قال مسؤولون اسرائيليون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت وافق يوم الخميس على السماح بنقل 43 مليون دولار الى قطاع غزة للسماح لحكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومقرها الضفة الغربية بسداد الرواتب.
وتتعرض اسرائيل لضغوط على مدى شهور من مبعوث الشرق الاوسط توني بلير والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي للسماح بدخول أموال الى قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس ويواجه أزمة سيولة بسبب القيود الاسرائيلية.
اموال حماس
من جهة اخرى منع الامن المصري في معبر رفح اعضاء وفد حماس الذين كانوا عائدين من القاهرة الى غزة بعد جولة مفاوضات حول الهدنة مع اسرائيل، من ادخال مبالغ بملايين الدولارات اكتشفت في حقائبهم، بحسب مسؤول امني مصري.
ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن المسؤول المصري قوله ان اعضاء الوفد كانوا يحملون معهم تسعة ملايين دولار ومليوني يورو.
واضاف ان اعضاء الوفد رفضوا في البداية تفتيش حقائبهم من قبل عناصر الامن في معبر رفح.
وقال ان احد اعضاء الوفد وهو ايمن طه بقي في مصر مع الاموال في حين عبر الاخران وهما جمال ابو هاشم وصلاح البردويل الى القطاع.
وقالت مصادر أمنية انه يتم حاليا إجراء اتصالات مع وزير المالية المصري للحصول على موافقته على دخول الأموال التي يحملها طه إلى قطاع غزة.
وكان اعضاء الوفد عائدين الى غزة بعد جولة مفاوضات حول الهدنة مع اسرائيل والتي تجري بوساطة مصرية.
وارجأت حركة حماس ردها على مقترحات مصر حول الهدنة الى السبت فيما كانت الاخيرة تتوقعه الخميس وتستعد لاعلان سريان الهدنة اعتبارا من الجمعة.
واتهم مسؤولون في حماس مصر الاربعاء بانها تمارس ضغوطا على وفدها الى محادثات الهدنة.
وقال مصدر مصري مسؤول لوكالة انباء الشرق الاوسط شبه الرسمية في وقت سابق الخميس ان "وفدا من حركة حماس انهى محادثاته في القاهرة الليلة الماضية مع اللواء عمر سليمان وغادر الى دمشق وغزة للتشاور مع باقي الفصائل حول موقف نهائي من هذه القضايا والعودة الى القاهرة خلال ايام".
واغلقت السلطات المصرية معبر رفح اعتبارا من صباح الخميس ولكنها ستسمح بعبوره في حالات استثنائية حسب ما افاد مسؤول في المعبر طلب عدم ذكر اسمه.
اوضح المسؤول ان المعبر سيغلق ولن يسمح بدخول المعونات الطبية كما سيحظر مرور الوفود الطبية والاغاثية والاعلامية التي كانت تدخل الى قطاع غزة من المعبر بتصاريح خاصة منذ انتهاء العملية العسكرية في القطاع في 18 كانون الثاني/يناير الماضي.
واضاف المصدر ان السلطات المصرية ستسمح للوفود الاجنبية التي ذهبت الى القطاع عبر المعبر بالمرور منه في طريق العودة كما ستسمح بعودة الفلسطينيين العالقين في مصر الى القطاع من المعبر.
واكد انه سيتم كذلك لسماح بدخول الجرحى الفلسطينيين بعد "تنسيق مع السلطات المصرية" ولكنه قال ان المعونات الغذائية والطبية ستدخل من معبري كرم ابو سالم (الواقع عند تقطة التقاء حدود مصر واسرائيل وقطاع غزة) والعوجة (على الحدود المصرية-الاسرائيلية في وسط سيناء)".
وجاءت الانباء عن احتجاز وفد حماس فيما اكد مصدر مصري مسؤول ان مستشار وزارة الدفاع الاسرائيلية عاموس جلعاد "سيعود الخميس الى القاهرة لمواصلة المحادثات مع مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان حول الهدنة وفتح المعابر بين اسرائيل وقطاع غزة".
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن المصدر المصري المسؤول ان جلعاد "سيستكمل المباحثات الخاصة بالتهدئة وسيرد على استفسارات الفصائل الفلسطينية المتعلقة بالتهدئة والمعابر بين اسرائيل وقطاع غزة".
وفي وقت سابق ذكرت الوكالة ان وفد حماس سيعود الى العاصمة المصرية السبت موضحة انه اجرى اربع جلسات عمل الثلاثاء والاربعاء مع اللواء سليمان ومساعديه حول "اتفاق للتهدئة مع الجانب الاسرائيلي من اجل فك الحصار وفتح المعابر وبدء حوار للمصالحة الفلسطينية الوطنية يفتح الطريق امام اعادة الاعمار واطلاق العملية السلمية".
ولم ترشح اي معلومات حول النقاط العالقة التي تعطل اتفاق الهدنة ولكن عضو الوفد صلاح البردويل قال في تصريحات صحافية ان الحركة تتحفظ على اقتراح من اسرائيل بفتح جزئي للمعابر بينها وبين قطاع غزة.
واضاف ان اسرائيل تريد حظر مرور قائمة من المواد "بدعوى انها يمكن ان تستخدم في تصنيع الاسلحة ومن بينها الحديد".
وتصر مصر من جهتها على ابقاء معبر رفح مغلقا الى ان تتم اعادة العمل بالترتيبات المنصوص عليها في اتفاق العام 2005 المبرم بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية والاتحاد الاوروبي.
ويقضي هذا الاتفاق بتولي مراقبين من الاتحاد الاوروبي الاشراف على حركة مرور المسافرين من الجانب الفلسطيني للمعبر وبتولي قوات السلطة الفلسطينية مسؤولية الاشراف الامني عليه.
وغادر المراقبون معبر رفح بعد استيلاء حركة حماس بالقوة على قطاع غزة وطرد قوات السلطة الفلسطينية منه في حزيران/يونيو 2007 وظل المعبر مغلقا منذ ذلك الحين ولم يفتح الا بشكل استئناثي للحالات الانسانية او لمرور حجاج قطاع غزة.
وقال مسؤولون فلسطينيون التقوا اللواء سليمان اخيرا ان مصر ترى ارجاء فتح معبر رفح الى حين التوصل الى مصالحة وطنية فلسطينية يسمح بتشكيل حكومة وفاق وطني تتولى قوات الامن التابعة لها الاشراف الامني على المعبر.
وكانت القاهرة اقترحت موعد الخامس من شباط/فبراير لبدء سريان اتفاق للهدنة بين اسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة والثاني والعشرين من الشهر نفسه لعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية الفلسطينية في العاصمة المصرية تنبثق عنه لجان تضم ممثلين عن كل الفصائل للبحث في تشكيل حكومة الوفاق وموعد وترتيبات اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الاراضي الفلسطينية واعادة هيكلة منظمة التحرير واعادة تشكيل قوات الامن الفلسطينية على اسس مهنية.