اسرائيل تشدد الخناق على الضفة تمهيدا لرد عنيف على عملية نتانيا

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2005 - 06:55 GMT

فرضت اسرائيل الثلاثاء اجراءات عسكرية صارمة على الضفة الغربية تمهيدا لما تعهدت بان يكون ردا عسكريا عنيفا على التفجير الانتحاري الذي أسفر عن مقتل خمسة اسرائيليين.

واعطى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الضوء الاخضر لتوجيه ضربات لزعماء حركة الجهاد الاسلامي التي تقف خلف هجوم يوم الاثنين في وسط اسرائيل وسط حملة لاعادة انتخابه في مواجهة خصومه اليمينيين الذين يتهمونه بالتساهل مع الفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية سيلفان شالوم "سنبذل قصارى جهدنا لضرب المهاجمين." وكان شالوم يتحدث بعد موافقة مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر على خطط للرد على الهجوم الانتحاري الذي وقع في مركز تجاري مزدحم والذي هدد باثارة موجة جديدة من العنف يمكن ان تؤدي الى وأد امال السلام التي انتعشت بانسحاب اسرائيل من غزة.

وشدد الجيش الاسرائيلي القيود على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية ونفذ غارات أدت الى اعتقال 14 شخصا يشتبه في صلتهم بالهجوم على مجمع تجاري مزدحم في نتانيا. واعتقل والد منفذ الهجوم وثلاثة من اخوته.

وقال شالوم ان اسرائيل أوقفت أيضا اصدار تصريحات دخول شخصيات مهمة لمسؤولين فلسطينيين وستعزز قواتها عند المناطق الحدودية قرب الضفة الغربية.

وقالت مصادر امنية ان اسرائيل تريد توجيه ضربة قوية لحركة الجهاد الاسلامي وان تبعث برسالة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بانه ينبغي عليه ان يتخذ اجراءات صارمة ضد النشطاء.

لكنهم يقولون ان الرد سيكون مخففا بحيث لا يؤدي الى استنفار حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الاكثر قوة والتي أحجمت الى حد كبير عن تنفيذ هجمات خلال وقف لاطلاق النار توسط فيه عباس قبل نحو تسعة أشهر.

وقال مسؤول امني "سيكون استعراضا للقوة ولن يكون ردا يمكن ان يخرج عن نطاق السيطرة."

وقال شالوم ان اسرائيل ليس لديها أي خطط لاعادة دخول غزة التي انسحبت منها بعد 38 عاما من الحكم العسكري. وستركز العمليات البرية على شمال الضفة الغربية.

وقالت حركة الجهاد الاسلامي انها نفذت الهجوم انتقاما لقتل اسرائيل عددا من كبار اعضائها مؤخرا.

ولم يتسن الاتصال بزعماء الحركة في غزة من خلال هواتفهم المحمولة مما يشير الى أنهم أغلقوها خشية استخدام اسرائيل اشاراتها لتعقبهم بهدف اغتيالهم بواسطة الطائرات.

ومن شأن المزيد من العنف ان يكون مضرا من الناحية السياسية لكل من عباس وشارون. ويكافح عباس لفرض النظام قبيل انتخابات تشريعية مقررة في يناير كانون الثاني تواجه فيها حركة فتح تحديا من حركة حماس.

ويسعى شارون لاعادة انتخابه في مارس اذار كرئيس لحزب وسطي جديد اسسه عقب تنفيذ الانسحاب من غزة بسبب معارضة شديدة داخل حزبه اليميني ليكود.

ولمح شارون الى ان حزبه الجديد سيكون أكثر انفتاحا على تقديم تنازلات لكنه رفض استئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين الى أن يتخذوا اجراءات لكبح جماح النشطاء.

ووصف شارون الانسحاب من غزة بانه "فك ارتباط" من صراع لكن المعارضين اليمينيين الذين يواجههم في الانتخابات المقبلة يقولون انه كافأ العنف الفلسطيني.

ويتهم الفلسطينون اسرائيل باذكاء الصراع بواسطة الغارات التي يشنها الجيش وبناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة التي تعهد شارون بالاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى بها الى الابد.

وأدانت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس هجوم نتانيا وهو الخامس من نوعه داخل اسرائيل منذ اعلان الهدنة في شباط/فبراير.

وقالت للصحفيين المرافقين لها على متن الطائرة في طريقها الى برلين "من الواضح ان هناك اناسا يريدون وقف التقدم المحتمل باتجاه السلام الذي يحاول الاسرائيليون والفلسطينيون صنعه."

واضافت "هذا يستدعي من الفلسطينيين مكافحة الارهاب."

وقال موقع على الانترنت ان مساعدين لشارون كرروا اتهامات بأن سوريا تتحمل جزءا من المسؤولية عن تفجيرات حركة الجهاد الاسلامي. ودعت واشنطن دمشق الى اغلاق مكاتب الجهاد الاسلامي في العاصمة السورية.

وأوقف حارس أمن المفجر وهو من قرية قريبة من بلدة طولكرم بالضفة الغربية قبل ان يتمكن من دخول المركز التجاري. لكنه تمكن من تفجير الشحنة الناسفة التي كانت معه مما ادى الى مقتل الحارس واربعة متسوقين واصابة أكثر من 40 شخصا.