علقت اسرائيل عملية تسليم منطقة اريحا الى السلطة الفلسطينية والتي كانت مقررة الثلاثاء، بعد خلافات بشأن تفاصيل هذه العملية، فيما سلمت الجانب الفلسطيني رفات 15 شهيدا كانت محتجزة لديها.
ولم يتمكن المسؤولون الامنيون الفلسطينيون والاسرائيليون الذي عقدوا عدة اجتماعات الاثنين، لبحث هذه المسألة، من حل خلاف طرأ حول حجم المنطقة التي سيتم تسليمها، والمواقع التي ستوضع فيها الحواجز العسكرية الاسرائيلية حول اريحا.
واصر الجانب الفلسطيني في هذه الاجتماعات على تعريف المنطقة كما هو موصوف في اتفاقات اوسلو (1993)، والتي نصت على ان تكون قرية العوجا في شمال اريحا، تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة.
كما طالب بازالة الحواجز العسكرية بشكل يسمح بانتقال حر بين رام الله وبيت لحم في الضفة الغربية.
لكن اسرائيل رفضت هذين المطلبين.
يذكر ان الجيش الاسرائيلي لا ينتشر داخل مدينة اريحا لكنه يسيطر على مداخلها. وتأتي هذه الاجراءات بعد قمة شرم الشيخ بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاسبوع الماضي.
وقالت الاذاعة ان مدنا اخرى في الضفة الغربية ستنتقل الى الاشراف الامني الفلسطيني بدءا من طولكرم وقلقيلية.
ومن المقرر ان يعقد الجانبان لقاء على مستوى رفيع في وقت لاحق الاثنين. ويرأس الجانب الاسرائيلي في هذا اللقاء دوف فايسغلاس، مستشار رئيس الوزراء ارييل شارون، في حين يرئس الجانب الفلسطيني وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات.
والاثنين ايضا، سلمت اسرائيل الى الفلسطينيين رفات 15 شهيدا، وذلك في سياق المبادرات التي اعلنت اسرائيل انها ستقوم بها بهدف بناء الثقة مع الجانب الفلسطيني.
واصطف الاف الفلسطينيين بعضهم يرتدي أحزمة ناسفة زائفة في شوارع غزة يوم الاثنين للترحيب بعودة رفات الشهداء.
وأشاد زعماء النشطاء باللفتة بوصفها خطوة في الاتجاه الصحيح لكنهم طالبوا إسرائيل بعمل المزيد والمزيد وقبل كل شيء اطلاق الآف السجناء وسحب قواتها من الاراضي المحتلة كمقابل لموافقتهم على هدنة رسمية.
واحتشد الفلسطينيون على جانب الطرق ووقفوا فوق أسطح المنازل وفي الشرفات لتحية موكب مؤلف من 15 سيارة اسعاف مكللة بالورود حملت الرفات من معبر اريز الحدودي في غزة إلى بلدات النشطاء أصحاب الرفات من أجل إقامة جنازات عامة لهم.
وهؤلاء النشطاء الخمسة عشر هم مفجرون ومسلحون قتلوا بالرصاص في هجمات على مستوطنات يهودية أو على الحدود بين غزة وإسرائيل.
وقال مصدر أمني اسرائيلي إن إسرائيل كانت تحتفظ بالجثث كورقة للتفاوض في حالة تراجع النشطاء عن تهديداتهم باختطاف جنود. وقال إن إسرائيل ليس لديها المزيد من الرفات.
وارتدى بعض النشطاء أحزمة ناسفة زائفة وأطلقوا النيران من بنادق هجومية حقيقية في الهواء تعبيرا عن الاحتفال مستخفين بالحظر الجديد الذي فرضه عباس على استعراض الاسلحة العامة غير المرخص لها في اطار سعيه إلى إنهاء فوضى السلاح في الشارع الفلسطيني.
وردد الكثيرون هتافات "الله أكبر". ويعتبر أغلب الفلسطينيين النشطاء الذين يقفون وراء الانتفاضة أبطالا على الرغم من أنهم يؤيدون الآن مطلب عباس بالتهدئة لاطلاق المحادثات بشأن إقامة الدولة الفلسطينية.
وبكى مئات من أقارب المسلحين القتلى حيث كانوا يتطلعون إلى دفنهم حسب شعائر الجنائز التقليدية عند المسلمين.
وقال نافذ عزام القيادي بحركة الجهاد الاسلامي إن الكلمات تعجز عن وصف سعادة الفلسطينيين اليوم على الرغم من أن هذه الخطوة ليست كافية على حد قوله. وأشار إلى ضرورة أن تتبعها خطوات أخرى لاقناع الشعب الفلسطيني بأنه سيكون هناك تغيير حقيقي.
وقال عباس لصحيفة نيويورك تايمز في مقابلة إن "عهدا جديدا" بزغ بعد أربعة أعوام من العنف وان شارون يتحدث "لغة مختلفة" بلفتات حسن النية وخطته للانسحاب من غزة وأربع مستوطنات بالضفة الغربية في الصيف القادم.
ومضى عباس يقول إن الانسحاب المزمع "بادرة طيبة نبدأ بها" طريق السلام وتابع "والآن لدى (شارون) شريك."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)