع امداد الكهرباء والمياه "لا يمكن تطبيقها بسبب الضغوط الدولية التي ستواجهها اسرائيل التي ستتهم بتجويع الشعب الفلسطيني". وذكر بان مثل هذه التدابير اتخذتها اسرائيل في الماضي واضطرت في نهاية المطاف للتراجع عنها تحت الضغوط الدولية.

ومن جانبه، رأى الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الاربعاء ان على حركة حماس ان تختار بين "اطعام" اطفال قطاع غزة او "اطلاق الصواريخ" على جنوب اسرائيل.

وقال للاذاعة الاسرائيلية قبل مغادرته الى ايطاليا "ان من واجب اولئك الذين يحكمون في قطاع غزة ان يراجعوا ضميرهم ويختاروا بين اطعام اطفال قطاع غزة او مواصلة اطلاق الصواريخ".

الوزاري العربي

في هذه الاثناء، بدأ وزراء الخارجية العرب اجتماعا في مقر الجامعة العربية لبلورة موقف عربي موحد من مؤتمر السلام المرتقب في الخريف المقبل.

واعتبر وزير خارجية الجزائر رئيس الدورة الحالية للمجلس مراد مدلسي في افتتاح الاجتماع ان مبادرة بوش بشأن عقد المؤتمر "لا تعكس تماما في طروحاتها واهدافها حسب المعطيات المتوفرة لدينا ما نتوخاه". واضاف "لاشك ان اجتماعنا هذا سيسمح لنا بالخروج بموقف مشترك بالنسبة لهذه المبادرة".

ومن جانبه، حذر امين عام الجامعة العربية عمرو موسى من "اتجاه الى تفريغ الاجتماع الدولي من مضمونه وخفض سقف التوقعات منه" مؤكدا ان هناك "مؤشرات على ذلك في الطروحات الاسرائيلية". ودعا الى ان "تتصدى" الدول العربية "بكل صراحة" لهذا الاتجاه "تجنبا لتدهور اخر في الوضع الاقليمي".

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي اعرب في تصريحات للصحافيين هذا الاسبوع عن تشكيكه في امكانية التوصل الى اتفاق اطار حول قضايا الوضع النهائي قبل المؤتمر.

واعتبر موسى انه اذا كان المؤتمر الدولي المقترح مجرد "مظاهرة سياسية بلا مضمون لن يكون فقط عديم الجدوى وانما سيكون ضارا ضررا بليغا بالمصالح العربية وبالوضع الاقليمي".

وشدد موسى على ضرورة مشاركة "كافة الاطراف المعنية" في هذا الاجتماع الدولي في اشارة الى سوريا التي تستبعد واشنطن حتى الان دعوتها الى هذا المؤتمر.

واضاف موسى ان هناك "فائدة محققة من عقد هذا المؤتمر الذي لم تتضح ملامحه واهدافه اذا تجنبنا بكل وضوح وعملنا بكل يقظة على ان يكون مجرد تظاهرة سياسية بلا مضمون او جدوى".

وطالب بان يكون هدف المؤتمر "استئناف عملية المفاوضات والتصدي للقضايا الجوهرية (..) مع وضع اطار زمني لبدء المفاوضات وانهائها واعطاء دور لمتابعتها للرباعية الدولية ومجلس الامن".

ومن المقرر ان يكون الموقف الذي سيخرج عن هذا الاجتماع اساس المناقشات التي سيجريها وزراء خارجية الدول العربية الاعضاء في لجنة تفعيل مبادرة السلام العربية مع اللجنة الرباعية الدولية في 23 ايلول/سبتمبر الحالي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.

وولش وعباس

وفي سياق متصل، بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاربعاء ترتيبات المؤتمر مع ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الاميركية.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للصحافيين عقب اللقاء في مقر الرئاسة في مدينة رام الله ان "المباحثات تركزت على مجموعة من المسائل تتعلق بمضمون الاجتماع الدولي" موضحا "ان هذا المضمون يجب ان يحدد بجدول زمني وآليات تنفيذ وفرق رقابة".

واوضح عريقات ان عباس "اكد على ضرورة حضور كافة الاطراف خاصة العربية ذات العلاقة لان القضية الفلسطينية لديها نقطة ارتكاز هي المبادرة العربية".

وقال عريقات ان وولش ابلغ الرئيس عباس ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ستزور المنطقة في 18 و19 ايلول/سبتمبر وستلتقي عباس. اما عباس فسيزور نيويورك ويلتقي بالمسؤولين الاميركيين وخاصة الرئيس جورج بوش وذلك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية.

وقال عريقات "ان القضايا الرئيسية التي سيتم بحثها تتعلق بملف المفاوضات السياسية ووجوب دعم المجتمع الدولي لنا للوصول الى ما تم تحديده كهدف لعملية السلام وهو انهاء الاحتلال الاسرائيلي".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك