تفاعلت ازمة الصواريخ الروسية الى سورية فقد استدعت تل ابيب سفيرها في موسكو ونفت الاخيرة وجود ازمة لنيتها بيع 18 صاروخا طويل المدى الى سورية الامر الذي اعتبرته تل ابيب يخل في ميزان القوى في الشرق الاوسط
وقالت تقارير ان التطورات المتسارعة التي جرت على خط تل ابيب - موسكو نتيجة اعلان الاخيرة بيع كميات من صواريخ طويلة المدى الى سورية دفعت تل ابيب لاستدعاء سفيرها في موسكو للتشاور
واعلنت واشنطن معارضتها لاتمام صفقة الصواريخ بحجة ان سورية "دولة راعية للارهاب" وطالب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ريتشارد باوتشر،روسيا بعدم بيع صواريخ لسوريا.
ويبدو أن صفقة الأسلحة الروسية - السورية تضم صواريخ كتف من طراز
SA-18، وصواريخ أرض أرض من طراز "إسكندر E".وقال باوتشر: "السياسة الأميركية واضحة جدًا وهي أننا نعارض بيع أسلحة لسوريا وضد بيع أي نوع من العتاد العسكري لها لأنها دولة تدعم الإرهاب. وقال إننا نعتقد أن بيع سلاح كهذا ليس في محله، وروسيا تعلم أن هذه هي سياستنا".
ياتي ذلك فيما نفى الناطق باسم الخارجية الروسية الكسندر ياكوفنكو الاربعاء وجود ازمة مع تل ابيب وقال ان روسيا لا ترى "بوادر" ازمة خطيرة مع اسرائيل خلافا لما اورده عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية.
وقال ياكوفنكو في بيان صادر عن وزارة الخارجية "اننا لا نلاحظ اي بوادر تدهور في علاقاتنا مع اسرائيل. وفي مطلق الاحوال فان الطرف الروسي ليس ولن يكون عاملا مثيرا لمثل هذا التبدل في الوضع" بين البلدين.
وتابع "اننا نرى على العكس ان العلاقات الروسية الاسرائيلية تتطور بشكل مستقر وبناء وليس هناك ما يدعو للحديث عن تدهور في علاقاتنا مع اسرائيل. وبيانات المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء الاسرائيلي تشير الى ان قيادة هذا البلد تشاطرنا الرأي".
وفيما التزمت دمشق بالصمت فقد دعا رئيس اللجنة البرلمانية لشؤون الخارجية والأمن، عضو الكنيست يوفال شتاينيتس (حزب الليكود)، يوم الأربعاء، الى انشاء سلاح صواريخ تابع للجيش الإسرائيلي. وقال "أنا قلق من فجوة معينة في قضية تسلح الجيش الإسرائيلي بالصواريخ، وهي فعلاً يمكن أن تكون مصيرية".
وجاءت أقوال شتاينيتس خلال جلسة خاصة عقدتها اللجنة ناقشت فيها تسلح دول الشرق الأوسط بالصواريخ، وعلى خلفية كشف تفاصيل الأزمة التي نشبت بين روسيا وإسرائيل على خلفية بيع صواريخ روسية لسوريا.
وأوضح شتاينيتس: "الجهاز الأمني الإسرائيلي يعتمد على رد سلاح الجو الإسرائيلي وقوته وليس على تطوير صواريخ لمدى يتراوح بين 200 إلى 300 كيلومتر. استخدام الصواريخ أرخص بكثير من استثمار بسلاح تابع لسلاح الجو الإسرائيلي كسلاح رد". وطالب شتاينيتس بإنشاء سلاح صواريخ ليكون ردًا على التهديدات الإيرانية من البحر والبر.
وفي تطرقه إلى الصفقة التي يتم بلورتها بين روسيا وسوريا قال شتاينيتس: "هناك تقارير مختلفة حول تسلح بصواريخ متعددة، لكنها أنظمة صواريخ يجب أن تقلق إسرائيل. الصواريخ التي تملكها سوريا اليوم تغطي كافة أنحاء إسرائيل. الصاروخ الجديد لا يضيف أي مدى إنما دقة، أي أنه سيكون ناجعًا ضد أهداف صغيرة نسبيًا بما فيها أهداف ومنشآت عسكرية. هناك دول يجب أن تقلقنا بسبب ضلوعها في بيع أسلحتها. روسيا هي دولة صديقة لإسرائيل ويتعين عليها أن تأخذ بعين الاعتبار طلباتنا منها
وافادت عدد من وسائل الاعلام الاسرائيلية صباح اليوم الاربعاء ان العلاقات بين اسرائيل وروسيا تمر منذ اسابيع بازمة خطيرة مرتبطة مباشرة بزيارة مرتقبة للرئيس السوري بشار الاسد الى موسكو قد يتم خلالها بحسب الصحف اتخاذ قرار ببيع دمشق اسلحة وصواريخ يصل مداها إلى عمق الأراضي الإسرائيلية.
وقالت صحيفة كومرسانت الروسية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عقد اجتماعا قبل أسبوعين مع وزير الخارجية سيلفان شالوم ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش موشيه يعلون ومسؤولين آخرين لمناقشة الأزمة التي أحاطها الإسرائيليون بتكتم شديد. ووقع المشاركون في الاجتماع على تعهد بالحفاظ على السرية وعدم تسريب معلومات.
وكانت الأزمة بين البلدين قد بدأت الشهر الماضي في أعقاب اتهام الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لإسرائيل بمساعدة الرئيس الأوكراني الجديد يوشنكو على الفوز على منافسه يانوكوفيتش الذي تؤيده روسيا
وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد ألمحت الرقابة حظرت نشر تفاصيل عن قضية الصواريخ
وتطرقت صحيفة "كومرسانت"، وهي إحدى الصحف الأكثر انتشارًا في روسيا، اليوم، إلى الجوانب المختلفة للأزمة. وبموجب التقرير، فإن الخلاف بين البلدين مرده إلى نوايا الكرملين التوقيع في الـ24 من كانون الثاني/يناير على صفقة بيع أسلحة بين روسيا وسوريا. وسوف يحصل السوريون في إطار الصفقة على صواريخ روسية حديثة من نوع "إسكندر- اية".
ويدور الحديث عن صواريخ يصل مداها 280 كيلومترًا ويمكنها بلوغ أهداف في إسرائيل. وتقول الصحيفة إن سوريا طلبت 18 صاروخـًا من هذا الطراز. وربما تؤدي أزمة الصواريخ ليس إلى أزمة دبلوماسية بين إسرائيل وروسيا فحسب، بل قد تتعدى ذلك إلى تغيير إستراتيجي في ميزان القوى بين إسرائيل وسوريا.
وتقول التقارير ان بوتين تطرق خلال مؤتمر صحفي خاص، إلى الأزمة السياسية التي شهدتها أوكرانيا، مؤخراً. وقد ألمح بوتين، في حينه، إلى أن الجهات التي ساعدت الرئيس المنتخب، فيكتور يوشنكو، في صراعه على السلطة، كانت جهات "صهيونية".
وعلى الفور طلبت وزارة الخارجية الإسرائيلية توضيحات من موسكو، فردت جهات روسية على الطلب قائلة إن ما حدث هو "زلة لسان"، وعندها جاءت قضية الصواريخ وتصعيد المواجهة.
يشار إلى أن سوريا تملك اليوم صواريخ يمكنها إصابة كل نقطة داخل إسرائيل، تقريباً، لكن تلك الصواريخ هي صواريخ من نوع "سكود" وهي قديمة تفقد من قدراتها تدريجياً. وهذا هو أحد الأسباب التي جعلت دمشق تزود هذه الصواريخ برؤوس نووية وبيولوجية، كي تحدث الكثير من الضرر حتى إذا لم تصب الأهداف.
وتسببت الصفقة، أيضاً، بأزمة بين الجانب الروسي والولايات المتحدة. وتحاول إدارة جورج بوش، في الفترة الأخيرة، تفعيل الضغط على السوريين. وتعتبر هذه الصفقة مناقضة تماماً للمساعي الأميركية.
من جانبه قال متحدث باسم السفارة الروسية في إسرائيل، أليكسي دربينين، في معرض تعليقه على ما نشرته الصحيفة الروسية إن بلاده معنية ومصرة على دفع علاقات الصداقة التي تربطها بإسرائيل. ورفض المتحدث التطرق إلى التقارير المختلفة التي ترجع أسباب الخلاف بين البلدين إلى نوايا روسيا بيع صواريخ حديثة لسوريا