اسرائيل تسرع الانسحاب من بعض المناطق اللبنانية وعنان يكثف اتصالاته لتامين قوات دولية

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2006 - 11:51 GMT
قال مسؤولون اسرائيليون ودبلوماسيون غربيون يوم الثلاثاء ان الجيش الاسرائيلي يعتزم بدء الانسحاب من بعض المواقع الامامية بجنوب لبنان وتسليمها لقوات دولية في غضون 48 ساعة في القوت الذي يصارع كوفي عنان الوقت لتامين هذه القوات

انسحاب اسرائيلي

واسراع اسرائيل بالانسحاب يعكس قلقا متناميا لديها من أن تصبح قواتها على الارض هدفا سهلا لهجمات حزب الله وتعرض للخطر هدنة هشة بدأ سريانها عند الساعة 0500 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين. وقال مسؤولون بالحكومة الاسرائيلية ان الخطط تدعو قوات الامم المتحدة بجنوب لبنان المعروفة باسم اليونيفيل لاعادة الانتشار في الجنوب يوم الاربعاء أو الخميس في بعض المواقع التي يسيطر عليها حاليا جنود اسرائيليون. ويوجد لليونيفيل حاليا 2000 في لبنان غير أن الامم المتحدة وافقت يوم الجمعة على قرار يسمح بتوسيعها الى ما يصل الى 15 ألف جندي لضمان استمرار وقف اطلاق النار. وقال دبلوماسيون غربيون ان انتشارا أوليا لاربعة الاف من قوات الامم المتحدة قد يبدأ الاسبوع المقبل. غير أن دبلوماسيا بارزا بالامم المتحدة شكك في أن يتم جمع عدد كاف من الجنود لنشر قوة كاملة من 15 ألف جندي قريبا. وقال دبلوماسي غربي أطلعه الجيش على الخطط ان القوات الاسرائيلية في الخطوط الامامية بدأت بالفعل الانسحاب "على نطاق صغير" من بعض المناطق الاقل أهمية لتعزيز مواقع يمكنها الدفاع عنها بسهولة أكبر. وأضاف "انهم (المسؤولون الاسرائيليون) يريدون خروجا سريعا في غضون أسبوع أو أسبوعين... لا يريدون جولة ثانية (من القتال) الان." وأرسلت اسرائيل نحو 30 ألف جندي الى جنوب لبنان في اطار هجوم بري موسع للسيطرة على المنطقة الواقعة بين حدودها الشمالية وحتى نهر الليطاني على بعد نحو 20 كيلومترا. وانسحبت أمس كتيبة اسرائيلية واحدة على الاقل تضم ما بين 800 وألف جندي بعد بدء سريان وقف اطلاق النار. وشوهد مزيد من القوات وهي تغادر يوم الثلاثاء. ويتوقع أن تزداد وتيرة الانسحاب الاسرائيلي في وقت لاحق من هذا الاسبوع شريطة ألا يكون هناك تصعيد في القتال. وكانت اسرائيل قالت في البداية ان قواتها لن تبدأ الانسحاب قبل بدء انتشار قوة موسعة من اليونيفيل الى جانب قوات الجيش اللبناني. غير أن دبلوماسيين قالوا ان اسرائيل مهتمة بتسريع ذلك. وقال دبلوماسي "انهم يريدون انهاء الامر. كلما ازداد مكوثهم هناك كلما ازداد احتمال مواجهتهم مشكلات." وأعلن وزير الدفاع اللبناني الياس المر ان الجيش اللبناني سيرسل 15 ألف جندي الى شمالي نهر الليطاني في وقت لاحق هذا الاسبوع استعدادا لدخول المنطقة الحدودية الجنوبية. ولكن المر أضاف ان الجيش اللبناني لن ينتشر على الحدود الا بعد انتشار قوة الامم المتحدة هناك وتأكدها من انسحاب القوات الاسرائيلية. وقال مسؤول حكومي اسرائيلي بارز "بدأت اجتماعات التنسيق بالفعل/مع اليونيفيل/. يمكن كخطوة أولى تسليم المناطق التي لا تعد هامة من منظورنا" الى قوة اليونيفيل الموجودة حاليا على الارض والقوات اللبنانية. وقال مسؤولون بالامم المتحدة ومسؤولون فرنسيون ان ضباطا بالجيش الفرنسي توجهوا الى الامم المتحدة لمناقشة تشكيل قوة حفظ السلام المعززة التابعة للمنظمة الدولية التي يتوقع أن تقودها فرنسا.

