نزل الاف الفلسطينيون الى الشوارع في مخيمات ومدن الضفة الغربية وغزة ومخيمات لبنان وساد جو من الحزن الشديد على الرئيس الفلسطيني فيما اغقلت قوات الاحتلال الاراضي الفلسطينية.
أعلنت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية ، أن الجيش الإسرائيلي فرض اليوم - الخميس - إغلاقا تاما على الضفة الغربية ، إثر وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ؛ خشية وقوع عمليات فلسطينية.
وبفرض هذه الإجراءات ، يمنع فلسطينيو الضفة الغربية حتى الذين يملكون تصاريح عمل - من دخول الأراضي الإسرائيلية حتى إشعار آخر.
هذا ، ولم يفرض الإغلاق التام على قطاع غزة ؛ حيث إن هذه المنطقة معزولة بشكل دائم .
وخرج الاف الفلسطينيين إلى الشوارع في أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة يوم الخميس ليعبروا عن حزنهم الجارف لوفاة الرئيس ياسر عرفات الرمز الدائم للقضية الفلسطينية.
واستقبل الفلسطينيون في أكبر مخيم للاجئين في لبنان أنباء وفاة عرفات باطلاق الاعيرة النارية في الهواء والنحيب.
وقال عامل البناء فتحي أبو عدنان في مدينة غزة حيث أطلق مسلحون النار في الهواء وأحرق شبان اطارات سيارات في الشوارع لتتصاعد أعمدة دخان أسود فيما تليت آيات من القران عبر مكبرات الصوت "لقد مات ابانا".
وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية تدفق فلسطينيون يبكون على مقر عرفات الذي توفي في مستشفى في باريس ومن المقرر أن يدفن بعد مراسم تجري في القاهرة يوم الجمعة.
وسارع العمال من ايقاع عملهم في أرض مبنى المقاطعة في رام الله حيث يعدون مكان القبر ليصبح مزارا لعرفات الذي توفى عن سن يناهز 75 عاما قبل أن يتحقق حلمه باقامة الدولة الفلسطينية.
ونكست الاعلام الفلسطينية على المباني وتبادل الجنود والحراس التعازي.
نزل الاف الفلسطينيين الى الشوارع الخميس مع اعلان وفاة ياسر عرفات مطلقين النار في الهواء من اسلحة اوتوماتيكية ومشعلين النار في اطارات حولت سماء غزة الى سواد.
وتسود فوضى كبيرة مدينة غزة فضلا عن عدة مدن ومخيمات لاجئين في قطاع غزة ولا سيما في جباليا وخان يونس ورفح.
وقد سدت حواجز من الحجارة واطارات مشتعلة الكثير من شوارع غزة وازقتها. وتشهد المدينة ازمة سير خانقة. ويلف الدخان الاسود المتصاعد عن الاطارات المشتعلة كل المدينة برداء اسود ويعطي الانطباع بان الليل يسدل ستاره على ما افاد مراسل وكالة فرانس.
وتنتشر الشرطة في كل مكان ويحاول عناصرها احيانا حل ازمة السير للسماح لسياراتها بالمرور مطلقة العنان لصفاراتها.
وانزلت كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح التي اسسها ياسر عرفات مطلع الستينات رجالها الى الشوارع ودعتهم الى ضرب اسرائيل "في كل مكان" وحملت الحكومة الاسرائيلية مسؤولية موته.
وفي احد مساجد غزة نعت حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) "القائد والرمز الكبير" مضيفة ان "فقدان شعبنا لهذا القائد الكبير لن يزيده الا صمودا وثباتا ومواصلة لنهج الجهاد والمقاومة في مواجهة العدو الصهيوني حتى تحقيق النصر والتحرير".
وتجمع مئات من حراس ياسر عرفات في مكاتب حركة فتح بعضهم يبكي وبعضهم يطلق النار في الهواء.
