اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيرتس تعيين لجنة للتحقيق في الحرب فيما يواجه لبنان تحديات صعبة على صعيدي السياسة واعادة الاعمار.
أعلن عمير بيريتس وزير الدفاع الاسرائيلي يوم الاثنين انه سيعين فريقا ليجري تحقيقا "واسعا وشاملا" في حرب لبنان.
وأعلن بيريتس ذلك امام البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) بعد ساعات من سريان وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله.
وتعرضت الحكومة الاسرائيلية لانتقادات شديدة بسبب ادائها في الحرب التي استمرت شهرا.
من ناحية اخرى،يخشى كثير من اللبنانيين أن يواجه بلدهم الممزق أصعب التحديات على الاطلاق عقب صمت المدافع في الحرب التي استمرت شهرا بين اسرائيل وجماعة حزب الله.
ومع بدء سريان الهدنة صباح يوم الاثنين تدور في اذهان اللبنانيين أسئلة كثيرة مثل: ماذا سيكون مصير اسلحة حزب الله؟ كيف ستتعايش الجماعة مع الجيش اللبناني عندما ينتشر في الجنوب؟ وأين سيذهب نحو مليون نازح؟
وفوق كل ذلك هل ستتمكن الحكومة اللبنانية التي استطاعت حتى الان ان تحافظ على وحدة الصف ان ترقى الى مستوى هذه التحديات ام انها ستنهار تحت وطأتها وينهار معها التوازن الطائفي الهش..
وجاء في تقرير صدر عن المجموعة الدولية لمعالجة الازمات "تأمل اسرائيل والولايات المتحدة أن يتم تحجيم حزب الله وان تواجهه الحكومة اللبنانية ويثور عليه المدنيون."
ورغم العداء المستحكم بين السياسيين اللبنانيين فانهم استطاعوا حتى الان التزام جانب الحذر بحيث لا يوجه احدهم اللوم الى الاخر حتى لا تستغل اسرائيل اي انقسامات داخلية في حملتها ضد حزب الله.
ولكن مع بدء سريان الهدنة التي تم التوصل اليها بموجب قرار من مجلس الامن التابع للامم المتحدة يدعو لانهاء القتال بدأت التصدعات تظهر في هذه الواجهة المتماسكة.
وقد يكون اجتماع الحكومة المشحون بالتوتر الذي ووفق فيه رسميا على قرار الامم المتحدة رقم 1701 يوم السبت مؤشرا على الخلافات التي قد تنشب في المستقبل.
وقالت مصادر سياسية ان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي يمثل تكتل الاغلبية المناهضة لسوريا في البرلمان ويتمتع بدعم الولايات المتحدة لمح الى أن الوقت حان كي يلقي حزب الله سلاحه.
وتأجل اجتماع للحكومة كان مقررا يوم الاحد بسبب انقسامات بشأن ما اذا كان يجب مناقشة مسألة نزع سلاح حزب الله.
ويدرك حزب الله أن خصومه السياسيين يشحذون سيوفهم بدعم من واشنطن بعد أن اختارت الجماعة الموافقة على نشر الجيش اللبناني في الجنوب وقبول قرار الامم المتحدة الذي ينص على أن الجهة الوحيدة التي يحق لها حمل سلاح هي الجيش اللبناني.
وطالما عارض حزب الله أي تحرك لنشر الجيش في جنوب لبنان ورفض القاء اسلحته بحجة انها القوة الرادعة في مواجهة اسرائيل.
وبالنسبة لانصار حزب الله فان الحرب اثبتت صواب فكرة الابقاء على اسلحة الجماعة لقتال قوة عسكرية اقليمية كبرى لن تتردد في غزو لبنان.
اما لمعارضيه فان الحرب اثبتت ضرورة نزع سلاح حزب الله كي لا يجر لبنان الى حروب يتكبد فيها خسائر فادحة. ويقولون انه اذا لم يحدث ذلك فان لبنان قد يشهد مرة اخرى عملية على غرار هجوم 12 يوليو تموز الذي نفذه مقاتلو حزب الله على الحدود وانتهى بمقتل ثمانية جنود اسرائيليين واسر اثنين وتسبب في اندلاع هذه الحرب.
ويقول أسامة صفا مدير المركز اللبناني للدراسات السياسية "في الوقت الراهن هناك الكثير من القضايا التي يجب التعامل معها..قضايا انسانية ومسألة نشر الجيش في الجنوب. قد يستغرق الامر بضعة اسابيع قبل ان يستقر الوضع وعندها سيتعين فتح مساءلات سياسية."
واضاف "خلال الاسابيع المقبلة سنشهد مناقشات جادة بخصوص اسلحة المقاومة. ثم بامكاننا أن نتوقع الكثير من الجدل المحتدم لان حزب الله سيناقش هويته ذاتها لا أقل من ذلك."
ولا يتوقع كثيرون ان تفضي الانقسامات الى حرب اهلية شاملة ويرجع ذلك في جانب منه الى عدم وجود جماعة لبنانية مسلحة قادرة على مواجهة حزب الله. فهو الجهة الوحيدة التي احتفظت باسلحتها بعد الحرب الاهلية التي استمرت بين عامي 1975 و 1990 والتي تملك صواريخ بعيدة المدى.
وكشفت الحرب ايضا عجز الجيش اللبناني نفسه عن الدفاع عن البلاد. وقد استدعى الجيش 15 الفا من افراد الاحتياط لنشرهم في الجنوب .
ويشكل الشيعة نحو ثلث افراد الجيش الامر الذي يجعل فكرة استغلاله في نزع سلاح حزب الله بالقوة محفوفة بالمخاطر.
وانقسم جيش لبنان طائفيا خلال الحرب الاهلية ويحرص اللبنانيون على عدم تكرار هذا الفصل الدامي من تاريخهم.
ويقول بعض المحللين ان حزب الله لن يسحب مقاتليه الى ما وراء نهر الليطاني كما يطالب قرار الامم المتحدة.
وتقول امل سعد غريب الخبيرة في شؤون حزب الله "هل تعتقدون ان حزب الله سيغادر الجنوب بالفعل..بالطبع لا. هؤلاء المقاتلون من الجنوب. لن يذهبوا الى اي مكان. سيكونون فقط في حالة استعداد."
واضافت "لن يستغل الجيش لنزع سلاح حزب الله. سينتشر في الجنوب ولكنه لن يفتش عن اسلحة حزب الله التي لم يستطيع الاسرائيليون أنفسهم العثور عليها. ستظل الاسلحة في مكانها. نشر الجيش في الجنوب هو تنازل من جانب حزب الله ولكنه ليس كبيرا كما يبدو."
وبنى حزب الله سمعته على مواجهة اسرائيل. ولعبت الجماعة التي ولدت من رحم الغزو الاسرائيلي لبيروت عام 1982 دورا محوريا في انهاء الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان الذي استمر 22 عاما عام 2000.
وحتى قبل اندلاع الحرب قبل شهر فان التوترات الطائفية كانت تتفاقم بين الشيعة وطوائف اخرى -مثل السنة والدروز والمسيحيين- شكل معظمها تحالفا اجبر سوريا على الانسحاب من لبنان العام الماضي.
وكتب بول سالم مدير مكتب مؤسسة كارنيجي للسلام العالمي في بيروت في الاونة الاخيرة "حتى قبل هذه الحرب الاخيرة كانت الحكومة اللبنانية تسير بخطى مترنحة محاولة الحفاظ على تماسك هذا الخليط السياسي الى جانب دفع عجلة الاقتصاد للامام."
واضاف "اصبحت التحديات التي تواجهها اكبر بمراحل."