انان يكثف الاتصالات

الى ذلك اعلن المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاثنين ان الامم المتحدة لم تتلق بعد التزامات محددة من قبل الدول التي يمكن ان تشارك في تعزيز قوة الامم المتحدة المنتشرة حاليا في جنوب لبنان الا انه اوضح ان انان يعمل على ذلك. وقال المتحدث ستيفان دوجاريك "في الوقت الحاضر ليست لدينا وعود رسمية محددة من قبل المساهمين (المحتملين) الا اننا نواصل مناقشاتنا". واضاف ان انان اجرى اتصالات هاتفية عدة خصوصا الاثنين مع الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا ومسؤولين فرنسيين واخرين في كافة انحاء العالم. واضاف "من المهم ان يقدم المجتمع الدولي ما يستطيع الى الامم المتحدة كي يتيح لنا تشكيل هذه القوة المتحركة والقوية الضرورية للبنان". وينص قرار مجلس الامن رقم 1701 الذي صدر الجمعة على انسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان بالتزمان مع نشر الجيش اللبناني في الجنوب وتعزيز قوة الطوارىء الدولية ليرتفع عددها من نحو الفين الى 15 الف عنصر. وردا على سؤال رفض دوجاريك القول كم من الوقت سيستغرق تشكيل هذه القوةالمعززة وقال "نحن نرغب بان يتم ذلك باسرع وقت ممكن الا ان الامر يعود الى المساهمين (في القوة) فهم عليهم ان يحملوا هذا التحدي وان يلتزموا ونحن نعمل على تشجيعهم". واشار في هذا السياق الى ان الامم المتحدة لن تكون مضطرة للانطلاق من نقطة الصفر لان "هناك في الاساس قوة للامم المتحدة على ارض جنوب لبنان" وهي تحظى بهيكلية وقيادة الامر الذي من شانه ان يسهل ويسرع الامور. وكان انان دعا وقت سابق الى "العمل بسرعة للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار بالتعاون مع القوة الدولية الموقتة في لبنان (اليونيفيل) من خلال تطبيق الخطوات التي اوصى بها مجلس الامن". واضاف انان ان "الامم المتحدة تنشط لتحمل مسؤولياتها وادعو جميع الاطراف الى تحمل مسؤولياتهم خصوصا الدول الاعضاء التي يمكنها المساهمة في قوة دولية موسعة". الى ذلك قال مصدر اممي ان اجتماعا تمهيديا للدول التي قد تساهم في نشر قوات في لبنان عقد السبت في الامم المتحدة شاركت فيه الدول المشاركة حاليا في قوة اليونيفيل (الصين وفرنسا وغانا والهند وايرلندا وايطاليا وبولندا واوكرانيا). من جهة ثانية نقلت وكالة ايتار تاس عن الخارجية الروسية تاكيدها الاثنين ان موسكو تدرس امكانية المشاركة في تعزيز قوات الامم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان (يونيفيل) الا انها لم تتخذ بعد قرارا في هذا الشأن. وبحسب الوكالة تتابع موسكو "بانتباه" تطورات المحادثات حول تعزيز عديد اليونيفيل. واكدت الخارجية ان "روسيا ستتخذ قرارها بشان المشاركة في اليونيفيل بعد ان تحلل الوضع". اما جهاز الاعلام في الخارجية فقد اكتفى بالتاكيد لوكالة الانباء الفرنسية انه "لم يتخذ قرار بهذا الشان حتى الآن". وينص القرار 1701 الذي تبناه مجلس الامن في 11 اب/اغسطس على وقف الاعمال الحربية في لبنان وعلى نشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان مع تعزيز قوة اليونيفيل برفع عديدها من الفين حاليا الى 15 الفا كحد اقصى وذلك بموازاة الانسحاب الاسرائيلي. وفيما اكدت اسبانيا استعدادها للمشاركة بسبعمئة عسكري في القوة قالت تركيا انها ما تزال تنتظر "المزيد من الوضوح" حول هذه القوة قبل تاكيد المشاركة فيها. اما باريس فاكدت انها تنتظر من الامم المتحدة "تصورا للعمليات" بشان هذه القوة قبل البت في مشاركة قد تكون كبيرة.

من جهتها اعلنت تركيا انها ستنتظر ان يصدر مجلس الامن الدولي قرارا بشان انتشار قوة دولية في لبنان قبل ان تقرر ما اذا ستشارك فيها او لا. وقال مكتب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في بيان "على مجلس الامن الدولي ان ياتي بمزيد من الوضوح عند اصدار قرار جديد" حول شروط انتشار هذه القوة. وجاء في البيان ان "تركيا ستدرس امكانيات مساهمتها في التوصل الى حل دائم للمشكلة (اللبنانية) على ضوء هذه التطورات". وعلى الفور دعت مجموعة من المثقفين الحكومة والبرلمان الى عدم ارسال قوات بسبب "الوحشية التي لا تحتمل" والتي تمارسها اسرائيل والولايات المتحدة في لبنان والاراضي الفلسطينية.

وجاء في بيان وقعه ناشطون في حقوق الانسان وكتاب وسياسيون وجامعيون ان على تركيا "ان تبقى على هامش القوى العدوانية التي تحاول اغراقها في مستنقع الشرق الاوسط".