قررت اسرائيل اعادة تطويق المدن الرئيسية في الضفة الغربية وتقييد الحركة بينها فضلا عن قطع اتصالاتها الامنية مع السلطة الفلسطينية ردا على مقتل 3 اسرائيليين في هجومين تبنتهما كتائب شهداء الاقصى.
وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون قرر عقب الهجومين اعادة فرض عدد من القيود على حركة السير الفلسطينية في الضفة الغربية والتي كان تم رفعها مؤخرا.
كما قرر ان تقوم القوات الاسرائيلية باستئناف الطوق على الخليل وبيت لحم، واعادة نقاط التفتيش التي كان تم تفكيكها حول المدينتين اضافة الى رام الله، الى جانب منع السيارات الفلسطينية الخاصة من بينها.
واضافة الى ذلك، سيقوم الجيش الاسرائيلي بزيادة عدد قواته المنتشرة في جنوب الضفة الغربية، كما سيستانف عمليات الاعتقال على نطاق واسع.
وفي هذا السياق، فقد اعتقلت القوات الاسرائيلية 18 فلسطينيا فجر الاثنين في سلسلة من المداهمات في الضفة الغربية.
واعتقلت هذه القوات خمسة فلسطينيين في منطقة الخليل وعشرة في جنين وثلاثة اخرين في بيتونيا غرب رام الله.
وفي سياق الاجراءات التي اتخذتها اسرائيل ايضا، وقف المحادثات الامنية مع السلطة الفلسطينية.
وأعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية الاثنين ان اسرائيل علقت اتصالات الأمن مع السلطة الفلسطينية.
وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان هذه الخطوات تأتي في اطار "سياسة دفاعية على المدى القريب وعمليات احباط هجومية سيتم تنفيذها على المدى الطويل"
وقال مصدر بوزارة الدفاع الاسرائيلية "سنعيد النظر في هذا الاجراء اذا حملت السلطة الفلسطينية على الارهابيين."
وأعلنت كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بحركة فتح التي ينتمي اليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسؤولية عن الهجومين اللذين وقعا مساء الاحد عند محطتين لركوب السيارات خارج مجمع غوش عتصيون الاستيطاني في جنوب الضفة الغربية ومستوطنة ايلي بوسط الضفة.
وقالت كتائب شهداء الاقصى في بيان ان الهجومين ليسا سوى عينة لما هو قادم واعتبرت الهجومين ثأرا لقتل اسرائيل لنشطاء فلسطينيين.
وفي أقصى شمال الضفة الغربية قال شهود عيان فلسطينيون ومصادر بالجيش الاسرائيلي ان القوات الاسرائيلية قتلت بالرصاص قياديا بالجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي بعدما فتح النار عليها. ولم تقع اصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي خلال الاشتباك الذي وقع جنوبي جنين.
وقال مسعفون ان ثلاثة اسرائيليين هم امرأتان في أوائل العشرينات من العمر وصبي قتلوا في هجوم جوش عتصيون وجرح أربعة آخرون. وبعد دقائق من الهجوم فتح مسلحون فلسطينيون النار عند مفترق طرق خارج مستوطنة ايلي بوسط الضفة الغربية مما أسفر عن إصابة مستوطنين اثنين بجروح.
وقال شاؤول غولدشتاين وهو زعيم للمستوطنين في جوش عتصيون لراديو اسرائيل "مر فلسطيني بسيارة واطلق وابلا من الرصاص فاصاب الناس الواقفين في موقع ركوب السيارات."
وتعهد النشطاء الفلسطينيون بالانتقام لقيام اسرائيل بالقاء القبض على المئات من رفاقهم في مداهمات قام بها الجيش في الضفة الغربية بعد الانسحاب.
لكن الهجومين الفلسطينيين قد يسببان حرجا لعباس قبيل محادثاته مع بوش المقررة في البيت الابيض الخميس المقبل. ويتعرض عباس لضغوط اميركية واسرائيلية لكبح ونزع سلاح النشطاء كشرط لاحياء التفاوض بخصوص "خارطة الطريق" حول اقامة الدولة الفلسطينية.
وأعرب مسؤولون فلسطينيون كبار عن أسفهم بسبب الهجومين الفلسطينيين ولكنهم أيضا أدانوا قتل الناشط القيادي بحركة الجهاد الاسلامي في جنين.
وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لرويترز ان تلك الهجمات قد تقوض جهود إحياء عملية السلام ولا تخدم مصالح الفلسطينيين أو الاسرائيليين. واضاف ان السلطة ستبذل قصارى جهدها للحفاظ على توقف العنف.
وقال رعنان غيسين وهو احد مستشاري شارون ان الهجوم الفلسطيني "عكس تحولا تكتيكيا بامتناعهم (النشطاء) عن النشاط في غزة وتكثيف النشاط في الضفة الغربية."
وكان يوم الأحد أكثر الأيام عنفا منذ 24 اب/اغسطس عندما قتل خمسة فلسطينيين في غارة للقوات الاسرائيلية بالضفة الغربية كما قتل يهودي بريطاني طعنا على يد فلسطيني.
والتزمت فصائل النشطاء الفلسطينيين بوقف فعلي لاطلاق النار بايعاز من عباس في أوائل العام الجاري لتيسير الانسحاب من غزة والمساعدة في انعاش دبلوماسية السلام. وقلل هذا الاتفاق الى حد كبير العنف لكنه لم يوقفه تماما.