اسرائيل تعلن رسميا اتمام الانسحاب من غزة والفصائل تتعهد بواصلة المقاومة

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2005 - 05:01 GMT

قالت اسرائيل رسميا انها انهت الانسحاب من غزة فيما اجمع قادة فصائل فلسطينية في دمشق على ان سلاح المقاومة الفلسطينية سيبقى موجها نحو الاحتلال الاسرائيلي وذلك خلال اللقاء بينهم ورئيس الحكومة الفلسطينية احمد قريع

الانسحاب اكتمل

قالت اسرائيل انها اكملت اخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة يوم الاثنين. وقال الميجر دان هاريل قائد القيادة الجنوبية الاسرائيلية للصحفيين "اكملنا اليوم اجلاء الوجود (الاستيطاني) الاسرائيلي من قطاع غزة باستثناء عائلتين في (مستوطنة) نتساريم سيتم اجلاؤهما حالا." واعلن هاريل في مؤتمر صحفي بنتساريم "اكتمال المرحلة الاولى من خطة فك الارتباط" والمتمثلة في اجلاء المستوطنين من قطاع غزة المحتل. وستبدأ قوات الامن الاسرائيلية اجلاء المستوطنين من جيبين في الضفة الغربية يوم الثلاثاء بموجب المرحلة الثانية من خطة رئيس الوزراء ارييل شارون لفك الارتباط في الصراع مع الفلسطينيين.

وأنجزت اسرائيل الاجلاء عن جميع مستوطنات غزة البالغ عددها 21 مستوطنة قبل ما يقرب من اسبوعين من الموعد المقرر لذلك

سلاح المقاومة

واكد القادة ضرورة وضع استراتيجية فلسطينية موحدة للتعاطي مع المرحلة القادمة بعد الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة وبعض مناطق الضفة الغربية تقوم على ان المقاومة هي خيار استراتيجي للشعب الفلسطيني وسلاح المقاومة لامساس به .

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده قادة الجهاد الاسلامي رمضان شلح ومسؤول الجبهة الشعبية في الخارج ماهر الطاهر ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق بعد اجتماع مع رئيس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية احمد قريع هنا اليوم .

وقال الطاهر ان قريع وضع المجتمعين في صورة موضوع اخلاء المستوطنات في غزة وقال انه كان هناك شعور عميق بالمسؤولية لدى جميع الفصائل بان هذا الانجاز وطني فلسطيني كبير رغم المخاطر التي يستهدفها رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون الذي يريد تحييد غزة ويريد الاستفراد بالضفة الغربية والقدس . واضاف "نعتقد ان تفكيك المستوطنات هزيمة للمشروع الصهيوني وفي هذا الصدد تم التاكيد من الجميع على اهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية وتحريم الاقتتال الداخلي الفلسطيني الفلسطيني". وذكر الطاهر ان المجتمعين اتفقوا على ضرورة احياء مؤسسات منظمة التحرير ومشاركة جميع القوى الوطنية والاسلامية ضمن اطار المنظمة . وردا على سؤال حول الموقف السوري من الانسحاب الاسرائيلي قال الطاهر ان سوريا مع الوحدة الوطنية الفلسطينية وتشجع الحوار وتريد ترتيب البيت الفلسطيني على اسس سياسية واضحة بمشاركة الجميع وعلى اساس التمسك بالثوابت .

من جانبه قال رئيس حركة الجهاد الاسلامي انه تم خلال الاجتماع الاتفاق على ان ماتحقق في قطاع غزة هو انجاز كبير للشعب الفلسطيني لكن هناك تحديات ومخاوف كبيرة بالنسبة لمستقبل الضفة الغربية والقضية الفلسطينية برمتها .

واضاف شلح انه تم التوافق على ضرورة ان تكون هناك استراتيجية فلسطينية موحدة للتعاطي مع مرحلة ما بعد اندحار اسرائيل من غزة تقوم على ان المقاومة هي خيار استراتيجي وسلاح المقاومة لامساس به . وشدد على ان المقاومة ستستمر على قاعدة الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني بما يضمن مشاركة الجميع بالقرار الفلسطيني وتحديد مستقبل الشعب والقضية والارض

وردا على سؤال حول عودة قادة الفصائل في الخارج الى غزة بعد الانسحاب قال شلح "لم نبحث الموضوع لان مستقبل غزة والصيغة القانونية لم توضح بعد وهناك مسائل اجرائية تتعلق بالانسحاب وحجمه وشكله والوجود الاسرائيلي على المعابر مع مصر وغزة وكل هذه المسائل لم تستكمل بعد وليست هناك اجابات لدى السلطة". وذكر ان سلاح المقاومة يوجه الى الاحتلال لانه ما زال موجودا على الارض الفلسطينية مضيفا ان قطاع غزة لايمثل اكثر من 5ر1 بالمئة من الارض الفلسطينية "لذلك ليس هناك الان بحث في مصير او مستقبل سلاح المقاومة".

وردا على سؤال قال شلح "لن ننتقل الى الضفة الغربية من غزة لان المقاومة في هذه الانتفاضة انطلقت بكثافة حتى وصلت الى العمق الاسرائيلي من الضفة ولا مجال للحديث عن نقل المقاومة في الضفة". واضاف ان سلاح المقاومة يجب ان يبقى ويجب ان تعيد المقاومة تنظيم صفوفها وبناء نفسها ولكن بشكل لايهدد الامن والسلم الاهلي الفلسطيني.