ويسير رجال ونساء واطفال في الشوارع وهم ينتحبون يحمل بعضهم اعلاما فلسطينية واخرون صور زعيمهم الذي رحل الخميس في احد مستشفيات باريس عن 75 عاما. ويلوح فتيان بالكوفيات الفلسطينية التي كانت رمزا مرافقا للرئيس الفلسطيني.
وبدأت المساجد ببث آيات قرآنية عبر مكبرات الصوت في حين يبث التلفزيون الصلوات. وقد اعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية الحداد اربعين يوما ستنكس خلالها الاعلام.
ولم تفتح المتاجر ابوابها الخميس وستكون المدارس مغلقة ايضا خلال الايام المقبلة.
ويطلق النار دونما توقف من الاسلحة الاوتوماتيكية ي حين الصقت صور كبيرة على السيارات تظهر عرفات وقد ارتسمت على ثغره بسمة ظافرة.
وتعهد مسلح ملثم من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها عرفات بمواصلة القتال ضد إسرائيل. وفتح من المنظمات الرئيسية التي تقود الانتفاضة الفلسطينية التي تفجرت منذ أربع سنوات ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وقال "سنقتل أي شخص يحاول المساومة على قضايا رفضها الرئيس عرفات." واضاف "لا للتنازلات بشأن القدس ولا لتوطين اللاجئين ونعم لدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس."
وقال "لن يهدأ لنا بال حتى نطرد الصهاينة من أرضنا."
وقالت امرأة تتشح بالسواد وهي تنتحب خارج سور مجمع المقاطعة في رام الله حيث كانت القوات الاسرائيلية تحاصر عرفات منذ عامين ونصف العام "هذا أكثر الايام حزنا في حياتي."
وتجمع الآف المعزين في ميدان المنارة بوسط رام الله حيث علقت صور الزعيم المتوفي على تمثال أسد.
وأغلقت العديد من المتاجر أبوابها بينما أعلنت السلطة الفلسطينية الحداد لمدة 40 يوما في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال سائق سيارة أجرة في رام الله وهو يقف على مقدمة السيارة ويمسك بصورة لعرفات "عرفات لن يموت أبدا .. إنه الزعيم .. وهو الاب."
وقال جرير قنديل (36 عاما) في مدينة نابلس بالضفة الغربية "لقد فقدنا رمزا."
وعندما انتشر نبأ وفاة عرفات في جنوب لبنان هرع مئات الفلسطينيين إلى الشوارع الضيقة لمخيم عين الحلوة بينما أطلق مسلحون موالون لحركة فتح نيران الاسلحة والقذائف الصاروخية في الهواء.
وقال شهود إن شخصا أصيب من جراء زخات الرصاص التي اطلقت في أنحاء المخيم.
استقبل الفلسطينيون في مخيمات اللاجئين في لبنان نبأ وفاة عرفات باطلاق الاعيرة النارية في الهواء والنحيب.
وبعد انتشار نبأ وفاة عرفات تدافع الآف الفلسطينيين إلى شوارع مخيم عين الحلوة الضيقة بجنوب لبنان فيما أطلق مسلحون موالون لحركة فتح التي كان يتزعمها أعيرة نارية وقذائف صاروخية في الهواء.
ومخيم عين الحلوة هو واحد من أكثر من عشرة مخيمات مسجل فيها 350 ألف فلسطيني لاجئين في لبنان حيث كان مقاتلو عرفات فصيلا رئيسيا في الحرب الاهلية التي اندلعت عام 1975.
ونفي عرفات وكثير من رجاله إلى تونس ودول عربية أخرى من خلال اتفاق أبرم بعد غزو إسرائيل لبنان عام 1982 وترك كثير منهم أسرهم في مخيمات في شتى أنحاء لبنان.
وقال شهود عيان إن شخصا واحدا على الاقل أصيب بنيران الاعيرة النارية التي دوت أصداؤها في المخيم.
وترددت أصوات الاعيرة النارية في مخيم برج البراجنة ومخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت ورفع سكان مخيم البرج الشمالي الرايات السود وساروا في الشوارع حاملين صورا لعرفات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)