وعن المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية القادمة قال شلح ان الجميع سيشاركون في الانتخابات القادمة وسيرضى الجميع بنتائج صناديق الاقتراع. من جهته راى نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى ابو مرزوق ان الانسحاب الاسرائيلي من غزة هو نتيجة طبيعية للمقاومة الذي قال انها يجب ان تكون الاسلوب الاساسي في كل مناطق الاحتلال حتى ينسحب الاحتلال . وقال ابو مرزوق "تم الاتفاق خلال الاجتماع على ان تقوم السلطة الفلسطينية بتشكيل لجان متابعة لما بعد الانسحاب سواء كان ذلك في المناطق التي ينسحب منها الاحتلال أي الاراضي او المناطق الزراعية او الصناعية".

واضاف ان سلاح المقاومة يجب ان يكون موجودا ما دام هناك احتلال مبينا انه لايوجد حتى الان أي تصور لمستقبل قطاع غزة حتى يتم الحديث عن أي سياسات مسقبلية متعلقة بالمقاومة او بعلاقة المقاومة بالسلطة . وقال ان هناك اتفاقا فلسطينيا ونحن راضون عنه ونقاط الخلاف يجب ان يتم التباحث فيها والحوار حولها ولن يكون هناك احتكام لغير الحوار

عباس: ثقافة السلام

الى ذلك قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاثنين انه يعمل على إقناع الفلسطينيين بأن ثقافة السلام وليس ثقافة العنف هي الطريق للدولة الفلسطينية بعد إنهاء عملية إخلاء المستوطنات بقطاع غزة. وقال عباس في مقابلة مع وكالة انباء رويترز ان الفلسطينيين يتجاوبون بشكل كبير مع اطروحاته السلمية وان التغيير بدأ نحو ثقافة السلم بدلا من ثقافة العنف التي سادت المجتمع الفلسطيني خلال فترة الانتفاضة في الاربع سنوات ونصف السنة الماضية.

وأضاف أن ما كان يقوم به الاسبوع الماضي من القاء خطب شبه يومية أمام حشود في قطاع غزة لم يكن احتفالا بخروج المستوطنين من المستوطنات الاحدى والعشرين المقامة على قطاع غزة.وقال "نحن نعمل على ترسيخ ثقافة السلام بين أفراد الشعب الفلسطيني من أجل تهيئة الظروف لانسحاب هاديء من غزة ومن ثم المضي الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل لإحلال السلام الشامل والعادل." وأضاف "لقد كان تجاوب الشعب مع هذا الطرح رائعا وقد بدأ التغيير نحو ثقافة السلم. كل أولئك الذين اعترضوا على خطة فك الارتباط بما فيها الفصائل الآن ترحب وتحتفل باخلاء المستوطنات." ووصف عباس إجلاء المستوطنين قسرا عن قطاع غزة والذي بدأ الاسبوع الماضي بأنه "حدث مهم وهو تصحيح اسرائيل لاوضاع كانت خاطئة. المهم أن عملية الانسحاب تسير بشكل هاديء وأنها تحصل."

وانتقد عباس تنازع وتنافس الفصائل المختلفة على إظهار أن الانسحاب الاسرائيلي جاء نتيجة عملياتها العسكرية أو الانتحارية ضد اسرائيل واعتبر هذا الصراع "سخيفا وصغيرا. ليس مهما من وراء الانسحاب. المهم كيف نمضي من هنا لتحقيق أهدافنا الوطنية."

وتبث حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي وافقت مع فصائل أخرى على فترة هدوء تستمر الى نهاية العام رسالة معاكسة للشعب الفلسطيني في غزة في تجمعات حاشدة وعروض عسكرية. وصراع حماس التي تدعو الى تدمير اسرائيل مع حركة فتح التي تدعو الى إقامة دولة فلسطينية من خلال المفاوضات يظهر جليا من خلال تناقض اللافتات المرفوعة بشوارع غزة. فلافتات فتح تردد وعد عباس لشعبه "اليوم غزة.. غدا القدس والضفة الغربية." أما لافتات حماس فكتب عليها "سلام المقاومة أجبر الصهاينة على الرحيل." ورغم موافقة حماس الانخراط في العملية السياسية والمشاركة في الانتخابات التشريعية لأول مرة فانها تصر على أنها لن توافق على نزع السلاح من مقاوميها وأنها ستنقل المعركة من غزة الى القدس والضفة الغربية. غير أن عباس في المقابل يقول لاقناع شعبه أن الخيار السلمي هو الذي يأتي بنتائج للشعب الفلسطيني ان الصواريخ البدائية التي تضربها حماس والفصائل الاخرى على مدن اسرائيلية مجاورة لغزة جلبت دمارا للفلسطينيين وقتلت فلسطينيين أكثر من اساءتها للاسرائيليين. وقال عباس في المقابلة "أؤكد أن الجهاد الاكبر يكمن في نضالنا من أجل تحسين أوضاعنا الاقتصادية وفي عملية البناء وفي ترسيخ احترام القانون والتفاوض على استرجاع حقوقنا المشروعة وصولا الى الدولة المستقلة